البرلمان “يتناغم” مع الحكومة والخارج حيال تأجيل الانتخابات

المراقب العراقي/ احمد محمد…
تغيير جذري في مواقف الكتل السياسية إزاء عملية تأجيل الانتخابات النيابية المزمع إقامتها في حزيران المقبل، فبعد أن تحدثت أوساط نيابية عن أن النواب الراغبين بذلك يعدون على الاصابع وتُتهم في الوقت نفسه الحكومة بالسعي إلى ذلك، تحول هذا الموضوع إلى فكرة مشتركة بين البرلمان والحكومة، فضلا عن وجود رغبة خارجية.
وفي مقدمة الاسباب التي من الممكن أن تحول دون إجراء الانتخابات هي قانون المحكمة الاتحادية الذي بحسب أعضاء في البرلمان أن عملية تمريره في مجلس النواب صعبة وغير سهلة.
وكشف القيادي في تحالف الفتح محمد البياتي، عن سعي ما أسماها بالجهات المتنفذة لترحيل الانتخابات العراقية المبكرة من حزيران 2021 إلى سنة 2022، مبيناً أن تلك الجهات عملت على تأسيس قوائم جديدة لها وتريد ترتيب وضعها وتسعى إلى هذا الترحيل.
وأكد البياتي أن الموافقة على حكومة مصطفى الكاظمي، جاءت بالأساس بهدف تحضيرها للانتخابات المبكرة، مشدداً على أن أي محاولة لتأجيل هذه الانتخابات، ستكون لها تبعات سلبية على الشارع العراقي، خصوصاً أن هذا الأمر من أهم مطالب المتظاهرين، ونحن كقوى سياسية سيكون لنا موقف تجاه ذلك الأمر، ولن نسمح بأي تأجيل.
وكانت كتل سياسية قد اتهمت حكومة الكاظمي بمحاولة خلق المعرقلات أمام إجراء الانتخابات منها وضع شرط أمام البرلمان يقضي بسن قانون خاص بتمويل الانتخابات، وفي الوقت ذاته تعمل الحكومة بين الحين والآخر على إثارة الازمات عمدا منها الازمة المالية والعمل على إبقاء الوجود الامريكي بهدف خلخلة الجو الانتخابي، وهناك جهات سياسية تعمل على إثارة مشاكل تحت قبة البرلمان بغية إرجاء الانتخابات وهذا هو مبتغى حكومة الكاظمي.
وكذلك عملت المفوضية الحالية على سن قرارات تحمل ذات الشأن تتعلق بالناخب العراقي تتمثل بتقييد الناخبين من خلال عدم السماح بنقل بياناتهم بين المحافظات كما كان يحصل في الانتخابات السابقة، أو من الكرخ إلى الرصافة داخل العاصمة بغداد، ما سيحرم أعدادا كبيرة من المشاركة في عملية الاقتراع.
واعتبر النائب عن ائتلاف دولة القانون عبد الهادي السعداوي، أن كل من يتحدث عن إجراء الانتخابات المبكرة فهو واهم، مشيرا إلى أن البرلمان سيكمل دورته الحالية.
وقال السعداوي، في تصريح إن الحديث عن انتخابات مبكرة وهم من الخيال، مبينا أن التوقيتات الدستورية لعمر مجلس النواب هي التي ستمضي.
وأضاف أن استعداد الحكومة ومفوضية الانتخابات غير واضح بشأن الانتخابات المبكرة، مشيرا إلى أن هناك انفلاتا أمنيا في محافظات الجنوب لاسيما محافظة ذي قار، فيما أوضح أن حديث الحكومة حول إجراء الانتخابات المبكرة مجرد إرضاء للشارع ولا يوجد هناك أي تطبيق على أرض الواقع.
وأمام تلك المعطيات الجديدة خصوصا في ظل تغير خطاب الكتل السياسية إزاء ملف الانتخابات المبكرة، فهل يكون ملف تأجيل الانتخابات مطلبا مشتركا مابين الحكومة والبرلمان؟.
وللاجابة حول تلك التساؤلات يرى النائب عن كتلة صادقون فاضل الفتلاوي، أن ” قضية تأجيل إجراء الانتخابات تقف وراءها قضايا فنية تتعلق بقانون المحكمة الاتحادية الذي لم يقر حتى الآن من جهة، وكذلك فأن هناك إرادة ودفع من الخارج باتجاه ذلك التأجيل بغية إعطاء فرصة للاحزاب الجديدة لتتمكن من التعريف بنفسها للجمهور قبيل الانتخابات”.
وقال الفتلاوي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك رغبة لدى عدد كبير من الكتل السياسة بجميع طوائفها لتأجيل الانتخابات وهذا الامر جديد، حيث كان خلال الفترة السابقة عدد قليل من الكتل هي من تريد ذلك”.
وأضاف، أن “من الناحية المالية وكذلك من جهة المفوضية فليس هناك مشكلة، لكن الاسباب تكمن بالرغبة السياسية الداخلية وكذلك للإرادة الخارجية”.
وأشار إلى أن “قانون المحكمة الاتحادية يحتاج إلى مزيد من الوقت ليتم تمريره في البرلمان، بغية الشروع بالنظر إلى عملية إجراء الانتخابات من عدمها”.



