ثقافية

توظيف «الواقع الافتراضي» بحثاً عن عوالم جديدة

المراقب العراقي/متابعة..

يسعى الباحث د. محمد أبو السعود الخياري، في كتابه «اتجاهات السرد في الرواية المصرية المعاصرة»، إلى الكشف عن السمات السردية للرواية المصرية في الفترة من عام 2000 إلى عام 2010، لافتاً إلى أنها لم تلقَ العناية من الباحثين والنقاد، رغم أنها شهدت كثيراً من التحولات السياسية والاجتماعية والشعبية التي كان لها أثرها العميق في بنية المجتمع وتشكيل مساراته المستقبلية.

وعبر ثلاثة فصول، يبرر الكاتب اختياره تلك الحقبة الزمنية بعدة عوامل، منها التغيرات السياسية والاجتماعية التي شهدتها، والتي انتهت بثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، فضلاً عما ظهر في هذه الفترة من اتجاهات إبداعية غير مسبوقة، تكاد تؤسس لمرحلة جديدة في تطور الرواية المصرية، مثل رواية الواقعية الافتراضية. كما حقق الإنتاج المصري الروائي في تلك الحقبة -حسب المؤلف- طفرة على مستوى التوزيع جديرة بالدراسة، ومعرفة طبيعة القارئ على المستويين الثقافي والشعبي.

يضرب المؤلف عدداً من الأمثلة بروايات تلك الفترة، فيتوقف بشكل خاص عند منتصر القفاش في روايته «مسألة وقت»، لافتاً إلى أن الشخصية الرئيسية في العمل شاب جامعي عاطل اضطر للعمل في شركة من شركات توزيع المنتجات الصينية على المنازل. ويوضح المؤلف أنه رغم الواقعية الشديدة في الرواية وشخصياتها، فإنها تشتمل على بعض أجواء الواقعية السحرية عندما تزور البطل في منزله فتاة فارقت الحياة سبق له التعرف بها، وتكرر زيارتها، مما يضفي على الشخصية بعداً من التوهم يتلاءم مع حياته البائسة.

وفي الاتجاه نفسه، ولكن بتركيز أكثر على تطور الشخصية، قدم حمدي أبو جليل شخصية الشاب حمدي في روايته «الفاعل» بصفتها شخصية رئيسية يتصارعها الحلم والواقع، فهو ينشر قصصه في الصحف، ويغريه خياله بأن مكانة مرموقة تنتظره بينما يسير الواقع عكس ذلك على الدوام، بدءاً من العمل مع عمال البناء، انتهاءً بالسجن، مروراً بالمشاركة في المظاهرات؛ إنها شخصية مأزومة مثل شخصية «مسألة وقت».

وتقدم منصورة عز الدين نموذجاً لشخصية تعاني من الهلاوس، وهي شخصية «سلمى»، في روايتها «وراء الفردوس»، التي تنتمي لأسرة ريفية، ويختلط عليها الوهم بالحقيقة، فتصبح شخصية غير سوية نفسياً، ينميها السرد في الاتجاه نفسه، من خلال مواقف تزيد من ارتباكها وشكوكها حتى يختلط الواقعي بالأسطوري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى