“فوبيا ” مجموعة أسئلة تدفع الشاعرة للجوء إلى أجواء الطفولة من أجل الاحتماء بها

المراقب العراقي / القسم الثقافي…
يرى الناقد رحيم يوسف ان نص “فوبيا” للشاعرة سجال الركابي هو مجموعة أسئلة تدفع الشاعرة للجوء إلى أجواء الطفولة من أجل الاحتماء بها.
وقال في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي):غالبا ما يثير الشاعر الكثير من الاستفزاز عبر طرح أسئلة في نص ما وهو غير معني بالإجابة عل تلك الأسئلة،لكن أسئلة الشاعر العالم تشتمل على الكثير من الخلاف لأنها تنطلق من أسس وقوانين وتتكئ على قواعد علمية صارمة من هنا ثمة ما يحتشد في روح الشاعرة من قلق لاشعوري يطفو على سطح روحها التي تصطرع فيها أنا الشاعرة العذبة البالغة الترف بالضد من أنا العالمة الصارمة التي تتعامل مع القوانين والحقائق قبل اللغة.
وأضاف : من هنا كان انتصار الأنا الشاعرة منتجا لنص يفيض عذوبة على الرغم من أن هذا الانتصار لم يكن حاسما بدلالة عنوان النص(فوبيا)لان العالم هو أول من يتحسس الخوف في الأحداث والظواهر المحيطة بحياته ضمن المجموعة العام للبشر.، ولعل الأسئلة الماثلة في نص الشاعرة وان كانت استفهامية ظاهريا إلا أنها أباحت ملغزات النص وخفاياه على نحو واضح وبما أضاف قيمة كبرى للأسئلة عبر الإجابات التي تنبع من روحية الأسئلة ذاتها،تلك الأسئلة الثلاثة التي اشتمل عليها نص الشاعرة والتي عبرت عن محنة كونية راهنة تحسستها الشاعرة وعبرت عنها عبر قلقها الوجودي الذي تخطى لحظة الأسئلة التي بقيت معلقة في زمن قلق في لحظة تشكله التاريخية.
وتابع : وعادة ما يكون القلق فرديا في جميع الأحداث الكبرى،وذلك ليس عيبا على اعتبار أن الحياة مشروع فردي وعلى الرغم من محاولة الشاعرة إخفاء هذه النزعة عبر الانتماء للآخر المفترض الوجود عبر سؤال موضوع بحرفية،
(كيف أرتلك يا مهجتي فأضيء)
إلا إنها وشت بذلك (وأعني فرديتها)عبر مسالتين…الأولى هي افتراض ترتيل الآخر الذي يتحول عبر لغة الشاعرة إلى صوت يرتل، ليتحول عبر ذلك إلى ضوء هو حاجة فعلية راهنة وسط عتمة الحدث/السؤال،وعليه فإن وجود الآخر هنا يؤكد فكرة فردية انا الشاعرة لأنها استدعت الآخر شكليا لا اكثر عبر تحوله إلى صوت لان أي مفردة تتحول إلى صوت حينما تتردد لمرات متعددة تفقد معناها وتتيه في الفراغ كما هو معلوم من هنا تتأكد وحدة الشاعرة روحيا ليصبح السؤال تأكيدا لما نرى وليس لما يجري.
واستطرد :والثانية استدعاء زهرة المانوليا والتي يعني اسمها حرفيا(حب الذات)تلك الزهرة العطرية الجميلة التي تخلو من التويج دون الأزهار الأخرى،ولأن التويج هو المسؤول عن جذب الملقحات،جعل تضمين الشاعرة الزهرة متعمدا وموحيا إلى عقم اللحظة باتجاه فناء محتمل،لكنها في ذات اللحظة تؤكد الولادة والاستمرار من خلال سؤال آخر تطرحه
(من يمحو
ندوب عقل وسمت اغصان؟)
على اعتبار أن تلك الندوب هي مصدر النمو ومبعث الحياة في تلك الاغصان مجدد.
، ثمة سؤال ثالث،
الروح ترتجف في انتظار قيامة
هل الى ما وراء الفردوس نفاذ؟).
وبين : أن هذا السؤال الذي استنطق ما في داخلها من قلق عبر محاولة النفاذ لما وراء الفردوس فمن المعلوم أن وعي الإنسان هو ما يساهم في خلقه لجحيمه أو فردوسه وفردوس الشاعرة هنا مهدد بالفناء،وعليه فإن أنا الشاعرة تبحث عن تطمينات غير موجودة أصلا لأنها تعي أن ما بعد الفردوس عدم مطلق من خلال وعي متقد ومتفهم لفداحة ما يجري بانا العالمة ليعود الصراع المخفي بين العلم والشعر مجددا وبذلك أصبحت عملية تداخل الحلم/الواقع عبر استشعار الخطر الكامن في الحدث القادم متقدة مجددا لما دفع الشاعرة للجوء إلى أجواء الطفولة من أجل الاحتماء بها وهذا حلم تدرك الشاعرة استحالة تحققه وهي لحظة طفولة واعية تولد حالة من انعدام التوازن بمعني انها طفولة مستدعاة من قمة وعي الشاعرة في الزمن الماثل عبر اليس التي تعيش معها لحظة من الاستسلام الغريب في (البسي كمامة !) هذا الاستسلام الذي كانت قد مهدت له بين ثنايا النص ابتداء.



