“الخنجر” الأميركي يُعمّق جراح بواسل الرافدين في “مئويتهم” الأولى

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بينما ينشغل العراقيون بإطفاء الشمعة المئة، احتفالاً بعيد الجيش الذي يحل في السادس من كانون الثاني في كل عام، يغيب عن الكثيرين الأسباب التي أدت إلى اضمحلال القدرة العسكرية، في خضم التدخل الأميركي الكبير وعمليات فرض الإرادة على القرار العراقي.
وانطلقت في ساحة الاحتفالات وسط العاصمة العراقية بغداد، صباح الأربعاء، فعّاليات الاستعراض العسكري بمناسبة حلول الذكرى الـ100 لتأسيس الجيش العراقي، وسط حضور رسمي رفيع المستوى.
وتأسس الجيش العراقي عام 1921، وأولى وحداته تأسست خلال الانتداب البريطاني للعراق، حيث شُكل فوج موسى الكاظم واتخذت قيادة القوة المسلحة مقرها العام في بغداد، تبع ذلك تشكيل القوة الجوية العراقية عام 1931 ثم القوة البحرية العراقية عام 1937 ووصل تعداد الجيش إلى ذروته في بداية حقبة التسعينيات، ليبلغ عدد أفراده 1,000,000 فرد، وبعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 أصدر الحاكم المدني للعراق بول بريمر حينها قراراً بحل الجيش العراقي، لكن تمت إعادة تشكيله وتسليحه لاحقاً.
وعلى الرغم من الحديث المتكرر عن الاتفاق الأمني (الإطار الاستراتيجي) الموقع بين بغداد وواشنطن عام 2008، وتأثيره في سياسة التسليح العراقية، إلا أن معظم الأطراف السياسية تعتقد بوجود نصوص في الاتفاق، تُكبّل العراقيين وتمنعهم من امتلاك أسلحة متطورة، ما يجعلها “خنجراً يُعمّق جراح الجنود العراقيين”، حسبما يصفها مراقبون.
وبحسب مصادر سياسية وخبراء عسكريين، فإن الولايات المتحدة تعمل منذ أعوام على منع حيازة العراق لمنظومة الدفاع الجوي، واستخدمت كل الطرق المتاحة لمنع الحكومة العراقية، من إتمام صفقات تستطيع من خلالها تنويع مصادر التسليح.
وفي هذا الإطار، صرّح رئيس الوزراء الأسبق، زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، خلال مقابلة تلفزيونية في حزيران الماضي، بأن “المفاوضات التي خضناها مع الولايات المتحدة كانت صعبة، وأردنا من خلالها سحب القوات الأميركية من البلاد”، لافتاً إلى أنه “بعد دخول داعش قطعت أميركا علينا كل الامدادات العسكرية لمحاربة التنظيم الذي صنعته إدارة أوباما”.
وألمح المالكي حينها إلى وجود ابتزاز أميركي تعرض له العراق، قائلاً إن “مواقف الأميركيين المتعلّقة بالتسليح، سياسية تجارية، وهو ما تسبب بإحداث خلل في بنية الجيش العراقي من خلال إيقاف تزويدنا بالسلاح”.
وبالتزامن مع السيطرة التامة التي تفرضها الولايات المتحدة على الأجواء العراقية، واعتداءاتها المتكررة على المقار الرسمية التابعة لهيأة الحشد الشعبي، وجريمة المطار النكراء التي ارتكبتها بحق القادة الشهداء قرب مطار بغداد الدولي، تبرز دعوات محلية لتنويع مصادر التسليح وتزويد العراق بأسلحة مضادة للطائرات، للتخلص من “الهيمنة الأميركية”.
وفق ذلك يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كاطع الركابي لـ”المراقب العراقي”، إنه “على الرغم من توقيع العراق للاتفاقية الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، التي تنص بنودها على تزويد الجيش العراقي، بالأسلحة الحديثة والمتطورة وتقديم الدعم اللوجستي، إلا أن الولايات المتحدة تنصلت من ذلك”.
ويضيف الركابي أن “الولايات المتحدة تمتنع عن توقيع عقود تسليح تُمكّن الجيش العراقي من الحصول على أسلحة متطورة ذات كفاءة عالية”، عازياً ذلك إلى “نيتها إضعاف الجيش وتدمير قدراته”.
ويردف قائلاً إن “العراق حاول كثيراً التعاقد مع دول عدة لتسليح الجيش، إلا أن أميركا كانت تقف عائقاً أمام ذلك”، داعياً الحكومة العراقية إلى “التوجه نحو روسيا للتزود بالسلاح باعتبارها حليفاً استراتيجياً ومن الممكن بعدها التخلي عن الدعم الأميركي”.
ومن بين تلك الأسلحة هو “أس 400″، أو ما يسمى بـ”تريومف”، وهو نظام دفاع جوي دخل الخدمة في الجيش الروسي منذ عام 2007، ويعمل على استخدام أربعة صواريخ مختلفة المدى لتغطية نطاق عملياته. فهو يستخدم صاروخ “40N6” بمدى 400 كيلومتر للأهداف بعيدة المدى، وصاروخ “48 N6” بمدى 250 كيلومتراً، للأهداف طويلة المدى، وصاروخ “9 M96E2” بمدى 120 كيلومتراً للأهداف المتوسطة المدى، وصاروخ “9 M96E” بمدى 40 كيلومتراً للأهداف قصيرة المدى.
ومنعت أميركا طيلة الفترة الماضية، العراق من امتلاك مضادات للطائرات لحماية أجوائه، على الرغم من حاجته الماسة في ظل استمرار الهجمات الإرهابية والاعتداءات الجوية المتكررة على أراضيه.
وسبق أن حذرت واشنطن شريكتها في حلف شمال الأطلسي، تركيا، من امتلاك هذا السلاح الروسي وإلا تعرضت لعواقب “خطيرة”، وفق وصف وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في مقدمتها فرض عقوبات اقتصادية على أنقرة، وحرمانها من نظام باتريوت الصاروخي وطائرات أف-35.



