منظمات حقوق الإنسان تلتزم الصمت إزاء قمع تظاهرات كردستان و”بلاسخارت” تكتفي بالتفرج

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
صمت حكومي من المركز بجهة، يقابله “سبات” واضح من قبل منظمات المجتمع المدني والجهات الحقوقية، إزاء عمليات القمع المستمرة من قبل حكومة إقليم كردستان ضد الشعب الكردي الذي ينتفض منذ أيام احتجاجا على فساد الاحزاب الكردستانية وقرارات فرض استقطاعات مالية من رواتب الموظفين.
مراقبون للمشهد السياسي انتقدوا صمت الحكومة المركزية التي حنثت بيمينها ولم تتخذ موقفا إزاء تطورات الاوضاع في المنطقة الشمالية، فيما أكدوا أن صمت المنظمات وبعثة الامم المتحدة في العراق يعود إلى الانصياع للإرادات الامريكية التي تقف بشكل أو بآخر مع أحزاب كردستان ضد الشعب.
وتشهد كردستان تظاهرات شعبية مستمرة في محافظة السليمانية ومدن أخرى، بسبب فساد الاحزاب الكردية وضد قرار فرض استقطاعات مالية من رواتب موظفي كردستان، ناهيك عن الفساد المستشري في مفاصل الإقليم واستئثار عائلة البارزاني بالحكم.
في الوقت ذاته قامت الاحزاب الكردية وعبر الجماعات المسلحة التابعة لها باستهداف المتظاهرين ،الامر الذي تسبب باستشهاد ثلاثة منهم وجرح العشرات.
وندد المتظاهرون بفساد الاحزاب الكردية وبالسياسة الدكتاتورية التي تمارسها في إدارة حكم الإقليم.
وللحديث عن قرب حول هذه المتغيرات، أكد المحلل السياسي هاشم الكندي، أن “كردستان تحوي الكثير من العناوين الديمقراطية التي لا تنطبق على الواقع وهي جميعها جهات تتخذ من مفاهيم الحرية واحترام الرأي وهي بالأصل جهات تتبنى الدكتاتورية السائدة في الاقليم من قبل الحكومة والأحزاب الكردية الحاكمة”.
وقال الكندي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” أن “تلك الجهات تتوغل بشكل غير عادي في وسائل الإعلام الداعمة والصديقة للأحزاب الكردية سواء في الاقليم أو خارجه”، مبينا أن “حكومة كردستان سبق لها أن اشترت ذمم تلك الجهات والمنظمات ووسائل الإعلام الداعمة لها، ما جعلها في صمت مريب أمام عمليات القمع في الإقليم”.
وأضاف الكندي، أن “ما يحصل في كردستان من فساد متعشعش للعوائل الحاكمة هو أمر طبيعي لكون المواطنين سَئِموا العيش بالطبقية الموجودة في الاقليم”، معتبرا أن “حالات القمع التي تجري هناك هي ليست جديدة فسبق لحكومة البارزاني أن قتلت الكثير من الناشطين أو المواطنين الذين يكشفون زيف حكم سلطات الاقليم”.
وأضاف، أن “هذه الجهات التي تلتزم الصمت إزاء قمع تظاهرات الاقليم، هي ذاتها التي كانت تحرض على الحرق والعنف في تظاهرات بغداد والمحافظات الجنوبية وكانت جزءًا من مخطط حرق الجنوب، وفي الوقت ذاته كانت تشجب وتستنكر عمليات القتل والترويع بحق المتظاهرين من قبل الطرف الكردي الذي كان ينفذ المشروع الامريكي الساعي إلى إحداث الفوضى”.
وحول الدور الغائب لمبعوثة الامم المتحدة جينين بلاسخارت، وعدم إصدارها أي موقف بشأن تظاهرات كردستان وقمعها، اعتبر الكندي، أن “هذا الصمت الذي تمارسه بلاسخارت هو حالة من عدم الخروج عن الموقف الامريكي الذي يقف إلى جانب الاحزاب الكردية الحاكمة بشكل أو بآخر”.
واعتبر الكندي، أن “تقارير بلاسخارت السابقة جميعها كانت تهدف إلى تحقيق الهدف الامريكي وهو إطالة أمد الفوضى في العراق من جهة ولإزاحة الحكومة السابقة ورئيسها كون قراراتها كانت تتضارب مع المصالح الامريكية”.
وعن موضوع تدخل حكومة المركز، اعتبر أستاذ العلوم السياسية، محمد الخفاجي، أن “الحكومة الاتحادية التي يرأسها مصطفى الكاظمي هي الاخيرة تتخذ موقف الصمت إزاء أزمة كردستان”، مبينا أن “الحكومة الاتحادية تستطيع أن توجه دعوة إلزامية لحكومة الاقليم تتضمن حماية المتظاهرين وكذلك إنهاء مظاهر العنف ومحاسبة القتلة”.
وقال الخفاجي، إن “هذا الموقف مستبعد للغاية لكون أن هناك تقاربا واضحا منذ البداية بين الكاظمي وكردستان التي تعيش في أقوى عاصفة شعبية ضد الاحزاب الكردية”، معتبرا أن “ذلك يمثل “حِنْثا” باليمين الذي أقسم عليه بحفظ العراق من شماله إلى جنوبه”.



