محافظون مقصرون وأحزاب متصارعة ..المدن “تغرق” بأول موجة امطار

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
أعلنت محافظاتُ واسط والمثنى والنجف والديوانية وبابل تعطيلَ دَوامِ جَميعِ المدارس بسبب غزارةِ الأمطارِ وسُوءِ الأحوالِ الجوية نتيجة طفح المجاري وغرق تلك المحافظات وهو مشهد يتكرر كل عام , فالأمطار نعمة الله تتحول في العراق الى نقمة نتيجة تلكؤ مشاريع الصرف الصحي في تلك المحافظات بسبب الفساد المخيم على الحكومات المحلية.
وتسببت تلك الفيضانات بقطع الطرق وتوقف الحياة بكل تفاصيلها ، ما أثر سلبا على حياة معظم المواطنين الذين يحصلون على قوتهم بالعمل اليومي ، ورغم استنفار دوائر مجاري تلك المحافظات إلا أنهم يقفون عاجزين عن إيجاد الحلول بسبب ضعف شبكات الصرف الصحي وغيابها عن مدن كثيرة، وقائمة المدن التي غرقت لاتقتصر على الخمس محافظات التي عطلت الدوام الرسمي وإنما أغلب مدن العراق غرقت بمياه الفيضانات ,إلا أن محافظيها لم يعلنوها عطلة رسمية.
فرق الدفاع المدني استنفرت ، كوادرها البشرية وإمكانياتها الآلية لسحب مياه الامطار في محافظات “بابل والمثنى والنجف الاشرف” من الشوارع الرئيسية والفرعية بعد هطولها بغزارة وذكرت مديرية الدفاع المدني العامة في بيان حيث سخرت الفرق مضخاتها المنفصلة والمتصلة بالعجلات الحوضية منذ ساعات الفجر الأولى وسيستمر جهد الدفاع المدني إلى حين انتهاء سقوط الامطار وإتمام سحب المياه من المدن السكنية”.
وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العامة أكدت ، أن العام الجاري سيشهد إنجاز مشاريع ستراتيجية للصرف الصحي، في عدد من المحافظات .
بينما يرى مراقبون أن أغلب محافظي العراق يختفون عند ساعات الفيضانات في محافظاتهم وهم يتحملون تلك المشكلة بسبب تقاعسهم عن إنجاز شبكات الصرف الصحي , ففي محافظة بابل ومنذ سنوات نرى تلكؤ مشروع الحلة الكبير بسبب الفساد وهذا الامر يشمل معظم المحافظات التي غرقت بمياه الامطار , لذلك يلجأ المحافظون الى تعطيل الدوام الرسمي في محاولة لتقليل آثار تلك الفيضانات , إلا أنها لاتنتهي بين ليلة وضحاها بل تستغرق أسابيع لسحب المياه من الشوارع والازقة , فمعظم المشاريع التي تُحال الى شركات غير رصينة من قبل المحافظين ولم نرَ مشروعا واحدا اكتمل منذ سنوات ولحد الآن وما يحدث هو متاجرة بأرواح العراقيين من قبل الحكومات المحلية في المحافظات .
من جهته يرى الخبير الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن دوائر البلدية في المحافظات الغارقة بمياه الامطار تحاول تبرير الفيضانات بعدم وجود تخصيصات مالية لإكمال شبكات الصرف الصحي والبعض لايملك ذلك , والغريب أن تلك المحافظات تحصل على حصة سنوية من الموازنة ,فضلا عن الايرادات المالية الناتجة عن الضرائب وهي تتحجج بعدم قدرتها على بناء شبكة مجاري وتعرض أرواح الموطنين الى الخطر , ويتحمل المحافظون ونواب المحافظة المسؤولية الكبيرة .
وتابع المالكي: أن ضعف الرقابة الحكومية وعدم جدية وزارة الاسكان في متابعة عمل إنشاء شبكات جديدة وترك الامر للمحافظ كل ذلك أدى الى تلك المعاناة فالمحافظ هو المسؤول الاول عن الفيضانات لأنه لم يعمل بجد ونواب المحافظة لم يطالبوا بتخصيصات كافية من أجل إكمال شبكات الصرف الصحي.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن تعطيل المحافظات بسبب الفيضانات أمر يتكرر كل عام , فالمحافظون يتحملون الازمة كونهم لا يهتمون بمحافظاتهم والاموال التي يحصلون عليها سنويا تذهب في تعاقدات فاشلة لشركات وهمية وأخرى غير رصينة , في ظل غياب الوزارة المختصة عن عمل تلك المشاريع ,فمعظم مشاريع المجاري تم تخصيص أموال لها , لكن تلكؤ لشركات المنفذة وراء عدم إنجازها , فضلا عن محافظات أخرى لم تُنشىء شبكات صرف صحي حديثة وبقيت على القديمة التي لاتستوعب ارتفاع أعداد السكان .



