أحكام الإعدام تخضع للمزاج السياسي والسجون تغص بأخطر الإرهابيين والقتلة

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
استمرار إخضاع عمليات تنفيذ أحكام الاعدام بحق الارهابيين القابعين في السجون العراقيين إلى المزاج السياسي من قبل رئيس الجمهورية، أمر يعود إلى الواجهة من جديد مع التهديدات الارهابية التي عادت لتستهدف سلامة المواطنين، حيث كشفت أوساط سياسية عن وجود “شبكة” من المافيات متوزعة بين وزارتي العدل والداخلية وكذلك مجلس القضاء، تحظى بدعم سياسي لامحدود تعمل على الوقوف بوجه محاولات تنفيذ أحكام الاعدام.
مراقبون للشأن السياسي، حملوا مجلس النواب المسؤولية بسبب عدم محاسبته رئيس الجمهورية على إهانته لقرارات القضاء، مطالبين بإصدار تشريع جديد ينهي الحاجة إلى “توقيع” الرئيس في إنزال القصاص بحق الارهابيين.
وملف الاعدام هو أحد الرهانات السياسية التي وضعتها بعض الكتل النيابية شرطا أساسيا لتمرير أي حكومة أو أي ملف آخر يحتاج إلى توافق، ففي سنة 2016 تم وضع قانون العفو العام الذي بموجبه تم إطلاق سراح الآلاف من الارهابيين المدانين بالقتل والجرائم الاخرى، من قبل الكتل النيابية السنية مقابل تصويتهم على قانون هيأة الحشد الشعبي، وكذلك فقد جرى استخدامه كورقة ضغط على دعم حكومة رئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي.
ويحتاج تنفيذ حكم الاعدام بحسب النصوص القانونية إلى مصادقة رئيس الجمهورية بغية إصدار مرسوم جمهوري يجيز لوزارة العدل باعتبارها السلطة التنفيذية بإنزال الحكم بحق المجرمين المصادق عليهم بالاعدام، والذين صدرت بحقهم أحكام قضائية مكتسبة للدرجة القطعية.
إلا أن رؤساء الجمهورية على مدى السنوات السابقة والحالية عادة ما يتنصلون عن مصادقة أحكام الاعدام على الرغم من أن جميع من تشملهم القرارات مرتكبون لجرائم ضد الشعب العراقي بالقتل وغيرها، لكن في الوقت ذاته نجد التوقيع على أحكام الاعدام قد يستخدم كمحاولة لامتصاص غضب الشارع عند وقوع اعتداءات أمنية على المواطنين والتي كان آخرها التفجيران المزدوجان في ساحة الطيران وسط بغداد والتي راح ضحيتهما أكثر من 30 شهيدا و80 جريحا.
واتهمت كتلة بدر النيابية، رئيس الجمهورية بالامتناع عن تنفيذ المصادقة على أحكام الإعدام بحق الارهابيين القابعين في السجون العراقية.
وقال عضو الكتلة عدي حاتم إن آلاف الارهابيين القابعين في السجون العراقية يتمتعون بمميزات تكلف الدولة العراقية ملايين الدولارات سنويا، فيما أشار إلى أن جميع الحكومات المتعاقبة وآخرها حكومة الكاظمي تتعامل بمزاجية مع ملف الدواعش، لافتا إلى أن مجلس النواب سيكون له موقف إزاء عدم تنفيذ أحكام الاعدام الصادرة من القضاء بحق الارهابيين.
وفي الوقت ذاته حمل رئيس تحالف سائرون النائب بدر الزيادي، رئيس الجمهورية برهم صالح مسؤولية الامتناع عن المصادقة على قرارات إعدام الإرهابيين، فيما بين أن هؤلاء يكلفون الدولة أعباء مالية طائلة.
وأشار الزيادي، ألى أن هناك قرارات ملزمة صدرت من القضاء العراقي بتنفيذ أحكام الإعدام بحق الإرهابيين، مبينا أن رئيس الجمهورية يمتنع عن المصادقة على قرارات القضاء بإعدام المجرمين الارهابيين الماكثين في السجون العراقية.
وللحديث حول هذا الملف، أكد المحلل السياسي عباس العرداوي، أن “ملف تنفيذ حكم الاعدام بحق الارهابيين بات يشكل مشكلة خطيرة في النظام السياسي بعد 2003، بسبب إخضاعه للصراعات السياسية والى المجاملات بين الاطراف النيابية”.
وقال العرداوي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك “أعداداً كبيرة بالمئات صادرة بحقهم أحكام إعدام نهائية ومكتسبة للدرجة القطعية ومن بين تلك الاعداد قيادات إرهابية كبيرة مرتكبة جرائم في العراق، لكن رئيس الجمهورية يرفض المصادقة عليهم وذلك بسبب إخضاع هذا الملف من قبل للمزاج السياسي دون النظر إلى أرواح الناس التي راحت بسبب جرائم أولئك الارهابيين”.
وأضاف أن “هناك تقصيرا من قبل البرلمان بهذا الملف، حيث لم يعمل على استجواب رئيس الجمهورية حول هذا الملف طوال الدورات النيابية السابقة ومساءلته مع وزير العدل على هذا الموضوع”.
وأشار إلى أنه “لابد من حماية الدم العراقي من خلال إنزال العقوبات بالارهابيين ومن يقوم بحمايتهم في كافة سلطات الدولة”، مشددا على “أهمية سن تشريعات جديدة ترفع الحاجة إلى مصادقة رئيس الجمهورية على حكم الاعدام وتخويل وزير العدل مهمة تنفيذ الحكم بعد مدة 30 يوم أو أقل ومن دون الحاجة الى توقيع الرئيس”.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر لـ “المراقب العراقي”، عن “وجود مافيات في وزارة العدل وحتى القضاء تعمل على تعطيل تنفيذ أحكام الإعدام”.
وقالت المصادر، إن “تلك المافيات تحظى بدعم سياسي قوي، وتعمل للحصول على أموال بالمليارات مقابل تخفيف الحكم أو إلغائه، إضافة إلى وجود جماعات أخرى تعتاش على ملف إطعام السجناء لها دور في عدم إنهاء ملفهم وحسمه”.



