اخر الأخبار

“سيادة الشعب أم الدولة”

الحلقة الأولى

🖊ماجد الشويلي

تعرف السيادة من الناحية القانونية في الغالب على أنها (الحق الكامل للهيأة الحاكمة وسلطتها على نفسها دون تدخل من جهات داخلية أو خارجية)
ومن الواضح أنها ارتبطت بهيأة عليا لممارسة السلطة، سواء كانت تلك السلطة منبثقة من الشعب عبر الآليات الديمقراطية أم لا.
فالمجتمع الدولي ووفقاً للمعايير المعتمدة فيه ، يقر السيادة التقليدية لتلك البلدان ويمنحها العضوية الكاملة للأمم المتحدة حتى وإن كان نظامها ذلك شموليا، كما عليه الحال في كثير من بلدان المنطقة.
وعلى ما يبدو أن القانون الدولي يتغاضى عن الشأن الداخلي للدول ويجنح للتعاطي معها بوصفها كياناً سياسياً له مقوماته
من وجود (سلطة ،وإقليم ،وشعب) فحسب
ويبدو من خلال التجارب الطويلة مع القائمين على القوانين الدولية، أن تغاضيهم هذا لم يكن اعتباطياً، بل كان مدروساً بعناية لخلق ذريعة للتدخل في شؤون البلدان التي لم يكن لشعوبها دور في انبثاق حكوماتها.
وفي العادة فإن تلك الأنظمة الاستبدادية ستكون عرضة للابتزاز من قبل الدول العظمى ، لأجل الحفاظ على السلطة ولو على حساب الشعب ومتبنياته العقائدية وموروثاته الحضارية وحقوقه الطبيعية .
وهنا تدخل المساومات الرخيصة بين الدول العظمى المهيمنة على القرارات الدولية والأنظمة الشمولية لحملها على الرضوخ لإرادتها كيما تضمن استمرارها في السلطة.
فدول الاستكبار تتغاضى عن حق الشعوب في تقرير مصيرها ونيل حرياتها، والحكومات الجائرة تستمر بدورها بتحقيق مصالح الدول العظمى وفي مقدمتها (الولايات المتحدة الأمريكية)
هذه هي سنفونية السيادة البائسة التي يعزفها جوق الأنظمة الشمولية بإيماءات المايسترو الأمريكي.
أما السيادة التي تستند للشعب حقيقة ، وتنبع من عقيدته وثقافته ، وتؤثر بشكل مباشر على تحديد صفات نظامه السياسي وخصائصه وحكومته التي تدير السلطة .
فإنها مغيبة في الغالب ويتم خنقها بشعارات الديمقراطية التي تتبجح بها الولايات المتحدة ، وهي أول من ينتهكها على الدوام ، لابحق شعوب العالم المستضعفة لوحدها. بل حتى بحق شعبها الأمريكي نفسه ، كما ظهر مؤخرا بشكل فاضح في ممارسات ترامب القمعية والعنصرية ، بحق السود وخروقاته القانونية التي رافقت الانتخابات الرئاسية مؤخراً .
البصري…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى