“مخالب النسر” تقطع أوصال العراق وأعين “المعتدين” ترنو صوب كركوك

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
جرح العراق الذي لم يندمل بعد، جراء الانتهاكات الأميركية لسيادته، تلقى “رشّة ملح” من السلطان العثماني الحالم، فالمصائب لا تأتي فرادى صوب العراقيين المثقلين بأزمات سياسية واقتصادية وأمنية.
إذ أعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس الأربعاء، عن إطلاق عملية عسكرية جديدة في شمال العراق، تحمل اسم “مخلب النسر 2″، حيث بدأت العملية في منطقة “قارا”، لاستهداف معاقل حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره أنقرة تنظيما إرهابيا.
وادعت الوزارة أن العملية أطلقت استنادا إلى “حق تركيا المعترف به دوليا في الدفاع عن النفس”، بهدف رد الهجمات وضمان أمن حدود البلاد، على حد زعمها.
وكانت تركيا قد أجرت عددا من العمليات العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني (التركي) بشمال العراق، في ظل صمت حكومي مطبق، باستثناء بعض التصريحات التي لم ترتقِ لمستوى الخرق الكبير لسيادة البلاد.
ومع استمرار سلسلة الانتهاكات التي شهدتها الساحة العراقية، منذ لحظة تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء، تواصل القوات التركية “عبثها” في مناطق شمال العراق، بـ”اتفاق مسبق” مع قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، يرافقه صمت حكومي مطبق في بغداد.
ولعلّ أبرز شاهد على ذلك هو تدخل تركيا الصارخ، واعتداؤها على سيادة العراق أرضا وجواً، وهو ما أثار استياءً عارماً بين العراقيين، الذين يطمحون إلى حكومة تحفظ لبلادهم هيبتها وسيادتها، وقد عبّروا عن ذلك خلال تظاهراتهم المتكررة.
ويرى المحلل السياسي مؤيد العلي أن “السيادة العراقية منتهكة ليس فقط من الولايات المتحدة عبر قواتها العسكرية وطائراتها التي تملأ الأجواء، وإنما هناك تدخل تركي في شمال البلاد، يقابله صمت حكومي غير مبرر”.
ويقول العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “التمادي التركي دليل على تواطؤ حكومة الكاظمي التي تتحمل تبعاتها إلى جانب السلطة الحاكمة في كردستان”.
ويضيف أن “سياسة أردوغان تقوم على أساس إحياء أمجاد الدولة العثمانية والسعي للتوسع في مناطق معينة بالمستقبل”، محذراً من مساعي تركيا “للتوسع نحو كركوك كونها محافظة مهمة بالنسبة لهم”.
ويؤكد العلي أن “ذلك يعتبر احتلالا من نوع جديد ويجب أن يكون هناك تحرك لأن سيادة العراق لا تجزأ”، مبينا أن “ضعف الحكومة والتشتت في القرار السياسي بسبب الخلافات، كلها عوامل تدفع الآخرين لتنفيذ أطماعهم في العراق دون رادع”.
وتوغلت قوات الجيش التركي حتى وقت قريب، في عمق يصل إلى أكثر من 25كم داخل الأراضي العراقية، وبأعداد كبيرة على غرار الانتهاكات التي يرتكبها رجب طيب أردوغان في سوريا. وجاء ذلك بعد إعلان أنقرة في منتصف حزيران 2020، إطلاق عملتين عسكريتين باسم “مخلب النسر” و”مخلب النمر”، في مناطق إقليم كردستان الشمالية حيث توجد قواعد ومعسكرات تدريب لحزب العمال الكردستاني.
وتمثل موقف حكومة مصطفى الكاظمي، بإصدار بيانات صحفية وصفت بأنها “هزيلة”، في موازاة اعتداء عسكري على أمن وسيادة بلاد تم تكليفه بحمايتها، وفقاً للمهام الرسمية المناطة به، إلا أنه تعامل مع الموقف المحتدم بـ”هدوء”!
وفي وقت سابق، كشف النائب الكردي المستقل سركوت شمس الدين، عن وجود 32 قاعدة عسكرية تركية في كردستان، مشيراً إلى أن الإقليم تحوّل إلى مرتع لعناصر الاستخبارات التركية.
وفي مقابلة تلفزيونية تابعتها “المراقب العراقي”، قال شمس الدين إن “هناك 32 قاعدة عسكرية تركية معلنة موجودة في كردستان، في ظل تواجد الاستخبارات التركية أيضاً”.
وأضاف شمس الدين أن “الأتراك أصبحوا شريكاً موثوقاً، ويحكمون ويؤثرون حالياً بكل القرارات الحساسة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني”.
ويأتي ذلك في وقت صوت فيه مجلس النواب، خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية.



