إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

جريمة المطار تتصدّر المباحثات وتفتح نافذة “التدويل”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ترحيب كبير ومهيب حظيت به زيارة رئيس السلطة القضائية في إيران إبراهيم رئيسي، الذي وصل إلى العراق يوم الاثنين الماضي، تلبية لدعوة رسمية، إذ من المقرر أن تشهد إبرام مذكرات تفاهم مع وزارة العدل، وهيأة النزاهة الاتحادية، والمفوضية العليا لحقوق الإنسان.
واستقبل العراقيون، رئيسي، بهتافات مؤيدة لزيارته وتأييداً للمواقف الإيرانية التي طالما ساهمت بحفظ أمن العراق الإقليمي وسيادته على أراضيه، لاسيما أمام الهجمة الإرهابية الشرسة التي يواجهها منذ عام 2014، بفعل مؤامرة أميركية مدعومة خليجياً.
وجاءت زيارة رئيسي في الوقت الذي يواصل فيه القضاء الإيراني، تحقيقاته الخاصّة بملف جريمة اغتيال القائدين الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، التي نفذتها طائرة أميركية مسيرة قرب مطار بغداد الدولي في كانون الثاني 2020، تنفيذاً لأوامر الرئيس الأميركي المهزوم دونالد ترامب.
وفق ذلك قال رئيسي من موقع الجريمة قرب المطار، إنّ استشهاد القائدين الكبيرين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس “لن يبقى من دون رد”، لافتاً إلى أنّ “الشهيدين سليماني والمهندس صنعا الأمن لإيران والعراق والمنطقة، ولن تقطع الصلة بين العراق وإيران”.
رئيسي أشار إلى أن أميركا “دعمت داعش الإرهابية ومكّنتها بالسلاح والمال وهم يستهدفون المسلمين أيضاً ويحاولون استهداف المقاومة عبر استشهاد القادة سليماني والمهندس”، مؤكداً أن “المسؤولين الأميركيين هم الذين اعترفوا بإنشاء هذه الجماعات الإرهابية”.
واعتبر رئيسي أنّ “جريمة اغتيال سليماني والمهندس البشعة هي رمز للاستكبار العالمي بقيادة أميركا”، مشيراً إلى أنها “قامت باستهداف ركن المقاومة وانتهكت السيادة العراقية والقوانين الدولية”.
في هذا الإطار، سأل رئيسي: “بأي منطق قامت أميركا باستهداف الشهيد قاسم سليماني وهو كان ضيفاً للعراق والشعب العراقي وبأي منطق قامت باستهداف المستضيف أبو مهدي المهندس”.
وقال إنّ “الشهيدين هما رمز العزة والاقتدار والوحدة بين الأمة الإسلامية وسيبقيان إلى الأبد”.
كما توجه رئيسي بالتحية إلى الشعب العراقي، وقال: “دمنا دمكم.. ونحن نشيد بمقاومة الشباب الغيارى العراقيين أمام قوى الأجانب وأميركا ونحيي مقاومة الشباب العراقي والجيش العراقي والمقاومة العراقية”.
وفي فجر يوم الجمعة الموافق (3 كانون الثاني 2020)، استفاق العراقيون على فاجعة حقيقية أدمت قلوب الملايين منهم، بعدما نفذت طائرة أميركية مسيرة هجوماً صاروخياً على رتل كان يقل الشهيدين أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني قرب مطار بغداد الدولي.
وأثارت هذه الجريمة التي نفذت بأمر مباشر من ترامب، ردود أفعال غاضبة نظراً للمكانة الخاصة التي كان الشهيدان يحظيان بها بين العراقيين، لاسيما أنهما قادا معركة وجودية كادت أن تُسقط بلاد الرافدين بيد جماعة إرهابية بربرية، عملت على سفك دماء أبنائها على مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي بقي متفرجاً فترة طويلة.
وفي جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، صوت مجلس النواب على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
ولاقى القرار البرلماني، تأييداً شعبياً كبيراً تمثل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة. وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته جريمة المطار، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية حاشدة غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خلدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.
وتعليقاً على زيارة رئيسي إلى العراق، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “العنوان الرئيسي لهذه الزيارة، هو التنسيق بين البلدين حول جريمة اغتيال القادة الشهداء، وكذلك التواصل بخصوص نتائج التحقيقات والإجراءات المتبعة”.
ويضيف العكيلي أن “الزيارة تهدف كذلك إلى توحيد وجهات النظر والإجراءات بخصوص تدويل القضية والقصاص من المشتركين بالجريمة”.
ويُشير العكيلي إلى أنه “تم التأكيد خلال الزيارة على وحدة الدم ووقوف الجانبين في معسكر واحد ضد الإرهاب العالمي والمخططات الخبيثة”.
ويرى أن “هذه الزيارات تهدف إلى ترسيخ وتقوية العلاقات بين الجانبين، والتي لها جذورها وأبعادها التأريخية والجغرافية والثقافية”.
جدير بالذكر أن المدعي العام في طهران، علي القاصي مهر، اتهم في وقت سابق، شركة G4S البريطانية المسؤولة عن أمن الطيران في مطار بغداد بالتورط في جريمة المطار.

وقال المدعي العام خلال جلسة متابعة قانونية وقضائية لملف اغتيال الشهيد سليماني والوفد المرافق له، بحضور رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، ومسؤولي الأجهزة القضائية والعسكرية والأمنية والاستخباراتية والسياسية، إن الشركة البريطانية زودت الجيش الأمريكي في العراق بموعد وصول الطائرة، التي كانت تقل الشهيد سليماني.
وبينما تعمل السلطات الإيرانية على ملاحقة الشركة البريطانية المسؤولة عن أمن مطار بغداد، يؤكد المدعي العام الإيراني أنه تم التعرف على هوية 45 شخصية أمريكية مسؤولة عن اغتيال الشهيد سليماني و”قدمنا أمر استدعائها إلى الشرطة الدولية الإنتربول”.
وأشار إلى أن إيران “منحت 6 دول هي العراق وسوريا وقطر والكويت ولبنان والأردن، تمثيلا قضائيا للتحقيق في اغتيال سليماني، وتسلمنا مؤخراً نتيجة التمثيل القضائي من العراق”.
وقبل ذلك أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، أن “محكمة التحقيق المختصة قطعت مراحل متقدمة في التحقيق واستكملت جوانبه كافة، إذ تم جمع الادلة من خلال تدوين أقوال المدعين بالحق الشخصي والاستماع الى شهادات شهود الحادث من موظفي مطار بغداد الدولي ومنتسبي الأجهزة الأمنية فيه”.
وأضاف أنه “تم تدوين أقوال المسؤولين في المطار وبعض منتسبي شركة G4S المتواجدين في موقع الحادث بتأريخ حدوثه، وأقوال الممثل القانوني ل‍وزارة الخارجية العراقية والممثل القانوني لسفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في بغداد الذي طلب الشكوى بحق كل من يثبت ارتكابه للجريمة أو تورطه فيها نيابة عن ذوي الشهداء”.
مدقق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى