إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“خنجر الفساد” يحزُّ شرياناً اقتصادياً يرفد العراق بمليارات الدولارات

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
خلف أبواب موصدة، تدور مفاوضات غير معلنة بين “أقطاب سياسية”، تشوبها على ما يبدو “مسحة تآمر” على بلاد ما بين النهرين، التي ترزح تحت أسوأ ظرف اقتصادي، قد يحرم ملايين العراقيين من مصادر أرزاقهم، خلال الأشهر القليلة المقبلة، جراء الأزمة المالية الخانقة التي ولدها انخفاض أسعار النفط، والانحدار الاقتصادي الناتج عن تفشي جائحة كورونا.
وفيما يسعى العراقيون إلى إيجاد بدائل اقتصادية، تمنحهم بوابة جديدة ليجنوا منها أموالاً، قد توازي واردات النفط الذي لا توجد حتّى الآن، مؤشرات على تعافيه على المدى القريب، أعيد مشروع ميناء الفاو الكبير إلى واجهة المشهد العراقي، ليكون طوق نجاة من الأزمة الراهنة.
وفي خضم المساعي الجارية للبدء بإنشاء المشروع المعطّل منذ أعوام، نتيجة التجاذبات السياسية، و”الكسب غير المشروع”، دعت لجنة النزاهة النيابية، الحكومة إلى التوجه من أجل حسم قضية ميناء الفاو وإنهاء الضغوط الخارجية الخليجية لعدم إنجاز الميناء، متهمة أطرافا خليجية تسعى إلى إجهاض مشروع ميناء الفاو بأية طريقة.
“العرض الصيني لإنجاز مشروع ميناء الفاو الكبير فيه مرونة غير مسبوقة”، هكذا تقول عضو اللجنة النائبة عالية نصيف، التي أشارت كذلك إلى أن العرض يتضمن كذلك “إنجاز المشروع بالآجل وإكمال مشاريع صناعية وتجارية ومجمعات سكنية ضمن المشروع”.
وذكرت نصيف، أن “العراق يعاني حاليا من الضغوط الخارجية الخليجية لإجهاض مشروع ميناء الفاو الكبير باي طريقة كانت حتى لو تم التعاقد مع شركة متلكئة”.
وأشارت إلى أن “إيرادات الميناء ستوازي إيرادات النفطية العراقية وسيوفر نحو مليون وظيفة سنويا، فضلا عن إنشاء مئات المصانع وإيجاد عشرات فرص الاستثمارات الاجنبية”.
ونتيجة لذلك، تظاهر المئات مؤخراً، أمام مبنى وزارة النقل، للمطالبة بالإسراع في تنفيذ مشروع ميناء الفاو الكبير ورفض عرض الشركة الكورية التي تسعى للاستحواذ على العقد، في منافسة شرسة مع الشركة الصينية.
ويرى خبراء اقتصاديون، أن العقد الصيني يتضمن عروضاً تُميّزه عن عقد الشركة الكورية، التي تسعى جهات سياسية عدّة لمنحها العقد، بسبب وجود ضغوط أميركية لاستبعاد الشركة الصينية.
وأعلنت الشركة العامة للموانئ العراقية، الاثنين الماضي، استبعاد الشركة الصينية من المنافسة واختيار شركة “دايو” الكورية بعقد تنفيذ ميناء “الفاو الكبير”.
وقال مدير عام الموانئ فرحان الفرطوسي إن “قرار 63 لسنة 2019 يحيل العمل وصيغة العرض الوحيد إلى شركة دايو الكورية، حيث لا يمكن تخطيه، كما أن الشركة الصينية لم تتقدم بشكل رسمي وتم استبعادها لعدم تخصصها في بناء الموانئ”.
وأضاف، أن “شركة دايو الكورية هي التي وقع عليها الاختيار لتنفيذ مشروع ميناء الفاو الكبير، حيث سيتم الشروع بالتنفيذ بعد الإقرار داخل مجلس الوزراء خلال جلسته المقبلة”.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل العراقية، عن تراجع شركة “دايو” الكورية عن إكمال بناء مشروع ميناء “الفاو الكبير”.
وفي التاسع من تشرين الأول الماضي، أعلنت شركة “دايو” الكورية الجنوبية، وقف العمل في مشروع ميناء الفاو الكبير، في البصرة جنوب العراق، بعد العثور على جثة مديرها مشنوقاً.
وتعليقاً على ذلك، تقول عضو لجنة الاقتصاد النيابية ندى شاكر لـ”المراقب العراقي”، إن “مشروع ميناء الفاو الكبير سيدرُّ إيرادات مالية ضخمة، ومن المؤمل أن يكون بديلاً اقتصادياً ناجحاً عن النفط الذي مازالت أسعاره متذبذبة”.
وتضيف شاكر، أن “الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العراق تحتم على الحكومة، البحث عن بدائل توفّر سيولة اقتصادية، من أجل عبور الضائقة المالية الحالية، التي أوصلت الحال، إلى عدم قدرة الحكومة على توفير رواتب الموظفين”.
وتُحذر شاكر، من وجود محاولات لتعطيل تنفيذ مشروع ميناء الفاو الكبير، “تنفيذاً لأجندات خارجية تسعى إلى حرمان العراقيين من عصب اقتصادي مهم”.
يذكر أن حجر أساس مشروع ميناء الفاو الكبير، وضع في العام 2010، وقالت وزارة النقل العراقية، إن وزيرها ناصر حسين الشبلي أعلن الاتفاق على الصيغة النهائية لعقد ميناء الفاو الكبير مع الشركة الكورية المنفذة للمشروع، الذي تقدر كلفته بنحو 4.6 مليارات دولار.
ويأمل العراق التوقيع على إنشاء المراحل الخمس الأولى من عقد مشروع ميناء الفاو بعد الانتهاء من المفاوضات مع الشركة الكورية بشأن التكاليف ومدة التنفيذ، لكن سرعان ما تتصاعد التحذيرات من مخططات لجعل الميناء بعد اكتماله غير ذي فائدة من خلال التلاعب بعمقه من 19 مترا إلى 14 مترا وبذلك يصبح الميناء غير مهم. لكي تبقى الموانىء الخليجية أفضل منه لأنها جاذبة للسفن الضخمة.

وتوفر عملية تقليل العمق البحري لوزارة النقل مليارًا ونصف المليار دولار، وهذا هدف الوزارة غير المعلن الذي سرعان ما نفته، بعد انكشاف المخطط، فميناء الفاو يجب أن يُنظر إليه نظرة مستقبلية في حال تطور السفن العملاقة، ويبدو أن زيارة الوفد العراقي للكويت وراء فكرة تخفيض عمق الميناء حتى لا يأخذ أهمية ولا يؤثر على موانئ الإمارات والكويت.
مدقق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى