ريال مدريد يُقامر على مستقبل راموس

كل ساعة تنقضي دون توصل ريال مدريد لاتفاق مع القائد سيرجيو راموس بشأن تجديد العقد، تقرّبه أكثر من مغادرة النادي في الميركاتو الصيفي بشكل حر، ويوم بعد الآخر تزداد المفاوضات تعقيداً بين الطرفين، فإما أن يتنازل أحدهما عن شروطه، أو أننا نشهد الفصل الأخير من مسيرة اللاعب الأسطورية مع النادي الملكي.
ويحق لراموس التفاوض مع أي نادٍ يريده منذ بداية شهر يناير الحالي، وذلك بحكم أن عقده سينتهي بعد أقل من 6 أشهر فقط، ورغم المفاوضات الطويلة التي خاضتها إدارة ريال مدريد مع اللاعب في الأشهر الماضية، إلا أنه يقترب من الرحيل مع مرور الوقت بسبب الاختلاف على التفاصيل المالية.
صحيفة ماركا نشرت السبت تقريراً تؤكد خلاله أن آخر عرض قدمه فلورنتينو بيريز لراموس يتضمن تمديد العقد لمدة عامين، مع منحه نفسه الراتب الذي يتقاضاه الآن بدون زيادة أو نقصان، ويعتقد رئيس النادي الملكي أن هذا أفضل عرض يمكن أن يمنحه لقائد الفريق في ظل جائحة فيروس كورونا التي خلقت أزمة مالية لدى جميع أندية أوروبا.
كما أوضحت الصحيفة في تقريرها أيضاً أن راموس أبلغ إدارة ريال مدريد أنه سوف يستمع للعروض التي ستصله من أندية أخرى خلال الفترة الحالية، في المقابل يراهن فلورنتينو بيريز على أن قائد الريال لن يحصل على عرض أفضل من الذي منحه إياه، مستدلاً بهذا من معاناة الأندية الأخرى اقتصادياً بسبب كورونا، لاسيما وأنه متقدم بالسن ويبلغ 35 عاماً.
في الحقيقة، افتراض إدارة ريال مدريد أنه لا يوجد أي نادٍ مستعد لمنح راموس راتب أعلى من الذي يتقاضاه الآن هو مجازفة غير محسوبة على الإطلاق، فصحيح أن جميع الاندية تحاول تخفيض مصاريفها، لكن هناك بعض الأندية لن تفرط بفرصة التوقيع مع لاعب بقدرات ونجومية راموس لمدة عامين أو ثلاثة.
ولا شك أن باريس سان جيرمان لن يتردد بالمجازفة في هذه الصفقة، ومستعد لتلبية مطالب راموس المالية بكل سهولة، ورغم أن هناك قوانين تحكم جميع أندية اوروبا اقتصادياً، إلا أن الأندية المملوكة لشخص واحد دائماً ما تملك حلول جديدة وحيل ملتوية قادرة فيها على الانفاق بشكل أكبر، والسنوات الماضية أثبتت لنا صحة هذه النظرية.
وصول راموس إلى باريس سيعطي إضافة قوية للنادي من حيث العلامة التجارية، فالنادي يملك نجوم من الصف الأول، لكن جميعهم يلعبون في خط الهجوم، وبالتالي التعاقد مع أكثر مدافع شعبية ونجومية في العالم سيكون له تأثير إيجابي مهم على النادي من الناحية المالية، وبالتالي لن يشعر باريس بالقلق كثيراً من الراتب الخيالي الذي سيمنحه للاعب، لاسيما وأنه سيتعاقد معه بشكل مجاني.
نقطة أخرى ربما غابت عن بال بيريز وهي أن هناك بعض الاندية تحتاج للاعب مثل سيرجيو راموس لكي تأخذ خطوة للأمام في البطولات الكبيرة، نتحدث هنا بالتحديد عن باريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد، فكلاهما ينقصهما هذا القائد الذي يعيد شحن الفريق كل أسبوع، ويمنحهم الثقة والقوة للفوز بلقب مثل دوري أبطال أوروبا.
إذا ظل بيريز متمسكاً بموقفه ورفض بدء مفاوضات جديدة مع راموس ومحاولة التوصل لاتفاق جديد فيما يخص الراتب وبنود العقد، فإن رحيل اللاعب سيكون حتمياً، لأنه سيحصل على عروض أخرى أفضل بكثير مما يعرضه النادي الملكي، الرهان على أزمة كورونا لن يفيد بيريز بشيء سوى أنه سيخسر أهم عنصر في فريقه، وهو لا يملك بديل حقيقي له لغاية الآن، وستكون تكلفة تعويضه أكبر بكثير مما يتخيل.



