فضيحة مدوّية أبطالها مستشارون حكوميون ومسؤولون في “وزارة النكبة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
مايزال سيناريو الفشل يلاحق حكومة مصطفى الكاظمي في مختلف الملفات التي كلفت بها منذ توليه رئاسة الوزراء، حتى بات العراقيون أمام خطر محتوم يهدد بحصد أرواح الملايين منهم، جراء التفشي المفاجئ لسلالة كورونا الجديدة.
وأمام هذا الخطر الحتمي لم تجد الحكومة وفريق المستشارين الخاص بالكاظمي، حلاً سوى قطع أرزاق أصحاب الدخل المحدود وتجويع الفقراء، عبر فرض حظر على التجوال بذريعة الحد من انتشار الوباء وتقليل عدد الإصابات.
وفي المقابل لم يتلقَ أي عراقي حتى الآن، جرعة واحدة من اللقاحات المعتمدة لدى منظمة الصحة العالمية، نتيجة فشل الحكومة ووزارة الصحة على وجه التحديد، بالتفاوض على جلب تلك اللقاحات، للحيلولة دون وقوع كارثة بشرية محدقة، في الوقت الذي حصلت فيه بلدان تعاني من فقر مدقع على كميات كبيرة من اللقاحات المعترف بها.
ولم يقف التدهور الصحي الذي تسببت به سياسات الكاظمي عند هذا الحد فقط، بل عمدت وزارة الصحة مؤخراً إلى “التحايل” على العراقيين، عبر نشر بيانات مقتضبة تتضمن معلومات عن تسلمها “الدفعة الأولى” من اللقاح الصيني، في محاولة لصنع “انتصار وهمي” لحكومة الناشطين والمدونين.
ولم يتسنَّ للعراقيين الاطلاع على حقيقة هذا “التحايل”، لولا قيام السفارة الصينية لدى بغداد بكشف حقيقة الأمر، عبر تغريدة نشرتها على حسابها الرسمي في مواقع التواصل الاجتماعي “تويتر” ليتضح أن “الدفعة الأولى” التي تبجّحت بها وزارة الصحة، عبارة عن “هدية” تقدمت بها جمهورية الصين الشعبية كمساهمة انسانية لبلاد ما بين النهرين، التي تمتلك موارد بشرية ومادية ضخمة، تشرف على إدارتها حفنة من المستشارين الحكوميين الذين يعرف بعضهم بولائه الخارجي.
واستشاط العراقيون غضباً جراء ما وصفوه بـ”الاستهتار الحكومي” بحياتهم، ومحاولات التحايل على الرأي العام التي ينتهجها مصطفى الكاظمي.
ونشر مدونون وصحفيون ومثقفون وكتاب، تدوينات صبوا خلالها جام غضبهم على الفشل الحكومي المتراكم، وسط صمت إعلامي مطبق، الأمر الذي عزاه مراقبون إلى “شراء ذمم” العديد من مالكي المؤسسات الإعلامية، بهدف التغاضي عن أخطاء وعثرات الحكومة وتلميع صورة رئيسها الذي يعتبره العراقيون “نمراً ورقياً”، لا يستطيع إدارة ناحية صغيرة في أطراف البلاد.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “فشل الحكومة بتوفير لقاح مضاد لفيروس كورونا، يمثّل واحداً من الإخفاقات التي تضاف للفشل الحكومي المتراكم”، مبيناً أن “الحكومة أخفقت في إدارة الأزمات الاقتصادية والأمنية، بل وحتى الصحية التي أصبحت محل اهتمام دولي كبير”.
ويضيف الركابي أنه “كان يفترض أن تتعاطى الحكومة مع ملف جلب اللقاحات على غرار الدول التي حصلت عليها، لاسيما أن بعض تلك الدول أقل شأناً من العراق وأضعف قدرة على الشراء”.
ويرى أن “منظومة الفساد مستمرة في الاستخفاف بالشعب العراقي ودمائه”، مؤكداً أن “الحكومة لا تأبه لأعمار العراقيين الذين ينتظرون منها موقفاً أبوياً”.
ويردف الركابي قائلاً إن “هناك ضغوطا تمارسها الولايات المتحدة على العراق لتمرير لقاح فايزر، حيث اشترطت الشركة المصنّعة للقاح حصول موافقة برلمانية قبل تزويد العراق به”، معتبراً أن “هذا الالتفاف يأتي من أجل فرض شروط معينة”.
ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه لجنة الصحة النيابية، عن وجود قرار بفرض حظر شامل على التجوال لمدة أسبوع، ابتداءً من يوم الخميس المقبل في عموم البلاد، ومن ثم العودة بعد ذلك إلى الحظر الجزئي مجدداً، دون وجود تحرك ملموس لدى الفريق الحكومي لمعالجة أوضاع أصحاب الدخل المحدود، الذين ستجردهم الحكومة بهذا القرار من لقمة عيشهم.
وفي خضم ذلك تتقاطر أنباء من مصادر واسعة الاطلاع، تفيد بأن قرار الحظر لم يتخذ كإجراء احترازي يحد من تفشي فيروس كورونا، وإنما لا يعدو عن كونه قراراً ارتجالياً، الغاية منه تأمين الزيارة المرتقبة التي يسعى بابا الفاتيكان لإجرائها إلى العراق قريباً.
ويوحي ذلك وفقاً لمراقبين، بعجز حكومي عن إدارة الملف الأمني وتأمين هذه الزيارة، التي طالما تَغنَّى بها الكاظمي ومستشاروه، لتصويرها على هيأة إنجاز حكومي يُحسب لـ”الناشط البوليسي”.



