أميركا تفتح النار على العراقيين وتعيد التلويح بـ”ورقتها الرابحة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
انعكاسات خطيرة يتنبأ مراقبون للملف الأمني العراقي، بوقوعها على المدى القريب، فبعد “هدوء نسبي” حظي به العراقيون خلال الأعوام الثلاثة الماضية، التي تلت إعلان النصر على تنظيم “داعش”، عادت الهجمات الإرهابية مجدداً بالتزامن مع العد العكسي لموعد الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وشكّل العاشر من حزيران 2014، تأريخاً لن يُمحى من الذاكرة العراقية، ففيه أعلن السقوط المدوّي لمدينة الموصل بيد تنظيم “داعش” الإرهابي، بفعل “مؤامرات” محلية ودولية أرادت الإطاحة بالنظام السياسي برمته، لولا فتوى”الجهاد الكفائي” وبسالة رجال المقاومة الإسلامية التي حالت دون ذلك.
وبين العاشر والثالث عشر من حزيران، ثلاثة أيام فقط هي التي فصلت سقوط الموصل، عن التطور الذي أطلق صفارة البدء لانتظام عدد كبير من الشباب في إطار مسلّح، كانت له اليد الطولى في هزيمة التنظيم الإجرامي، ومنعه من السيطرة على بلاد الرافدين.
وتمثل ذلك بدعوة آية الله السيد علي السيستاني، العراقيين، إلى الجهاد دفاعاً عن “الوطن والمقدسات والحرمات”، والتي كان لها الدور الأبرز في دفع الآلاف نحو معسكرات التدريب، التي ولدت من رحمها لاحقاً هيأة الحشد الشعبي.
وشهد العراق في هذه الحقبة، معارك ضارية بين القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية من جهة، والإرهابيين الذين ساهمت في صناعتهم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ودول خليجية في مقدمتها السعودية.
وخلفت المعارك حامية الوطيس التي جرت في جبهات عدة، قوافل كبيرة من الشهداء، حتى أعلنت القوات العراقية في التاسع من كانون الأول 2017 تحرير أرض العراق بالكامل من قبضة الإرهابيين، وذلك بعد تكبيدهم خسائر فادحة.
ومع تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة، كان العراقيون يتطلعون إلى إجراء الانتخابات المبكّرة، التي تعهد بإجرائها في السادس من حزيران المقبل، قبل أن يتراجع ويؤجل موعدها إلى العاشر من تشرين الأول المقبل، بذريعة عدم قدرة المفوضية على إكمال متطلبات العملية الانتخابية في الوقت الراهن.
وبررت المفوضية سبب اقتراح الموعد الجديد لإجراء الانتخابات، إلى أن ذلك جاء نظراً لانتهاء المدة المحددة لتسجيل التحالفات السياسية، ولقلة عدد التحالفات المسجلة في دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية للفترة المحددة في جدول العمليات، ما يتطلب تمديد فترة تسجيل التحالفات، وما يترتب على ذلك من تمديد فترة تسجيل المرشحين ولإفساح المجال أمام خبراء الأمم المتحدة والمراقبين الدوليين، ليكون لهم دور في تحقيق أكبر قدر ممكن من الرقابة والشفافية في العملية الانتخابية المقبلة، ولضمان نزاهتها وانسجاماً مع قرار مجلس الوزراء بشأن توسيع التسجيل البايومتري وإعطاء الوقت الكافي للمشمولين به، وإكمال كافة الاستعدادات الفنية.
وفي ظل استمرار الاستعدادات الفنية لإجراء الانتخابات “شبه المبكّرة”، ما تزال الأعين ترنو صوب نزاهة وشفافية العملية الانتخابية برمّتها، بعد سنوات طويلة من الادعاءات بتزوير الانتخابات النيابية والمحلية.
وبالتزامن مع ذلك، شهد العراق في الآونة الأخيرة، هجمات متكررة نفذتها خلايا داعش النائمة، لاسيما في محافظات بغداد وبابل وديالى وصلاح الدين وكركوك.
ويأتي ذلك بعد ورود معلومات عن قيام القوات الأميركية، بإدخال نحو 4000 داعشي نهاية عام 2020، بأرتال تحمل العلم الأميركي إلى العراق، حسبما كشفت مصادر أمنية.
وتقول المصادر إن “هناك معلومات تفيد بدخول 4000 داعشي إلى العراق عبر الأراضي السورية عن طريق حملهم بأرتال عسكرية أمريكية”، مبينة أن “الأرتال العسكرية الامريكية لا يُسمح بتفتيشها من قبل القوات الأمنية العراقية”.
ويرى مراقبون أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين قرب موعد الانتخابات، وعودة الهجمات الإرهابية بوتيرة متصاعدة، في ظل المساعي الأميركية الرامية لفرض هيمنة مطلقة على العراق، عبر عدة سيناريوهات أبرزها استغلال الانتخابات المقبلة، من خلال فرض الرقابة والإشراف، متعكّزة في ذلك على تردي الوضع الأمني.
وفق ذلك يقول النائب عن تحالف الفتح عباس الزاملي لـ”المراقب العراقي”، إن “العملية السياسية كانت وماتزال مستهدفة من قبل أعداء العراق، سواء أكانت الولايات المتحدة الأميركية، أم بعض الدول الإقليمية التي لا تريد الاستقرار للبلد، وتحاول بشكل مستمر زعزعة الوضع الأمني”.
ويتوقع الزاملي أن “تشهد الفترة المقبلة تصعيداً في العمليات الإرهابية قبل موعد إجراء الانتخابات المبكرة بفترة وجيزة”.
ويرى الزاملي أن “الهجمات التي تشنها خلايا داعش النائمة حالياً، في مناطق متفرقة من البلاد، ما هي إلا بوادر لتصاعد وتيرة العمليات الإرهابية”.
جدير بالذكر أن حكومة الكاظمي أغرقت العراقيين، في وحل أزمات متعاقبة بدأت بوادرها عندما أوقف رواتب الموظفين، للضغط باتجاه تمرير قانون الاقتراض، وتكبيل الأجيال المقبلة بديون كبيرة، وما تلا ذلك من أزمات لعلَّ أبرزها عودة الإرهاب الداعشي والهجمات الممنهجة ضد العراقيين.



