حراك سياسي لإلغاء الفقرة “11” من الموازنة والحفاظ على “26” مليار دولار من الهدر

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
لايخفى على أحد أن موازنة العام الحالي تضم في فقراتها مواد ملغومة أعدتها حكومة الكاظمي وتسعى لتمريرها وفي مقدمتها المادة 11 والتي تتضمن دفع ديون الاقليم والبالغة أكثر من 26 مليار دولار، وهذه الفقرة تبين مدى مظلومية المحافظات الجنوبية والوسطى وخاصة المنتجة للنفط ، فالحكومة تهب أموال البصرة الى الاقليم من أجل ضمان تأييد الكرد لولاية ثانية للكاظمي , الذي لاهم له سوى إعادة تكليفه لأربع سنوات أخرى.
حكومة الاقليم أكدت أكثر من مرة رفضها تسليم نفطها لبغداد لأنه مرهون خمسين عاما لتركيا، ومع ذلك تصر الكتل الكردية على الحصول على حصتها من الموازنة في ظل رفض برلماني وسياسي.
مصدر نيابي في اللجنة المالية كشف عن فشل المفاوضات بين اللجنة المالية ووفد الإقليم برئاسة قوباد طالباني حيث انتهت المفاوضات دون توصل الى أي اتفاق .
وأفاد المصدر أن الوفود لم تأت بجديد وكانت مصرة على مطالبها السابقة وترفض تسليم نفط كردستان لشركة سومو وفي المقابل يطالبون بحصتهم ورواتب موظفيهم.
الامر لم يتوقف عند ذلك فهناك مساع برلمانية لتعديل المادة 11 من قانون الموازنة بسبب رفض الاقليم تسليم نفطه مقابل تسديد ديونه , إلا أن وزارة النفط أعلنت بشكل قاطع أنها لاتستطيع استلام كامل نفط الاقليم لأنها لاتتمكن من دفع ديونه , ويبدو أن هذه التصريحات محاولة للتغطية على رفض الاقليم تسليم نفطه وكما أعلن ذلك رسميا في حكومة بارزاني.
وردا على التهاون الحكومي في التعامل مع حكومة بارزاني ,دعت كتلة دولة القانون النيابية ، الكتل السياسية في مجلس النواب الى رفض المادة 11 من مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2021 .
وقالت الكتلة في بيان إن “هذه المادة غير منصفة وفيها تحميل للموازنة العامة لتبعات أعمال وأخطاء إقليم كردستان الذي يتصرف فرديا ويسعى الى تسديد ديونه مركزيا.
وفي هذا الشأن أكد المختص بالشأن الاقتصادي إياد المالكي , أن الحكومة ورئاسة البرلمان يضغطان على اللجنة المالية لضمان تنفيذ المادة 11 , سواء سلم الاقليم نفطه أو لم يسلم , ويبدو أن التحالفات السياسية استعدادا للانتخابات المقبلة انعكست على قانون الموازنة .
وتابع المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن أغلب الكتل السياسية الشيعية رفضت تضمين المادة 11 في الموازنة عادة ذلك تجاوزا على أموال العراقيين , فالموازنة لم تنصف المحافظات الاخرى التي تشكل نسبة سكانها أضعاف سكان الاقليم ومع ذلك أن حصتهم السنوية جميعا لاتساوي نصف حصة الاقليم.
وبين أن المادة 11 التي تنص على تسديد الحكومة الاتحادية للديون المترتبة على إقليم كردستان تثقل كاهل الموازنة وترفع سقف العجز المالي الى مديات عالية يتحمل كل أبناء الشعب تبعاتها في وقت تشكو فيه الحكومة من أزمة مالية, ما يدل على ازدواجية الحكومة في تعاملاتها مع المحافظات الاخرى.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس,أن تأخير إقرار الموازنة كان وما زال بسبب حصة الاكراد , بالرغم من كونهم أعلنوا صراحة أنهم يرفضون تسليم نفطهم لشركة سومو , ورغم فشل المفاوضات مع الاقليم إلا أن الحكومة واللجنة المالية تصر على تضمين الموازنة كامل حقوق الكرد وبما فيها تسديد ديونهم .
وبين عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن معظم الكتل السياسية ترفض إعطاء الاقليم الاموال دون الالتزام بتسليم نفطه , وأخطر ما في مشروع الموازنة الفقرة 11 التي بموجبها تقوم بغداد بتسديد ديون الاقليم , فحكومة بارزاني لم تكتفِ بسرقة عوائد كردستان , بل إنها اقترضت من الخارج وهي فقرة يُحرِّمُها الدستور لأن الإقليم جزء من العراق .



