إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“الفورة” الشعبية تفتح الباب أمام “ثورة” عسكرية تطيح بـ”الاحتلال الغاشم”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لا تتورع الولايات المتحدة، عن انتهاك القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، واستهداف المناطق الآمنة، غير آبهة بأي مخاطر قد تحدثها تحركاتها “المشبوهة” لاسيما على الأراضي العراقية، حيث تعمل على إعادة تموضع قواتها داخل مواقع ومعسكرات محددة، بالاتفاق مع أطراف محلية.
وتتعكّز الإدارة الأميركية لتبرير تواجدها “غير الشرعي” في العراق، على تدريب القوات العراقية ومحاربة الإرهاب الذي “صنعته وجاءت به” إلى البلد المحتل من قبلها منذ عام 2003، حسبما يرى مراقبون وخبراء في الشأن العسكري.
وبطبيعة الحال، فإن الولايات المتحدة لم تتخلَ يوماً، عن صفة “المحتل” التي دخلت بها إلى العراق، وعملت طيلة الأعوام الماضية على تدمير بناه التحتية والاستحواذ على مقدراته، وبناء عملية سياسية قائمة على المحاصصة الطائفية والفساد المستشري في مؤسسات الدولة.
وعلاوة على ذلك، لم تكتفِ واشنطن بـ”امتصاص خيرات” بلاد ما بين النهرين فحسب، وإنما حوّلتها إلى “ثكنة عسكرية” لقواتها المتواجدة داخل قواعد محصّنة في شمال وغرب العراق، لتكون منطلقاً لتنفيذ هجمات عدائية في الداخل والخارج.
وفي هذا السياق قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، خلال مؤتمر صحفي تابعته “المراقب العراقي”، إن “لأميركا قواعد عسكرية في العراق وهي تحتل الأراضي العراقية وتهاجم القادة الايرانيين منها”، وذلك في إدانة مبطّنة لحكومة مصطفى الكاظمي التي مازالت تماطل في تنفيذ قرار إخراج القوات الأجنبية.
وأضاف زادة، أن “رئيس الوزراء العراقي أكد مرارا وبشكل رسمي وقانوني بأن الشهيد سليماني كان يدخل العراق بصورة قانونية وبدعوة من الحكومة”.
وأكد أن “للعراق علاقات تأريخية مع إيران ولا يمكن لأية دولة أن تضر بهذه العلاقات”، مبيناً أن “سياسة إيران تنص على احترام الدول المجاورة ونحن ندين التدخلات الأميركية في المنطقة”.
وفي فجر يوم الجمعة الموافق (3 كانون الثاني 2020)، استفاق العراقيون على فاجعة حقيقية أدمت قلوب الملايين منهم، بعدما نفذت طائرة أميركية مسيرة هجوماً صاروخياً على رتل كان يقل الشهيدين أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني قرب مطار بغداد الدولي.
وأثارت هذه الجريمة التي نفذت بأمر مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ردود أفعال غاضبة نظراً للمكانة الخاصة التي كان الشهيدان يحظيان بها بين العراقيين، لاسيما أنهما قادا معركة وجودية كادت أن تُسقط بلاد الرافدين بيد جماعة إرهابية بربرية، عملت على سفك دماء أبنائها على مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي بقي متفرجاً فترة طويلة.
بدوره يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مهدي تقي آمرلي لـ”المراقب العراقي”، إن “القوات الأميركية المتواجدة في العراق، هي قوات احتلال على اعتبار أنها قتالية وليست للاستشارة العسكرية”، لافتاً إلى أن “القواعد التي تتمركز فيها القوات الأميركية تضم معدات عسكرية من أنواع مختلفة”.
ويضيف آمرلي أن “الولايات المتحدة لا توجد لديها نية حتى الآن، لتطبيق قرار مجلس النواب المصوت عليه في كانون الثاني الماضي، والذي يقضي بإخراج القوات الأجنبية من العراق”.
ويرى آمرلي أن “حكومة مصطفى الكاظمي ضعيفة، ولا تستطيع اتخاذ قرار شجاع وتأريخي كإخراج القوات الأميركية”، مشيراً إلى وجود “ضغوط تمارسها إدارة ترامب لعدم تنفيذ القرار البرلماني الحاسم، وإبقاء قوات الاحتلال على المدى البعيد”.
وفي جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، صوت مجلس النواب على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
ولاقى القرار البرلماني، تأييداً شعبياً كبيراً تمثل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة.
وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته جريمة المطار، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية حاشدة غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها يوم الأحد الماضي، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغماً عن أنف الراقصين على دمائهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى