كتل سياسية توظف سعر صرف الدولار في حملاتها الانتخابية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
ما زال محمد جمال (موظف) عاجزا عن شراء منزل جديد بدل منزله القديم الذي باعه, خاصة بعد ارتفاع أسعارها بشكل مخيف , جراء تخفيض قيمة الدينار العراقي من قبل الحكومة , رغم تطمينات أصحاب مكاتب العقارات بأن الدينار سيتحسن قريبا , بعد سماع تصريحات السياسيين والبرلمانيين بشأن إعادة الدينار إلى سعر صرفه السابق، بينما زميله محسن أوقف بناء قطعة الارض التي ورثها عن أبيه بسبب ارتفاع أسعار البناء بشكل مخيف وهو يأمل بعودة الاسعار الى سابق عهدها , فالاضطرابات في سوق العقارات ومواد البناء , فضلا عن محال بيع الذهب والاثاث المنزلية ناتجة عن التصريحات غير المسؤولة لبعض الكتل السياسية عن عزمها تخفيض قيمة الدولار الذي ارتفع سعر صرفه بسبب قرارات الحكومة , ويبدو أن الكتل السياسية اتخذت من الدولار مادة انتخابية للترويج عنها في الانتخابات المقبلة.
وأكد عضو اللجنة المالية النيابية، جمال كوجر،(أن الحراك السياسي ما زال مستمرا داخل مجلس النواب، مع وجود تواقيع برلمانية قدمت إلى المالية النيابية من أجل إعادة سعر صرف الدولار أمام الدينار أو تقليل السعر الحالي.
وقال كوجر، إن “الحراك السياسي بهذا الخصوص ما زال مستمرا، حتى أن هناك طلبات قدمت بتواقيع عدد كبير من أعضاء البرلمان إلى المالية النيابية، من أجل سعر صرف الدولار”.
وأضاف، أن “تلك التواقيع بقيت على حالها، لأن اللجنة المالية والبرلمان لا يمتلكان أية صلاحية في تعديل أو إعادة سعر صرف الدولار, مؤكدا أن “هذا الأمر من صلاحية البنك المركزي حصرًا.
وفي هذا الشأن يرى المختص بالشأن المالي سامي سلمان أنه “لا يخفى على أحد أن الوضع الاقتصادي في البلاد ما زال يشهد ركودا وتضخما كبيرا جراء قرار الحكومة برفع قيمة الدولار أمام الدينار، والذي تضرَّرتْ شرائح كثيرة منه، بل له تبعات سيئة جدا تمثلت برفع معدلات الفقر والبطالة , فضلا عن توقف معظم القطاعات الاقتصادية التي هي في تماس مع المواطن ومنها قطاع البناء والإسكان وتجارة الذهب وغيرها، باستثناء تجارة المواد الغذائية التي تأثرت لكنها لم تتوقف, إلا أن قضية الدولار أصبحت مادة دسمة للكتل السياسية التي بدأت تتلاعب بمشاعر المواطن بشأن عودة سعر الصرف , ما أسهم في زيادة الركود الاقتصادي.
وقال سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن “قضية عودة الدولار الى سابق عهده بالنسبة لصرفه أو جعل 100 دولار تساوي 130 الفا بدلا من سعره الحالي , قضية حسمها وزير المالية , حين أكد أن الامر يعود للحكومة وهي المسؤولة عن ذلك , فضلا عن تصريحات اللجان البرلمانية التي أكدت أنها عاجزة عن تغيير سعر صرف الدولار، وأن تصريحات البعض بعودة الاسعار كما كانت عليه هي مادة انتخابية استغلتها الكتل للتلاعب بمشاعر الموطنين.
كتلة النصر النيابية وجهت ، دعوة إلى الكتل السياسية بشأن سعر صرف الدولار، وقالت في بيان: “نستغرب إصرار وزير المالية ومن خلفه محافظ البنك المركزي على الإبقاء على سعر صرف الدولار الحالي رغم الزيادة الكبيرة في أسعار النفط.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي، أن “الكتل البرلمانية هي التي أيدت الحكومة برفع قيمة الدولار، واليوم تريد الاستخفاف بالمواطن من خلال تصريحاتها بضرورة عودة الدولار لسابق عهده , فهي تريد الضحك على ذقون المواطن من خلال استغلال هذه القضية لتكون مادة انتخابية لصالحها”.
وقال العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي):لاتوجد جدية لدى مجلس النواب بإرغام الحكومة على رفع قيمة الدينار , بل إن البعض وفي محاولة فاشلة لاستغلال الموطنين يؤكد أن عودة سعر صرف الدولار ستكون عند إعداد موازنة تكميلية وهي كذبة جديدة لاستغلال تعاطف العراقيين معهم.



