قصص قصيرة جدا عن الام
أم
اكرم ياور رمضان
جلست تنتظر ابنها، الحرب وضعت أوزارها، رسمت نافذة، ظهرت مبتسمة، تنظر نحو الأفق، وابنها أسفل النافذة يلوح عائداً.
- فقدان
نزار الحاج علي
خرجَ ذات يومٍ من باب الدارِ، أطلّتْ أمُّهُ من النافذة، تبعتهُ بنظرِها؛ تلاشى شيئاً فشيئاً، حتى غاب…بصرُها.
- تَفَردٌ
عماد هيدروس
جَالَ مُحَدقًا بألْوَانِ قَوْسِ قُزَحٍ، تَرَنحَ فِي مِحْرَابِ فِينُوس، جَأرَ : بلا مُنَازِعٍ؛ وَجْهُ أمي قَمَرٌ دُونَ مُحَاقٍ.
- الأم العاقر
فايز الصيني
صرير أبواب النافذة أرَّقَها فلم تنَم ، الرياح تصفُر ، ثمَّة صوتُ مواء قطتها يتواتر من خلف الباب الموصد إلى مسمعها ، و القشعريرة التي غزتها ، منعتها من إسعاف الضيفة ذات الاستغاثة ، إلا أنها و تحت ضغط إحساس الأمومة الذي لا يعيه إلا كل أمٍّ ذاقته أزاحت غطاءها الثقيل مستقبلةً أرض الحجرة المكشوفة بقدمين عاريتين إلا ما تركته السنون من أخاديد في كعبيها ، حَبَت نحو الباب ثم استقامت تستعين بيديها شبه الخاويتين و تسحب المزلاج ، لتندفع الهرَّةُ كسهمٍ مارق و تندسُّ تحت اللحاف ، استلقيا جنباً إلى جنب، و راحتا تلهثان ، كانت مداعبة العجوز لقرينتها دافعاً كي تغفو ، فغَفَت ، لم تلبث الأولى حتى داعبها النعاس هي الأخرى فأودَعَت رأسها جانب رأس هرَّتها الصغير . . انتفضتا فجأةً على صوت صفق درفتي الباب، كان الهواء البارد المنساب كفيلاً بدفع الأنثيين إلى أحضان بعضهما . مع الصباح الباكر انسحبَت القطة، و قفزت من النافذة تبغي الفضاء الرحب ، و على الضفة الأخرى من الطريق أقعَت و التفتت إلى صاحبتها الأم العجوز التي لم تلد يوماً ، و عرفت المرأة – بحكمها الخبيرة في فنون الفقد – أن عزيزتها القطة راحلةٌ كي تبحث عن مناخٍ لذريّةٍ موعودة ، و راحت تشيِّعُها تشييعَ مَن فقَدَت فقيداً لم يكن موجوداً يوماً .



