إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مذبحة الطيران تفتح احتمالات خطيرة على عودة “الإرهاب الأميركي”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم يتعافَ العراقيون حتى الآن، من تداعيات “الضربة” الاقتصادية التي وجهتها إليهم حكومة مصطفى الكاظمي، والتي تزامنت مع مأزق سياسي أدخلهم في نفق مظلم، حتى فجعوا بانتكاسة أمنية أدمت قلب العاصمة بغداد.
وسقط عشرات المدنيين بين شهيد وجريح، جراء تفجيرين انتحاريين صباح الخميس الماضي في سوق شعبي مكتظ بساحة الطيران، في هجوم أوقع أكبر عدد من الضحايا في العاصمة منذ ثلاث سنوات.
وسمع دوي التفجيرين في كل أنحاء العاصمة، وانتشر جنود في الساحة بكثافة، وأغلقوا الطرق المؤدية إلى المكان، وكان عدد منهم يساعدون فرق الإسعاف على انتشال المصابين.
وأعلن تنظيم “داعش” الإرهابي مسؤوليته عن تنفيذ التفجيرين. وقال إن الهدف كان ضرب المسلمين الشيعة، إلا أن الكاظمي و”فريق المدونين” الخاص به وبالسفارة الأميركية كان لهم رأي آخر!.

ودشّن مدونون معروفون بقربهم من السفارة الأميركية، حملة شعواء حاولوا من خلالها “رفع التهمة” عن داعش، الذي يتبنى عقيدة سلفية متشددة، واتهام أطراف وطوائف أخرى، في محاولة لخلط الأوراق، إلا أن التنظيم الإرهابي اعترف بعد ذلك بنفسه بتنفيذ الجريمة المروّعة.
ولم يجد مصطفى الكاظمي أمامه سوى خيار واحد، لحفظ ماء وجه حكومته، إذ أصدر عقب اجتماع طارئ مع قادة الأجهزة الأمنية، أمراً بإجراء تغييرات في مفاصل الأجهزة الأمنية والاستخبارية المسؤولة، لكن مراقبين حذروا من “خضوع التغييرات الأخيرة إلى أمزجة سياسية”.
وفي هذا السياق قال المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، أبو علي العسكري، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، إن “استغلال جريمة ساحة الطيران لتصفية الحسابات مع بعض القادة الأمنيين هو خسة ونذالة، ويجب أن لا يمر مرور الكرام”.
وأضاف العسكري: “فإن كان ولا بد، فإن أول من يجب طرده هو كاظمي الغدر، ومعه شلته المتواطئة في جهاز المخابرات، أما داعش فالكل يعلم أنهم أدوات بيد ابن سلمان وأولاد زايد، وتواطؤ بعض الأطراف الحكومية مع هؤلاء يشجعهم على الاستمرار في جرائمهم بالعراق”.
وأكد العسكري أن “المقاومة الإسلامية ستأخذ دورها في الدفاع عن شعبنا العزيز ولن نتركهم لقمة سائغة بيد الإمعات والمجرمين”.
ويعد وقوع مثل هذا الهجوم الدموي أمرا نادرا في العاصمة العراقية التي لم تشهد تفجيرات مماثلة تقريبا منذ إعلان هزيمة تنظيم داعش في العراق عام 2017.
بدوره يقول النائب عن تحالف الفتح عباس الزاملي لـ”المراقب العراقي”، إن “العملية السياسية والشعب العراقي مايزال في دائرة التآمر من قبل القوى الظلامية التكفيرية المتآمرة على العراق منذ 2003 ولغاية اليوم”.
وأضاف الزاملي أن “ما حدث قبل أيام وكذلك العمليات الإرهابية السابقة كانت وراءه أيادٍ خارجية، وبالتالي فإن كل العمليات كانت تحدث بإرادة دولية”.
ويُشدد الزاملي على ضرورة “محاسبة القيادات الأمنية المقصرة واستجواب القائد العام للقوات المسلحة في هذا الموضوع، كونه يمس حياة المواطنين ويؤشر عودة محتملة للإرهاب”.
وجاء توقيت حدوث التفجير تزامناً مع تولي الإدارة الأميركية الجديدة عملها، وهو ما يؤشّر أن الولايات المتحدة ما زالت تعمل على “تركيع الشعب العراقي الذي يصر على إخراج القوات الأميركية من البلاد”.
وفي جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، صوت مجلس النواب على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
ولاقى القرار البرلماني، تأييداً شعبياً كبيراً تمثل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة. وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته جريمة المطار، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية حاشدة غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغماً عن أنف الراقصين على دمائهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى