إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الدينار العراقي “يتهاوى” أمام الدولار والأسباب تضيع بين النقد الدولي و”المضاربين”

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
أبدت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية استغرابها إزاء صمت الحكومة عن ارتفاع أسعار صرف الدولار، فيما وجهت سؤالا لمحافظ البنك المركزي بشأن ذلك، وأكدت اللجنة أن الدولار يُباع من خلال البنك المركزي بمبلغ 119 دينارا، ولكنه أصبح أعلى ولا نعلم أين الفرق، هل يذهب إلى مصارف معينة أو أشخاص معينين.
وقد وصل سعر الصرف إلى 127 ألف دينار لكل 100 دولار , كما أن الحكومة لاتستفيد من الارتفاع هذا وإنما هناك مافيات مرتبطة بالمصارف المشاركة في مزاد العملة تتحكم بأسعار الدولار والارباح المتحققة يذهب معظمها إلى جيوب التجار المقربين من تلك المصارف ,لذا فإن آلية عمل نافذة بيع العملة بحاجة إلى المراجعة ويجب إخضاعها إلى عمل الرقابة المالية وأن يكون البنك المركزي بائعا فقط وكما هو الآن , لكن ما سيفاقم المشكلة هو التوجهات الحكومية برفع صرف ال 100 دولار إلى 130 ألف دينار في موازنة العام المقبل .
المالية النيابية أكدت, أن هناك توجها حكوميا لرفع سعر صرف الدولار أكثر مما كان عليه في الموازنات السابقة، ليصل إلى ما يقارب 130 ألف دينار لكل 100 دولار”، مبينة أن “هذه الخطوة ستؤثر على المواطن حيث إن ما يستلمه من رواتب وأجور ستكون ثابتة إلا أنها ستقل قيمتها بالسوق المحلية مقارنة بالدولار,وهذه الخطوة الحكومية جاءت لتخفيض العجز المالي في موازنة العام المقبل و رفع سعر برميل النفط لأكثر من 42 دولاراً الذي تم الإعلان عنه مسبقا من قبل وزير النفط وأنه من المتوقع أن تتم زيادته لأكثر من ذلك لخفض العجز، وكذلك من أجل الإصلاحات وترجمة الورقة البيضاء إلى نصوص ضمن قانون الموازنة، وأخيرا ضغط النفقات والذهاب إلى النفقات الرئيسية فقط.
مختصون أوضحوا أن ما يحدث من ارتفاع لقيمة الدولار في الاسواق المحلية هو للتمهيد برفع قيمة صرفه في موازنة العام المقبل وهذه الزيادة جاءت بعد اجتماعات ما بين بغداد وصندوق النقد الدولي ,حيث فرض الاخير خفض قيمة الدينار للحث على إصلاحات جديدة تنوي الحكومة إجراءها حسب ما جاء في الورقة البيضاء , إلا أن مخاطر ذلك ستقع على كاهل المواطن العراقي , خاصة بعد ارتفاع أسعار السلع والبضائع جراء تخفيض قيمة الدينار.
ويرى الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الارتفاع الحاصل في أسعار صرف الدولار في الاسواق المحلية يتحملها البنك المركزي فهو يبيع بسعر 119 ألف لكل مائة دولار وفي الاسواق وصل سعر صرفها 127 ألف دينار وهذا الفرق يذهب لجيوب مافيات المال التي تمتلك قسما من المصارف المشاركة في مزاد العملة , ولكن الاخطر هو ما ستذهب اليه الحكومة من خلال رفع سعر صرف الدولار في موازنة 2021 الى 130 الف دينار لكل مائة دولار.
وتابع العكيلي:أن عملية تخفيض قيمة الدينار ستكون لها آثار سلبية على المستوى المعاشي للمواطن العراقي , لأن التخفيض سيقابله ارتفاع بالمواد الغذائية والسلع , ما يزيد من حجم التضخم والانكماش الاقتصادي , فضلا عن ارتفاع معدلات الفقر أكثر مما هي الآن” , وحذر “من هذا التوجه الذي سيولد مشاكل اقتصادية لاحصر لها والضحية هو المواطن.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن ما تسعى إليه الحكومة برفع قيمة الدولار على حساب الدينار هو نتيجة سياسات الحكومات السابقة والاقتراض المتكرر من صندوق النقد الدولي الذي يضغط على بغداد لإجراء الإصلاحات , لكن في حال تخفيض قيمة الدينار فأن ذلك سيرافقه مشاكل لاحصر لها في مقدمتها ارتفاع معدلات الفقر في المجتمع وبالتالي فأن العراقيين أمام نفق مظلم في حال طبقت الحكومة سياستها المالية الفاشلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى