إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ملف قضائي “دسم” يَشي بأسماء كيانات وشخصيات جديدة متورطة بـ”جريمة العصر”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
على وقع الصرخات المنادية بكشف المتورطين في جريمة اغتيال القائدين الشهيدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، ثمّة حراك سياسي ودولي عالي المستوى، لعرقلة إعلان نتائج التحقيق ومنح المشاركين فيها، “صك غفران” تقدمه الولايات المتحدة لحلفائها المتواطئين في الجريمة التي أفزعت العالم.
ففي فجر يوم الجمعة الموافق (3 كانون الثاني 2020)، نفّذت طائرة أميركية مسيرة، ضربة جوية قرب مطار بغداد الدولي، استهدفت خلالها موكباً كان يقل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني، ونائب رئيس هيأة الحشد الشعبي آنذاك أبو مهدي المهندس، ما أسفر عن استشهادهما وجمع من رفاقهما.
وهيأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب آنذاك، “ذرائع واهية” تمهيداً لتنفيذ جريمتها النكراء باغتيال القادة الشهداء، الذين كانت لهم صولات كبيرة في إحباط المخططات الصهيو أميركية في العراق والمنطقة.
وتذرعت إدارة ترامب حينها بأن عملية الاغتيال جاءت رداً على هجوم وقع في (27 كانون الأول 2020) داخل قاعدة “كي-وان” الأميركية في محافظة كركوك، وأسفر عن مقتل متعاقد عراقي-أميركي، ورغم ادعاء المحققين الأميركيين بامتلاكهم أدلة على مسؤولية فصائل المقاومة العراقية عن الهجوم، إلا أنهم لم يقدموا أيَّاً منها على الملأ، ولم يشاركوها الحكومة العراقية.
ووفقاً لأدلة طرحتها الكاتبة بصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، أليسا روبن، يبدو كما لو أنَّ ترامب ومستشاريه قد قرَّروا خطةً واسعة النطاق لمهاجمة فصائل المقاومة الإسلامية في العراق سلفاً، وكانوا يتحيَّنون أيَّ حدث استفزازي، لاستخدامه ذريعةً لتنفيذ الخطة. وقد أتاح الهجوم على قاعدة كي-وان هذه الذريعة لهم، مع أنَّهم لم يتمكنوا من تقديم أي دليل على أن فصائل المقاومة هي التي نفَّذته.
وفي هذه الأثناء، اتهم المدعي العام في طهران، علي القاصي مهر، شركة G4S البريطانية، المسؤولة عن أمن الطيران في مطار بغداد بالتورط في الجريمة.
وقال المدعي العام خلال جلسة متابعة قانونية وقضائية لملف اغتيال الشهيد سليماني والوفد المرافق له والتي عقدت الأربعاء، بحضور رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، ومسؤولي الأجهزة القضائية والعسكرية والأمنية والاستخباراتية والسياسية، إن الشركة البريطانية زودت الجيش الأمريكي في العراق بموعد وصول الطائرة، التي كانت تقل الشهيد سليماني.
إلى ذلك أفاد المدعي العام بأن التحقيقات تشير إلى تورط ألمانيا في عملية الاغتيال، موضحاً أن قاعدة القوات الجوية الأمريكية في ألمانيا مسؤولة عن توجيه الطائرة، التي استهدفت موكب سليماني وتقديم معلومات وبيانات الطيران للقوات الأمريكية.
وبينما تعمل السلطات الإيرانية على ملاحقة الشركة البريطانية المسؤولة عن أمن مطار بغداد يؤكد المدعي العام الإيراني أنه تم التعرف على هوية 45 شخصية أمريكية مسؤولة عن اغتيال الشهيد سليماني و”قدمنا أمر استدعائها إلى الشرطة الدولية الإنتربول”.
وأشار إلى أن إيران “منحت 6 دول هي العراق وسوريا وقطر والكويت ولبنان والأردن، تمثيلا قضائيا للتحقيق في اغتيال سليماني، وتسلمت مؤخراً نتيجة التمثيل القضائي من العراق”.
ومع اقتراب حلول الذكرى السنوية الأولى للجريمة النكراء، لم تعلن السلطات العراقية حتى الآن، نتائج ملموسة للتحقيقات التي قالت إنها أجرتها لمعرفة الجهات العراقية المتعاونة مع الأميركيين، والتي سرّبت لهم معلومات دقيقة عن خط سير الشهيدين سليماني والمهندس.
وقبل ذلك أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، أن “محكمة التحقيق المختصة قطعت مراحل متقدمة في التحقيق واستكملت جوانبه كافة، إذ تم جمع الأدلة من خلال تدوين أقوال المدعين بالحق الشخصي والاستماع الى شهادات شهود الحادث من موظفي مطار بغداد الدولي ومنتسبي الأجهزة الأمنية فيه”.
وأضاف أنه “تم تدوين أقوال المسؤولين في المطار وبعض منتسبي شركة G4S المتواجدين في موقع الحادث بتأريخ حدوثه، وأقوال الممثل القانوني ل‍وزارة الخارجية العراقية والممثل القانوني لسفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في بغداد الذي طلب الشكوى بحق كل من يثبت ارتكابه للجريمة أو تورطه فيها نيابة عن ذوي الشهداء”.
وفق ذلك، يرى المختص بالشأن الامني د. معتز محي أن “هناك تدخلات أميركية وإقليمية في هذا الملف، لعدم فضح الأشخاص الموجودين داخل مطار بغداد والذين خططوا لجريمة اغتيال الشهيدين سليماني والمهندس”.
ويقول محي لـ”المراقب العراقي”: “كان يفترض إجراء تحقيق مشترك بين العراق وإيران، لكي تكون الحقائق معلومة عند عرضها أمام الرأي العام وليست من جانب واحد”، مشدداً على ضرورة “فضح الأشخاص الذين شاركوا بهذه الجريمة البشعة وأساليبهم التي تبررها القيادات الأميركية”.

ويواصل: “نحن أمام إشكالية في ترتيب مثل هذه التحقيقات، وكان من الأصوب أن تنجز اللجان التحقيقية أعمالها بفترة قياسية ولا تبقى لفترة طويلة، لأن الأدلة قد تختفي والمشاركين بالجريمة سيهربون خارج العراق”.
ونتيجة لجريمة الاغتيال التي أقدم عليها ترامب، صوت مجلس النواب العراقي خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة، بل تعدت ذلك بكثير حتى باتت تسيطر على أجواء العراق.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى