إقتصادياخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

موازنة “21” تصل إلى البرلمان..خلافات حادة بشأن”سعر الدولار وحصة الكرد والضرائب”

هل يكون التوافق السياسي حاسما في تمريرها؟
المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
بعد عملية شد وجذب استمرت أكثر من ثلاثة أشهر ما بين البرلمان والحكومة بشأن موازنة 2021 , أعلنت رئاسة البرلمان عن وصول مسودة الموازنة المليئة بالألغام والمشاكل التي تحتاج إلى أيام طوال من أجل التوافق عليها ,حسب ما أعلن رئيس مجلس النواب, الموازنة التي وصفتها الحكومة بالتقشفية لم تكن كما وصفت، بل هي انفجارية كسابقاتها فقد قدرت حجمها 93 تريليوناً مقابل 164 تريليوناً كنفقات عامة وعجز وهمي يقدر بـ71 تريليون دينار , وسط هذه الارقام المهولة نجد أن الحكومة لم تراع تخفيض حجم نفقاتها ونفقات الرئاسات الاخرى ولم تأخذ التقشف المزعوم بنظر الاعتبار، إلا من خلال رواتب الموظفين والمتقاعدين التي سيتم استقطاعها وحسب قيمتها , فضلا عن ضرائب كبيرة تشمل المولات التجارية وحتى محال الحلاقة تتراوح ما بين 20- 10 %, فضلا عن زيادة ضرائب السيارات والسلع الكمالية.
اللجنة المالية النيابية أكدت ضرورة حصول اتفاق سياسي كشرط لتمرير مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2021 في مجلس النواب, وقد أكد هذه التصريحات رئيس مجلس النواب بشأن ضرورة توافق سياسي كون الموازنة تضم نقاطا خلافية كثيرة, وضرائب تؤثر سلبا على المواطن , وتحول دون تمكين القطاع الخاص من أداء دوره بالإسهام في تحقيق النهوض الاقتصادي ,فموازنة 2021 تفتقر إلى رؤية مالية واستراتيجية اقتصادية شاملة, والاخطر هو اعتماد سعر صرف للدولار الذي سيؤدي لارتفاع أسعار المواد والسلع وتخفيض قيمة رواتب الموظفين بـ25% .
مختصون أوضحوا ,أن موازنة العام المقبل تتضمن حصة الاقليم وتقدر بـ 12% وبمبلع 13 تريليون دينار , مقابل تسليم كردستان 250 ألف برميل ولم تُشِرْ علنا إلى مبالغ المنافذ الحدودية المتفق عليها , ما أثار مخاوف من عدم التزام الاقليم بتعهداته لعدم وجود فقرة ضامنة كما طالب بها مجلس النواب , أما سعر البرميل المقدر 42 دولارا فهو سعر لابأس به وليس محط خلاف , لكن تمرير الموازنة على شكلها الحالي سيؤدي إلى ارتفاع نسب تحت خط الفقر , رغم وجود تخصيصات للرعاية الاجتماعية إلا أنها لاتغطي نصف الفقراء , فضلا عن ارتفاع سعر الصرف الذي سيربك الاسواق ويجعل ذوي الدخل المحدود غير قادرين على شراء ما يلزمهم .
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن وصول موازنة 2021 إلى البرلمان سيواجه مناقشات صعبة لإقرارها , فهناك من يسعى لتحقيق منجز مع اقتراب الانتخابات البرلمانية من خلال الاعتراضات على جملة من الامور في مقدمتها سعر صرف الدولار واستقطاعات رواتب الموظفين , لذلك نتوقع نقاشات حامية من أجل إلغاء بعض الفقرات التي تمس المواطن والحد من الارتفاع الكبير في أسعار السلع والبضائع من خلال الاتفاق على تسعيرة أقل من التي أقرتها الحكومة .
وتابع المالكي: ما يميز موازنة 2021 عن سابقاتها هو الكم الهائل من الضرائب التي تثقل كاهل الموظف الذي خسر جزءا كبيرا من قيمة رواتبه في ظل إصرار على استقطاعات من مخصصاته , لذا فالتوقعات بأن لاتحسم الامور الخلافية إلا بتوافقات رؤساء الكتل السياسية الذين وافقوا على معظم مفردات الموازنة الرئيسية , وفيما يخص حصة الاقليم 13 تريليونا فستواجه مقبولية من الكتل لضمان توافق سياسي للتهيئة للانتخابات المقبلة.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الارقام التي ضمنتها موازنة العام المقبل من حيث الإنفاق والواردات والعجز هي تخمينية , فأسواق النفط تشهد تذبذبات في العرض والطلب خاصة مع توزيع لقاح كورونا , والعجز الوهمي وحكومة لا تستطيع إنفاق كامل مبلغ الموازنة، واستطاعة وزاراتها بصرف الاموال على المشاريع , لذا فالموازنة ستبقى حبيسة مجلس النواب لحين حصول توافق سياسي وهو أمر ليس بالصعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى