“صراع المكاسب يحتدم.. “الموازنة” تهوي في مستنقع الخلافات السياسية

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
مع كل عام يعاد تدوير أزمة الموازنة العامة، وتفتح جلسات مناقشتها ساحة الصراع بين الكتل السياسية، إذ يسعى كل طرف للحصول على مكاسب على حساب طرف آخر، لاسيما ما يتعلق بحصة إقليم كردستان وتمسك الكتل الكردية بخيار “الحصة الاكبر” متجاوزة في ذلك التزاماتها تجاه المركز بخصوص تسليم أموال مبيعات النفط وواردات المنافذ الحدودية.
مراقبون للشأن السياسي ألقوا باللائمة على مجلسي النواب والوزراء، إذ يسعى كل منهما أن يلقي عبء تأخير تمرير الموازنة على الاخر، حيث ترسل من قبل الحكومة بسلبيات وبنود ملغومة، مؤكدين أن هذه الازمة لم تكن وليدة اللحظة وإنما ابتدأت منذ عام 2008 عندما وضعت المصالح الخاصة كشروط على تمريرها آنذاك.
كما دخلت الموازنة محل المزايدات بين الكتل السياسية التي راحت تستعرض استقتالها على بعض البنود سعياً لكسب الرأي العام، ما جعل مشروع الموازنة عرضة لتغييرات عدة، وإضافات وحذف، اخرت من عملية تمريرها.
وشخص مختصون بالشأن القانوني مواطن خلل اسهمت بإعادة تدوير الازمات الخاصة بالموازنات السابقة في “2021”، حيث أكد المختص بالشأن القانوني د.مصدق عادل أن “الخلل السنوي المتكرر في الموازنة والتخبط الاستراتيجي في إعدادها وعدم ربطها بالمنهاج الوزاري، يتحمله كل من مجلس الوزراء ومجلس النواب اللذين يتعمدان انتهاك نصوص الدستور العراقي وقانون الادارة المالية رقم ٦ لسنة ٢٠١٩”.
وبين عادل في تصريح خص به “المراقب العراقي” أن “الخاسر الاول والأخير هو المواطن الفقير الذي أثقله شظف العيش الكريم ومغامرات السياسيين”.
ويضيف أن “الدور الاعظم في تأخير إقرار الموازنة تتحمل مسؤوليته كذلك حكومة إقليم كردستان لامتناعها عن تسليم الواردات الاتحادية الى الحكومة المركزية ، ولهذا فإن موازنة ٢٠٢١ هي القشة التي ستغرق العراق في غياهب المديونية وتجعله أسيراً للأجندات الدولية” بحسب رأيه .
وتوجه أصابع الاتهام في هذه الموازنة الى وزارة المالية، كونها أرسلت موازنة مليئة بالاخطاء والفجوات، لإحراج القوى السياسية البرلمانية، وإخراج نفسها من مأزق التأخير.
إذ يؤكد المحلل السياسي جمعة العطواني أن “الحكومة حاولت إحراج القوى البرلمانية في قانون الموازنة السنوية، فهي قدمت مشروع القانون وهو يحمل في طياته إشكاليات قانونية ومالية”.
ويضيف العطواني في تصريح خص به “المراقب العراقي” أنه “إذا صوت البرلمان على إقرار الموازنة مثلما وصلت من الحكومة عندها سيحمل الكاظمي وكابينته البرلمان كامل المسؤولية، على اعتبار أنه هو من صوت عليها، ويجعل البرلمان في مواجهة مباشرة مع الشعب العراقي، وإذا رفض البرلمان النقاط المرتبطة بإقليم كوردستان، عندها تكون المواجهة بين البرلمان الاتحادي وحكومة الإقليم، ويخرج الكاظمي وحكومته من أية تبعات سياسية مستقبلا مع الإقليم”.
ولفت الى أن “الإقليم اعتاد في أغلب الموازنات الاتحادية أن يرفع من سقف مطالبه ويقبل بالنهاية المقدار الذي يطمح اليه”، مبيناً أنه “في هذه المرة طالب بتسديد كل الديون المترتبة عليه”.
وأشار الى أن “المنافذ الحدودية مسيطر عليها بشكل مطلق من قبل إدارة الإقليم دون أن يرد شيء من عائداتها الى بغداد، بينما تذهب نسبة١٧% من عائدات المنافذ الحدودية من المحافظات العراقية الى إقليم كردستان فضلا عن عائدات النفط في سائر المحافظات العراقية”.
يشار الى أن البرلمان ابتدأ منذ عدة أسابيع حراك تمرير قانون موازنة “21”، إلا أنه توقف عند “مصد” الخلافات السياسية التي حالت دون تمريرها بوقت قياسي.



