إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“سطو علني” يطال صرحاً عراقياً في أهم العواصم الأوروبية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
النظام المحاصصاتي الذي عكف الأميركيون على بنائه في العراق بعد عام 2003، لتتشكّل على أساسه عملية سياسية “عرجاء”، كما يصفها مسؤولون حاليون وسابقون، جعل مصائب العراقيين لا تأتي فرادى.
وعلى وقع الفساد المستشري والأزمات المتتالية التي تعصف ببلاد ما بين النهرين، يبدو أن “لعاب” المسؤولين الفاسدين لم يجف بعد، إذ ما زالت الأنباء تتقاطر عن عمليات فساد جديدة، يعود سببها الرئيسي، بحسب مراقبين، إلى “التناحر على المغانم” بين الفرقاء.
وفي خضم ذلك، كشفت وثائق جرى تداولها على نطاق واسع مؤخراً، عن سابقة خطيرة تمثّلت ببيع أحد الصروح التعليمية العراقية التي تعد إرثاً ثقافيا، إلى أحد المقاولين بحجة تراكم مبالغ الديون عليها.
وبحسب الوثائق، فإنه “بعدما خسر العراق (مبنى المدرسة العراقية التكميلية في باريس)، والتي ذهبت بصفقة استثمارية فاسدة، كان العراق هو الخاسر فيها، يعود نفس المقاول الداعشي للاستيلاء على مبنى (شبكة الإعلام العراقي في باريس) وسط تواطؤ مكشوف من قبل بعض النواب في البرلمان وإدارة شبكة الإعلام العراقي إلى جانب سكوت السفارة العراقية”.
واستحوذ المقاول أحمد عبد الله العساف العبيدي، على مبنى المدرسة العراقية في باريس بواسطة عقد مساطحة “مُخادع” مع وزارة التربية إبان الوزير محمد إقبال الصيدلي، حيث إن العقد قد تضمن “خديعة” للدولة العراقية، وهي المدة الزمنية للمساطحة التي تستمر (35 سنة) بدلاً من (25 سنة) على أن يجري النظر فيها كل (15 سنة) كما تنص عليه تعليمات الاستثمار العراقي.
بيد أن العبيدي فرض التعاقد لمدة (35 سنة) ليستفيد من قانون فرنسي نافذ يسمح للمقاول بامتلاك العرصة في حال تجاوزت مدة استثماره لها (35 سنة).
ولم يأبه مجلس الوزراء آنذاك، بالتحذيرات المتكررة، وقد وافق لاحقاً على العقد بقرار استثنائي، لتنتهي معه قصة المدرسة العراقية التكميلية في باريس، والتي تعد المدرسة العربية الوحيدة في العاصمة الفرنسية، “حيث تحولت الآن إلى فندق وصارت عبارة عن مكتب سري للدواعش”، وفقاً لبيان الجالية.
وتجري عمليات التلاعب هذه، في ظل “تغاضٍ” حكومي “متعمّد” على ما يبدو، لتمرير صفقات تدر أرباحاً فلكية، إذ كشف بيان صحفي مذيل باسم “الجالية العراقية في فرنسا”، عن هوية المقاول المذكور وعلاقته بتنظيم “داعش” الإرهابي.
وجاء في البيان أن “المقاول أحمد عبد الله العساف العبيدي، شقيق الإرهابي علاء عبد الله العساف العبيدي الملقب (علاء النوال) والذي يعمل منسقاً لهيأة الهجرة والعلاقات العامة في داعش، ومقيم في تركيا، وقد كانت الاستخبارات العراقية (خلية الصقور) تطارد (علاء العساف) حتى تمكنت من الوصول اليه، لكن تدخلاً قد حصل من قبل (مخابرات الكاظمي) بالتنسيق مع المخابرات التركية ساهم في إطلاق سراحه لاحقاً، ليعود الى نشاطاته التنسيقية بين دواعش الخارج ودواعش الداخل، بالاعتماد على موارد مالية كبيرة يحصل عليها من خلال مقاولات شقيقه”.
وتعليقاً على واقعة الفساد الخطيرة، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “حكومة مصطفى الكاظمي تنحو منحى خطيرا، فإضافة إلى سياسات التجويع وبيع أصول وأموال الدولة والممتلكات العامة في العراق وخارجه بما في ذلك بيع المحطات الكهربائية، ترد معلومات عن وجود نوايا لبيع بنايات عراقية لشخصيات متهمة بالإرهاب وتنتمي لعوائل داعشية”.
ويضيف العلي أن “المناشدات التي وردت من الجالية العراقية في فرنسا، تشير إلى منح استثمارات في أبنية عراقية لدواعش بالتواطؤ مع شخصيات حكومية”.
ويرى أن “بيع أصول الدولة لجهات خارجية تتحكم بالدواعش وغيرهم، من شأنه تسهيل تنفيذ الأجندات الخارجية في العراق”، مبيناً أن “هذه الجهات تريد أن تتخذ من هذه الأبنية العراقية محطات لتجنيد الإرهابيين”.
وتشير المعلومات الواردة في بيان الجالية العراقية، إلى وجود مساعٍ للاستحواذ على مبنى شبكة الاعلام العراقي، فبعد أن تم فصل الكادر الإعلامي الذي يعمل في مبنى الشبكة، وهو نفس ما حصل مع الكادر التعليمي للمدرسة العراقية قبل سنوات، أصبح المبنى حالياً في متناول يد العبيدي.
وفق ذلك يقول العلي أن “داعش يسعى إلى إنشاء دولة عميقة من خلال السيطرة على مفاصل مهمة، عبر شراء أصول الدولة”، معتبراً أن “وجود الكاظمي في السلطة يأتي لإحداث الفوضى وانزلاق البلد نحو الهاوية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى