إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

رفيقا النصر والجهاد يبثان روح المقاومة في قلوب محبيهما

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في عمق الصحراء الممتدة ضمن خاصرة العراق الغربية، وبين المدن والقصبات التي كانت تعجّ بعناصر جماعة إرهابية بربرية، كادت أن تُجهز على كل مظاهر الحياة في العراق تارة أخرى، كانت “الشيبتان” حاضرتين في جبهات مختلفة.
إذ لم يتخلّف الشهيدان قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، عن أي معركة خاضها العراق بعد عام 2014، وكانا في مقدمة القوات المتجحفلة بمعارك التحرير التي خاضها العراقيون ضد “داعش”، الأمر الذي كان يمثّل عاملاً رئيسياً في القضاء على المؤامرة الأميركية الكبرى بإسقاط البلاد وتحويلها إلى “سوريا ثانية”، وهو ما دفع الولايات المتحدة، على ما يبدو، لتنفيذ جريمتها النكراء باغتيالهما في كانون الثاني من العام 2020.
وما تزال الجريمة التي ارتكبتها الإدارة الأميركية قرب مطار بغداد الدولي، في كانون الثاني الماضي، شاخصة أمام أنظار العالم أجمع، وذلك لوقعها الأمني والسياسي، والتداعيات التي خلّفتها في الشرق الأوسط خلال عام 2020.
إذ استفاق العراقيون في يوم الجمعة (3 كانون الثاني 2020)، على فاجعة حقيقية أدمت قلوب الملايين منهم، بعدما نفذت طائرة أميركية مسيرة هجوماً صاروخياً على رتل كان يقل الشهيدين سليماني والمهندس قرب مطار بغداد الدولي.
وأثارت هذه الجريمة التي نفذت بأمر مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ردود أفعال غاضبة نظراً للمكانة الخاصة التي كان الشهيدان يحظيان بها بين العراقيين، لاسيما أنهما قادا معركة وجودية كادت أن تُسقط بلاد الرافدين بيد جماعة إرهابية بربرية، عملت على سفك دماء أبنائها على مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي بقي متفرجاً فترة طويلة.
وفتحت السلطات العراقية، تحقيقاً في الجريمة لمعرفة ملابساتها والجهة التي عمدت إلى “التآمر” مع إدارة ترامب، وإعطاء الإحداثيات الدقيقة عن وقت قدوم الشهيدين وتحركهما من مطار بغداد الدولي، قبل أن تنفذ الولايات المتحدة هجومها الغادر.
وعلى الرغم من عدم صدور النتائج حتى الآن، جراء ضغوط أميركية كبيرة، إلا أن أصابع الاتهام أشارت نحو الكاظمي الذي كان في حينها رئيساً لجهاز المخابرات العراقي، والذي يتولى حالياً رئاسة الحكومة بعد المناورات السياسية التي أجرتها واشنطن بالتنسيق مع أطراف “عراقية”.
وفق ذلك، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كريم عليوي لـ”المراقب العراقي”، إن “المماطلة في ملف استشهاد قادة النصر يدل على وجود أياد أميركية تعرقل إكمال التحقيقات بعملية الاغتيال الغادرة”.
ويضيف عليوي أن “المعلومات تشير إلى وجود شخصيات عراقية متورطة ونترك الأمر للقضاء لحسم هذا الملف”، لافتاً إلى أن “القصاص من قتلة الشهيدين يتمثل بإخراج القوات الأميركية من العراق ومحاسبة المتورطين بتنفيذ هذه الجريمة الشنيعة”.
ونتيجة لجريمة الاغتيال التي أقدم عليها ترامب، صوت مجلس النواب العراقي خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة، بل تعدت ذلك بكثير حتى باتت تسيطر على أجواء العراق.
من جانبه يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إنه “مع مرور الذكرى الأولى للحادثة الأليمة باستشهاد قادة النصر، نستذكر الهمجية والعنجهية الأميركية والاستكبار والتعالي للقيام بجريمة تنافي كل الأعراف الدبلوماسية والإنسانية، بعدما خرقت سيادة العراق بشكل سافر واستهدفت مسؤولاً كبيراً في الحشد الشعبي مثل الحاج أبي مهدي المهندس وضيف العراق الحاج قاسم سليماني”.
ويؤكد العلي أن “هذه الجريمة متكاملة الأركان واعترف بها ترامب شخصياً وبالتالي فإن القاتل معروف وكان الأجدر بالحكومة تفعيل الإجراءات القضائية والقانونية ضد الولايات المتحدة وتفعيل قانون إخراج القوات الأجنبية من العراق الذي صوت عليه مجلس النواب لكن للأسف لم تكن هناك إرادة حقيقية وجدية لدى الكاظمي بالتعامل مع هذا الملف”.
ويردف قائلاً “بعد مرور عام لم نسمع أن هناك متابعة جدية لهذا الملف في حين أن الجمهورية الإسلامية وصلت إلى مراحل متقدمة جداً عندما شخصت أكثر من 48 شخصية أميركية مشاركة بالعملية كما أنها ستحدد الدول التي ساعدت الولايات المتحدة بتنفيذ هذه الجريمة انطلاقاً من قواعدها العسكرية”.
ويرى العلي أن “هناك إحياءً جماهيرياً في العراق، لهذه الذكرى الأليمة لكن الموقف الحكومي هزيل جداً، وهذا يدل على أن الحكومة لا تريد إكمال الملف لأنها جاءت بمباركة أميركية واضحة”.
يذكر أن المدعي العام في طهران، علي القاصي مهر، اتهم مؤخراً، شركة G4S البريطانية، المسؤولة عن أمن الطيران في مطار بغداد بالتورط في الجريمة.

وقال المدعي العام خلال جلسة متابعة قانونية وقضائية لملف اغتيال الشهيد سليماني والوفد المرافق له والتي عقدت الأربعاء، بحضور رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، ومسؤولي الأجهزة القضائية والعسكرية والأمنية والاستخباراتية والسياسية، إن الشركة البريطانية زودت الجيش الأمريكي في العراق بموعد وصول الطائرة، التي كانت تقل الشهيد سليماني.
وبينما تعمل السلطات الإيرانية على ملاحقة الشركة البريطانية المسؤولة عن أمن مطار بغداد يؤكد المدعي العام الإيراني أنه تم التعرف على هوية 45 شخصية أمريكية مسؤولة عن اغتيال الشهيد سليماني و”قدمنا أمر استدعائهم إلى الشرطة الدولية الإنتربول”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى