“منعطف” سياسي يعيد إحياء “السباعية” لبلورة تحالف يقود إلى “الأغلبية”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
تعكف أطراف سياسية شيعية، على صياغة تكتّل جديد يُحاكي تجربة التحالف الوطني، الذي كان يضم فيما مضى تحت خيمته، جميع الكتل التي تُمثّل المكون الأكبر في العراق، قبل خوض مفاوضات تشكيل أية حكومة.
ويعكس هذا الحراك، حجم المخاوف المتولدة جراء “الخطر” الذي يحيق بالعراقيين، بسبب السياسيات التي اتبعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منذ توليه منصبه وحتى الآن، إذ تُعبّر أطراف سياسية شتى عن خشيتها إزاء تلك السياسات “المتهورة”.
وفي خضم ذلك، كشف النائب عن ائتلاف دولة القانون حسين المالكي، عن إعادة القوى الشيعية العمل باللجنة السباعية المتوقفة منذ فترة طويلة، وسط ترجيحات بحصول تحالف بين ائتلاف دولة القانون وحركة عصائب أهل الحق ومنظمة بدر.
وقال المالكي إن القوى الشيعية السبع (سائرون، وبدر، ودولة القانون، والنصر، والحكمة، والفضيلة، وصادقون) اتفقت قبل شهرين أو ثلاثة أشهر على إعادة العمل باللجنة السباعية المتوقفة منذ فترة طويلة، حيث عقدت قرابة 10 اجتماعات، كان آخرها في منزل عبد الحسين الموسوي، النائب عن كتلة الفضيلة البرلمانية، مشيرا إلى أن من بين أهم القضايا التي بحثت وطرحت في هذه الاجتماعات هي إمكانية إحياء التحالف الوطني.
وتضم اللجنة في عضويتها كل من نوري المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون، هادي العامري زعيم منظمة بدر، قيس الخزعلي قائد حركة عصائب أهل الحق، عبد الحسين الموسوي عن كتلة الفضيلة، عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة، حيدر العبادي رئيس كتلة ائتلاف النصر، وممثل عن تحالف سائرون.
وترجح مصادر سياسية أن يكون هناك ائتلاف انتخابي أو سياسي بين دولة القانون وصادقون وبدر بعيدا عن ائتلاف الحكمة وتحالف سائرون.
ويأتي ذلك في وقت دعا فيه زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، يوم الأربعاء الماضي، إلى “ترميم” البيت الشيعي.
وكتب في تغريدة عبر حسابه في موقع “تويتر”: “في خضم التعدي الواضح والوقح ضد (الله) ودينه ورسوله وأوليائه من قبل ثلة صبيان لا وعي لهم ولا ورع تحاول من خلاله تشويه سمعة الثوار والإصلاح والدين والمذهب، مدعومة من قوى الشر الخارجية ومن بعض الشخصيات في الداخل”.
وأضاف: “أجد من المصلحة الملحة الإسراع بترميم البيت الشيعي من خلال اجتماعات مكثفة لكتابة ميثاق شرف عقائدي وآخر سياسي”.
وتعليقاً على ذلك، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “التشظي الكبير في البيت السياسي الشيعي واختلاف الرؤى وآليات العامل، مكّن الأطراف الأخرى، من التحكم بشكل كبير في المشهد السياسي بالتعاون مع أطراف خارجية تريد إعادة بناء عملية سياسية لا يكون فيها دور حيوي وأساسي لغالبية الشعب العراقي المتمثلة بأبناء الوسط والجنوب”.
ويضيف العلي أن “التناحر أوصلنا إلى أسوأ نتيجة، تمثّلت بتكليف شخصية مثل الكاظمي، والتي أتت بعد تناحر القوى الشيعية على إيجاد بديل لعادل عبد المهدي”.
ويرى العلي أن “هناك ضرورة للملمة البيت السياسي الشيعي رغم كل السلبيات، لأن المرحلة خطيرة جداً ونحن أمام منعطف سياسي خطير”، مستدركاً بالقول: “أعتقد أنها مسألة وجود وبالتالي يجب أن تتفاهم هذه الكتل وتتوحد بنية صادقة لتحقيق أغلبية سياسية شيعية”.
وتتشكل الحكومات العراقية منذ عام 2010 في مفاوضات الساعات الأخيرة، وبكابينة غير مكتملة في الغالب، ويعود سبب ذلك إلى الانقسام السياسي الحاد، و”لهاث” بعض الأطراف وراء “حصص ومغانم”، حسبما يرى مراقبون، ولعلَّ حكومة الكاظمي التي تحظى بدعم أميركي مطلق، خير دليل على ذلك، لاسيما في ظل المشهد السياسي المعقّد، الذي تشهده الساحة العراقية.



