“شبح” الإقالة يحوم حول القبّة التشريعية ويُثير ذعر “فريق الأزمات”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
الإخفاق بات صفة ملاصقة لحكومة مصطفى الكاظمي، التي لم تُفلح حتى الآن، بتنفيذ أي تعهد تقدمت به قبل منحها الثقة تحت القبّة التشريعية، إذ ما يزال العديد من الملفات معلّقة جراء السياسات “المتهورة” وغير المدروسة التي اتبعها الكاظمي منذ تولي منصب رئيس الوزراء، حسبما يرى مراقبون.
فبدءاً بملف إخراج القوات الأجنبية التي مازالت تتخذ العراق “مرتعاً” لها، على الرغم من صدور قرار برلماني ملزم للحكومة يقضي بضرورة إخراج تلك القوات، ومروراً بملف مكافحة الفساد الذي بقي مركوناً على “رف الأزمات”، وليس انتهاءً بالتحدي الاقتصادي الذي فرض على العراقيين أزمة مالية خانقة تهدد قوتهم اليومي.
وأعلنت فيه وزارة المالية والبنك المركزي، عن رفع سعر صرف الدولار في الأسواق المحلية إلى 147 ألف دينار لكل 100 دولار، وهو ما أثار صدمة بين العراقيين لاسيما الذين يعتمدون على مصدر دخل محدود، حيث ستؤدي هذه الزيادة إلى ارتفاع كبير في قيمة أسعار السلع والبضائع.
ويأتي ذلك في وقت صوت فيه مجلس النواب، خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أي أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة، بل تعدت ذلك بكثير حتى باتت تسيطر على أجواء العراق.
وحظي القرار البرلماني الحاسم، بدعم شعبي كبير تمثل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرة أميركية مسيرة قرب مطار بغداد الدولي في كانون الثاني الماضي، وأسفرت عن استشهاد قادة النصر.
وعلاوة على ذلك، يبرز اليوم تحدٍ جديد قد يُشكّل “الشعرة التي سوف تقصم ظهر الحكومة”، والمتمثّل بالانتخابات المبكّرة التي تشير التوقعات إلى صعوبة إجرائها في الموعد الذي حدده الكاظمي في السادس من حزيران المقبل، وذلك لأسباب عدّة على رأسها نقص التمويل الذي تفتقر إليه الحكومة.
وبينما تكابد الكتل السياسية التردي الاقتصادي الراهن، لتقديم تسهيلات إلى حكومة الكاظمي، تمهيداً لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكّرة، تتحرّك الولايات المتحدة بالتوازي مع تلك الجهود، لإيجاد موطئ قدم في الحكومة المقبلة، التي تنوي واشنطن تشكيلها وفق “مقاسات معينة”.
وتسعى الإدارة الأميركية من خلال تحركها الحالي، إلى “اقتحام” الانتخابات العراقية من “أوسع أبوابها”، إذ كشف مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، عن لقاء أميركي “موسع” مع مبعوثة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، ناقش “الانتخابات المبكرة، والدور الذي تلعبه البعثة”.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “حكومة الكاظمي أصبحت تمثّل عبئاً على الدولة العراقية، ومصدر قلق باعتبارها ولادة للأزمات التي من بينها رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار”، مبيناً أن “هذا القرار يؤثر على طبقة واسعة من المجتمع العراقي، وهو ما يدل على تخبط الحكومة وعدم امتلاكها رؤية حقيقية”.
ويضيف العكيلي أن “الحكومة تريد حل الأزمة الاقتصادية على حساب الشعب العراقي، وهو يبيّن بشكل واضح أن الكاظمي لا يستطيع إدارة دفّة الدولة وحل الأزمات التي تعصف بالبلاد”.
ويرى أن “القوى السياسية والكتل النيابية مطالبة بإيقاف عجلة هذه الحكومة التي لم تتخذ سوى الخطوات المدمرة، وقد أثبتت فشلها الذريع وعلى البرلمان الإسراع باستجواب رئيس الحكومة”، مؤكداً أن “على مجلس النواب رسم خارطة طريق لضبط إيقاع الحكومة، والتحرك إما لإقالتها أو تعديل مسارها”.
ويُلمّح العكيلي إلى وجود “إملاءات خارجية فرضت على الكاظمي لاتخاذ خطواته الأخيرة بهدف تجويع المجتمع العراقي”.
وبشأن التواجد الأجنبي في العراق، يقول العكيلي إن “تحركات هذه القوات، تدل على أن الولايات المتحدة غير راغبة بالانسحاب من العراق”، لافتاً إلى أن “الحديث عن الانسحاب أو تقليل أعداد القوات، لا يعدو عن كونه إعادة تموضع داخل الأراضي العراقية”.
وبرز في الآونة الأخيرة حراك برلماني بدأ يتبلور للإطاحة بحكومة الكاظمي، بعد فشلها المتتالي في ملفات عدة، وسط مساعٍ محلية وأميركية لمنحها طوق نجاة يُخلّصها من “شبح” الإقالة، عبر التلويح بانهيار الوضع السياسي والأمني، وهو ما يفنّده العديد من الأطراف السياسية.



