إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مصارف حكومية تمنح قروضًا ضخمة لسياسيين بلا ضمانات وتفرض على المواطن قيوداً ثقيلة

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
ما زالت الجهود الحكومية في محاربة الفساد غير فعالة، في ظل استمرار التحايل بطريقة أو بأخرى على المال العام، فهناك من يتنعم بما استولى عليه من أموال تحت مسمى القروض التي يحصلون عليها بدون ضمانات من بعض المصارف الحكومية , ومعظم المستفيدين هم سياسيون ومقربون منهم.
وليس ببعيدة عن الاذهان، فضيحة المديرة السابقة لمصرفtpi وهدرها مبلغ 40 مليون دولار كقروض بلا ضمانات ، حيث اكتفى القضاء الخاص بقضايا النزاهة بإصدار أحكام غيابية بعد أن هربت المتهمة الى خارج العراق .
وهناك من يؤكد أن هدر المال كان أكبر مما اُعلن عنه، ومديرو المصارف الحكومية المتهمون بهذا الملف حصلوا على عمولات مالية ضخمة ، فهناك قروض كبيرة بتدخلات سياسية أو بتحايل منحت من مصرف التجارة العراقي TBI، وبعض قروض المصرف الزراعي، ومصرف الرافدين.
نواب أكدوا أن قسمًا كبيرًا من القروض وبمبالغ كبيرة قد منحت من دون ضمانات، ولم تسدد ويتم غض الطرف عنها، مطالبين الحكومة بفتح هذا الملف والتدقيق في القروض التي أعطيت بعد عام 2003، وتفعيل آلية التسديد، وإلا فإن السكوت عنها يعتبر تقاعسًا في الحفاظ على المال العام، لما تشكله هذه القروض من هدر للمال العام , فعملية مكافحة الفساد هي حبر على ورق وإجراءات الحكومة في هذا الجانب غير فعالة.
مختصون أكدوا أن عدم المطالبة بأية ضمانات قانونية ومالية من قبل المصارف المانحة للقروض وبمبالغ كبيرة ساعد المقترضين على التهرب من تسديد تلك القروض، فمسؤولية الجهات الرقابية تتمثل بملاحقة هؤلاء وتقديم المسؤولين في بعض المصارف الى المحاكم وتفعيل الجانب القانوني بحقهم , لكن ما زالت تلك الاجراءات ضعيفة, وهناك بعض المصارف الحكومية باتت تكيل بمكيالين بين زبائنها ففي الوقت الذي تشدد إجراءتها الإدارية على البعض تقوم بمنح قروض بدون ضمانات لآخرين حسب ما يقدموه من مبالغ للرشوة أو درجة قرابتهم من مسؤولي المصارف، وأما الحكومة فهي تتقاعس عن فتح هذا الملف وأما أجهزتها الرقابية فهي الاخرى غير قادرة في الخوض بملف معظم المتهمين كونهم سياسيين من الدرجة الاولى.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي سامي سلمان في اتصال مع (المراقب العراقي): أن ملف فساد المصارف الحكومية التي تمنح بعض القروض بلا ضمانات لشخصيات متنفذة ليست بالسهلة لأن هناك فيتو سياسيا من أجل عدم ذكر أسماء شخصيات سياسية استفادت من أموال المصرف , فإدارة المصارف خاضعة للمحاصصة السياسية ومديرون سابقون للمصارف أهدروا أموالا ضخمة ولم تتم محاسبتهم بسبب حمايتهم من كتلهم.
وتابع سلمان :أنه من الضروري معالجة الخروقات المالية الكبيرة التي أنتجتها سياسات بعض المصارف وذلك بمنحها قروضا بمئات الملايين من الدنانير للأشخاص وشركات دون ضمانات قانونية، فعمل بعض المصارف الحكومية يشوبه الفساد خاصة في مجال القروض الكبيرة التي تمنح لأشخاص دون سواهم بسبب نفوذهم السياسي أو المالي , ما فتح بابا آخر للفساد والهدر المالي الذي تعجز الحكومة عن غلقه.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن هناك مطالبات لهيأة النزاهة بالتحقيق في منح بعض المصارف الحكومية قروضا بدون ضمانات قانونية ،وأن الكثير منهم يتنصلون عن تسديد هذه القروض الأمر الذي أدى الى إهدار أموال كبيرة دون محاسبة تذكر , لكن لم نرَ جدية تذكر لهيأة النزاهة بسبب عدم استطاعتها الخوض في هذا الملف كون المتهمين شخصيات لها ثقلها السياسي, وعدم المطالبة بأية ضمانات قانونية ومالية من قبل المصارف المانحة للقروض وبمبالغ كبيرة ساعد المقترضين على التهرب من تسديد تلك القروض وقضية حمدية الجاف نموذج من الفساد الممنهج الذي سمح بهروبها إلى الخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى