أطراف داخلية وخارجية تخطط لفرض واقع جديد في الوسط والجنوب

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
واقع مرير لايقل شؤما عن الواقع الحالي مليء بالأزمات والأنفاق المظلمة، تقوده جهات داخلية وخارجية لأهداف خاصة ولمصالح ضيقة، تحاول فرضه تلك الجهات عبر الاحتجاجات مستغلة حاجة المواطنين أصحاب الحقوق المشروعة، يجتاح المحافظات الجنوبية والوسطى، بدأت ملامحه جلية من ذي قار وبابل وواسط وهذه المرة يصل الى محافظة النجف الأشرف ذات الطابع الديني التأريخي الكبير.
مراقبون للشأن السياسي، حذروا من “الرضوخ” لمحاولات إعادة الفوضى في تلك المحافظات سيما ذات البعد العقائدي، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على الأطر الدستورية والقانونية.
وتشهد محافظات الناصرية وبابل وواسط والبصرة وآخرها النجف الاشرف، عودة للتظاهرات لكن بطابع جديد وأهداف مبطنة، حيث ركزت في الفترة الراهنة على المطالبة بإقالة المحافظين، على الرغم من الازمات التي تسببت بها الحكومة الراهنة برئاسة مصطفى الكاظمي ومنها أزمة الدولار وارتفاع أسعار السوق العراقية وتضرر الفقراء.
وكان مراقبون للشأن السياسي قد حذروا في وقت سابق من مخطط أمريكي – صهيوني سعودي – إماراتي يهدف الى حرق المحافظات الجنوبية والفرات الاوسط، عبر إشاعة الفوضى والتخريب وبعنوان الاحتجاجات.
وبدأت بوادر هذا المخطط من محافظة ذي قار إذ عملت الجهات الداعمة للاحتجاجات على التركيز على ملف المحافظين والمطالبة بإقالتهم، وتمت إقالة محافظ ذي قار ناظم الوائلي ليفتح الباب أمام المطالبة بإقالة محافظين آخرين.
وأكد محافظ النجف لؤي الياسري، أن المتظاهرين يصنفون الى صنفين خلال الاحتجاجات المستمرة في المحافظات ومن بينها النجف، فيما اتهم جهات سياسية لم يسمها تدفع أموالا وتقوم بدفع الشباب نحو الاصطدام مع الاجهزة الامنية.
وفي الوقت ذاته يحذر برلمانيون عن المحافظات الجنوبية، من إعادة مشهد الفوضى والدمار الى الواجهة وانزلاق الوضع الامني في تلك المحافظات من قبل مخربين بعنوان “متظاهرين” مجندين من أحزاب سياسية وجهات ودول خارجية تعمل على تكرار ماحدث من مشاهد عنف وتخريب في العام الماضي.
وبدوره، أكد المحلل السياسي حسين الكناني، أن “هناك تحركا صوب تغيير شكل العملية السياسية في العراق، خصوصا أن بوادرها لاتنسجم مع رغبة الادارة الامريكية، فبالتالي أن تلك التظاهرات باتت تأخذ منحًى خطيرا عبر التدخل في فرض واقع سياسي جديد مبني على مدى التقارب من الارادات الامريكية وإملاءاتها”.
وقال الكناني، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك أهدافا مبطنة غير معلنة تحملها بين طياتها التظاهرات التي تعيشها المحافظات في الفترة الاخيرة، وهي شرعية من الناحية الدستورية لكن المطالبة هي كلمة حق يراد لها باطل”، مشيرا الى أن “عملية تغيير المحافظين يجب أن تتم بعيدا عن قطع الطرق وحرق المقرات والاعتداء على الممتلكات العامة، وهذا ما يجري في المحافظات في الآونة الاخيرة”.
وأضاف، أن “هناك دعما خارجيا وسياسيا داخليا غيرمحدود لبعض القائمين على تلك الاحتجاجات، بغية إبراز وجوه جديدة وأهداف جديدة للمشهد السياسي، وفي الوقت ذاته أن هناك جهات سياسية حاكمة تعمل على تحريك الشارع وتدفع باتجاه الفوضى لكونها تشعر بضرب مصالحها”.
واعتبر أن “السير وراء تلك الاحتجاجات وتسليمها زمام الأمور والانصياع لرغباتها، هو أشبه بدعم لمربع الفوضى وللواقع الجديد الذي يُراد فرضه بالقوة”.



