كيف تُسخّر الولايات المتحدة قواتها القتالية لدفع العراق نحو التطبيع؟

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم تكن عفوية تلك الصور التي تداولتها حسابات وصفحات، تعلن جهاراً ولاءها للكيان الصهيوني الذي حقق في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكثر مما كان يطمح له على مدى السنوات الماضية، فبعد جولة “التطبيع” التي غامرت بها أربع دول عربية، تتجه أنظار الكيان الصهيوني نحو دول أخرى، قد يكون العراق على رأس قائمتها.
وقد أصبح المغرب الوجهة الجديدة لقطار تطبيع العلاقات بين العرب والكيان الصهيوني. وكما في الاتفاقيات السابقة، ترامب هو الذي أعلن عن الحدث من أجل تسجيل إنجاز آخر لنفسه في أيامه الأخيرة في البيت الأبيض.
حيث غرَّد ترامب مساء الخميس الماضي: “إنجاز تأريخي آخر … اتفقت إسرائيل والمملكة المغربية على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة. خطوة كبيرة إلى الأمام من أجل السلام في الشرق الأوسط…”. وبعد الاتفاق، من المقرر أن يفتح الجانبان سفارتين في تل أبيب والرباط، ويُطلقا خطوطا جوية بينهما.
والمغرب هو رابع دولة تطبع العلاقات مع تل أبيب في الأشهر الأخيرة، بدعوة من أمريكا، وتأتي هذه الخطوة بعد أن قطع المغرب علاقاته مع الكيان الصهيوني في عام 2000، في أعقاب الحملة العسكرية الإسرائيلية على الفلسطينيين.
ومع استمرار موجة التطبيع التي ركبتها الدول الأربع، وترقب لانضمام أخرى، ورد اسم العراق بين أحاديث التطبيع، ليشكل صدمة على المستويين المحلي والإقليمي، نظراً لموقف العراقيين الصارم إزاء العدو الصهيوني وتبنيهم للقضية الفلسطينية، ومعاناة الفلسطينيين الذين يرزحون تحت وطأة الاحتلال.
وفي وقت سابق، أجرى مصطفى الكاظمي، رئيس مجلس الوزراء العراقي، جولة مكوكية خاطفة شملت فرنسا وألمانيا وبريطانيا، لكن نتائج هذه الجولة لم توازِ حجم الترويج الإعلامي الضخم الذي رافقها.
وحطَّ الكاظمي رحاله أولاً، في العاصمة الفرنسية باريس، لينتقل بعدها إلى ألمانيا ومن ثم بريطانيا، ضمن زيارة التقى خلالها والوفد الحكومي المرافق له، عدداً من المسؤولين في الدول الثلاث، وفق ما أعلن مكتبه الإعلامي عن “اللقاءات العلنية”.
وكانت الأجواء التي رافقت الزيارة طيلة الأيام الماضية طبيعية، قبل أن ترد أنباء، ومن ثم تأكيدات، عن “لقاء سري” أجراه الكاظمي مع وفد صهيوني، كان على ما يبدو بانتظار وصوله.
وأفصحت مصادر كانت ضمن الوفد المرافق للكاظمي في رحلته، عن طبيعة اللقاء وجانب من تفاصيله، قائلة إنه “التقى شخصيات صهيونية بشكل سري، وبحث معها ملف التطبيع مع كيان الاحتلال”.
وأيد السياسي مثال الآلوسي، المعلومات التي وردت في حديث المصادر. وقال في تصريح متلفز آنذاك، إن “ملف التطبيع سيطرح على الحكومة العراقية خلال زيارة مصطفى الكاظمي إلى العاصمة البريطانية لندن”.
وزعم الآلوسي أن “بريطانيا دفعت وتدفع باتجاه التطبيع العراقي الإسرائيلي، وأول لقاء جمع رئيس حكومة عراقية مع وزير خارجية إسرائيلي في مقر الأمم المتحدة، كان بتنسيق وترتيب من رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير”.
وسبق للكاظمي أن أدلى بتصريحات مثيرة للجدل في آب الماضي، عندما اعتبر التطبيع بين أبو ظبي وتل أبيب، “قراراً إماراتياً ولا ينبغي لنا التدخل”. وجاء ذلك خلال مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست”، أجراها خلال زيارته إلى الولايات المتحدة آنذاك، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتعليقاً على خطر التطبيع الذي يُحيق بالعراق، يقول المحلل السياسي معتز محي لـ”المراقب العراقي”، إن “ترامب وبايدن يسيران بخط واحد نحو ملف التطبيع، لاسيما أن صفقة القرن أقرت من قبل الكونغرس ومجلس الشيوخ الأميركي، ولا يوجد أي اختلاف بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي إزاء هذا الملف”.
ويضيف محي أن “إسرائيل منذ فترة طويلة تمنع حل الدولتين، بناء على قرار الجامعة العربية، وتصر على الحكم الذاتي للفلسطينيين ومنعهم من الحصول على السلاح”.
ويرى محي أن “العام المقبل سيشهد البدء بخطوات أخرى في ملف التطبيع، إذ من المرجح أن ينتقل الأمر إلى عُمان، ولا أستبعد أن تطبّع السعودية علاقاتها مع إسرائيل”.
وفيما يتعلّق بالعراق، يقول محي إن “الأميركيين يسعون إلى البقاء عسكرياً في العراق، والعمل كقوة ضاغطة على السياسة العراقية”، محذّراً من “استغلال ذلك لـ”الضغط على العراقيين للدخول في التطبيع”.
وفي حين أن العديد من الدول الإسلامية والعربية تعتبر تصرفات بعض الدول العربية لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، خيانةً للفلسطينيين وسبباً في تكثيف الإجراءات القمعية الصهيونية ضد الحقوق الفلسطينية، فإن السمة المشتركة البارزة في انضمام الإمارات والبحرين والسودان والمغرب إلى عملية التطبيع، هي صفقة أبرمها حكام هذه الدول على بيع الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى.



