مافيات متنفذة مرتبطة بدول تقف خلفها المالية النيابية تحمل البنك المركزي مسؤولية انتشار العملة المزورة وخبراء يحذرون من خطورتها

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
كشف عدد من الخبراء والمختصين في الشأن المالي والاقتصادي عن ظهور طبعات مزورة فئة 25 الف دينار في السوق, سبقها عملات عراقية أخرى تم تزويرها منها فئة عشرة آلاف دينار, وقد استغلت مافيات الفساد التي تدعمها جهات خارجية الاوضاع الامنية وانشغال الحكومة بالحرب ومن ثم موجة الاصلاحات ليطرحوا هذه العملات المزورة التي تمت طباعتها بتقنيات بسيطة, من أجل الاستحواذ على العملات الصعبة التي يبيعها البنك المركزي لتهريبها خارج البلد بواسطة مافيات الفساد وعمليات غسيل الاموال, فيما حمّل خبراء الاقتصاد البنك المركزي مسؤولية ظهور الاموال المزورة بسبب إهمال البنك لمسؤولياته في اعادة طبع العملات من جديد خلال مدة خمس سنوات من أجل التخلص من التالف وحماية العملة من التزوير كما هو معمول به في بلدان العالم.الخبير الاقتصادي الدكتور جواد البكري قال في اتصال مع (المراقب العراقي):…يعاني العراق من ظهور عملات مزورة فئة الـ (25 الف دينار) بطبعات رديئة وهي عملية مقصودة لتدمير الاقتصاد الوطني, وهناك جهات خارجية تسعى للحصول على الدولار الامريكي الذي يباع في مزاد البنك المركزي وبشكل غير علمي, فضلا على ان هناك مافيات تتخصص بهذا المجال, ولو دققنا في معاملات مزاد البنك المركزي لتبين لنا وجود عشرات المعاملات الخاصة بالبنك مزورة من أجل الحصول على الدولار بسعره الرسمي ومن ثم يهربه الى الخارج, وقد ازدهرت هذه العمليات بعد هبوط اسعار الذهب, وأضاف البكري: “البنك المركزي يتحمل مسؤولية العملات المزورة لأنه لم يسعَ لحمايتها من خلال تحديث طباعتها كما هو معمول به في دول العالم, خاصة ان العملات الحالية طبعت عام 2005 وبعضها عام 2006 وهي بالتالي تعد عملات تالفة وعلى البنك ان يعيد طباعتها, فضلا على استرجاع التالف منها من دون معاناة يتسبب بها للمواطن”.من جانبه قال النائب جبار عبد الخالق عضو اللجنة المالية البرلمانية في اتصال مع (المراقب العراقي): “عملية تزوير العملة يتحملها البنك المركزي فهو المسؤول عن حمايتها, ولا نستطيع تحديد من المسؤول عنها لان هناك الكثير من الدول تسعى للسيطرة على عملة الدولار الذي يبيعه البنك المركزي العراقي”, وتابع عبد الخالق: ان مزاد البنك المركزي يضم عددا من البنوك والمصارف تتولى عملية شرائه ومن ثم بيعه, إلا ان عمليات غسيل الاموال تزدهر لذا يجب تفعيل الرقابة الاقتصادية، كما ان اللجنة المالية تسلمت شكاوى عدة من قبل المواطنين وبعض التجار بوجود حالات تزوير للعملة المحلية، وإنها ستقوم بمخاطبة الجهات المعنية للتحقيق في ذلك. وأضاف: “هناك عصابات متخصصة بتزوير العملات سواء المحلية منها أو الاجنبية فلا بد من كشفها وتقديمها الى القضاء، وهذه تقع على عاتق شرطة مكافحة الجريمة الاقتصادية لملاحقة المتسببين بذلك لمحاسبتهم وفقا للقانون”.الى ذلك أكدت محكمة الجنح المتخصصة بدعاوى النزاهة في بغداد وجود 13 قضية لمصارف أهلية تتعلق بتهم غسيل الأموال، لافتة إلى وجود 20 متهماً في هذه القضايا بعضهم بدرجة رئيس مجلس إدارة. وقال قاضي المحكمة راضي الفرطوسي: “المرافعات تجري حالياً عن 13 قضية تتعلق بغسيل الأموال، كل واحدة منها تتضمن دعوى بحق مصرف أهلي”، لافتاً إلى أن “أغلبها في طريقها إلى الحسم”. وتابع: “هناك 20 متهماً عن هذه القضايا وهم بدرجة رئيس مجلس أدارة أو مدير مفوض، وكذلك زبائن”، وزاد: “محكمة الجنح أكملت خلال المدة الماضية جميع الإجراءات الناقصة”، وأشار الفرطوسي إلى أن “الدعاوى تم تحريكها من قبل البنك المركزي، بعد أن شخّص ديوان الرقابة المالية مخالفات على عمل عدد من المصارف الأهلية”. وبيّن “وجود شبهات بان بعض الأموال قد جرى تحويلها إلى شركة وهمية في دولة عربية، وقد طلبنا من البنك المركزي إثبات تلك الادعاءات”. واستطرد الفرطوسي: “طلبنا من البنك المركزي تحديد قيمة الضرر، وحجم المبالغ وهي بالعملة الصعبة ومصدرها، ومكان وجودها حالياً، وهل تم التصرف بها”.




