“غضب” إيراني و”قلق”عراقي بعد اغتيال العالم النووي بـ”أذرع” صهيونية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
قائمة طويلة من الانتهاكات المسجّلة ضد إقليم كردستان، تبدأ بعمليات “تهريب” النفط إلى الكيان الإسرائيلي، ولعلّها لا تنتهي. وإلى جانب ذلك تتقاطر بين الحين والآخر، معلومات عن ارتفاع وتيرة التواجد الصهيوني في أراضي شمال العراق، التي تدار بمعزل عن سلطة الحكومة الاتحادية.
وتثير العلاقة المشبوهة بين الأحزاب الحاكمة في كردستان، والمسؤولين الإسرائيليين، مخاوف جمّة في العراق، لاسيما بعد عملية اغتيال العالم النووي الإيراني الكبير محسن فخري زادة، بتخطيط وتنفيذ صهيوني، حسب ما أعلن مسؤولون إيرانيون كبار.
وفي خضم ذلك، يقول المحلل السياسي عباس العرداوي، إن “مؤشرات التحقيقات الأولية في جريمة استشهاد العالم النووي زاده، تؤشر إلى مجموعة فواعل في هذه الجريمة، منها تورط إسرائيلي-عربي-بشري – إلكتروني – أهواز – الإقليم”.
وتساءل العرداوي في تغريدة نشرها مؤخراً بالقول: “يا ترى هل هناك تورط للإقليم في ذلك بعلم أو غير علم؟ هل التواجد الإسرائيلي في كردستان له علاقة بتنفيذ هذه الجريمة؟”.
وبينما يعتبر العراق الكيان الصهيوني دولة محتلة ويحرم التعامل معها، يوجه الحزب الديمقراطي الكردستاني -الذي يدير حكومة الإقليم- اتهامات لجهات سياسية، بإثارة موضوع العلاقة مع “إسرائيل”.
ويؤكد مختصون أن نفط كردستان يغطي احتياجات “إسرائيل” بنسبة 70% وبأسعار مخفضة جدا، مقابل الحصول على دعم من اللوبي اليهودي في أميركا للقضية الكردية.
ورفعت وزارة النفط الاتحادية دعوى قضائية في العام 2014 ضد وزارة الثروات الطبيعية في حكومة كردستان لتصديرها النفط المنتج في الإقليم وكركوك دون موافقة بغداد ومخالفة للدستور.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن وزير المالية السابق فؤاد حسين كان ييبحث عن حل سياسي، فيما وزير النفط الاتحادي كان يرغب بصدور قرار لصالحه. وتؤكد المصادر أن المحكمة الاتحادية قررت الاعتماد على الجواب الحي عبر إرسال كل شخص أجوبته إلى المحكمة بدلا من اعتماد الموكل القانوني.
وبحسب المصادر ذاتها، لا يوجد حتى الآن طرف سياسي يؤيد فتح هذا الملف بسبب حاجة جميع الكتل السياسية من الشيعة والسنة إلى الكرد، خصوصا أن أغلبيتهم يبحثون عن حلول سياسية.
والاهتمام الإسرائيلي بإقليم كردستان وتحوله لدولة تخترق الدول الأربع -الأعداء لإسرائيل بتفاوت بين حجم هذه العداوة- العراق وإيران وتركيا وسوريا ليس جديدا، بل يعود لستينيات القرن الماضي عندما تبنى رئيس الوزراء الأسبق ديفد بن غورين نظرية ما سماه “الطوق الثالث” أو “تحالف الأقليات” في المنطقة الذي كان يستهدف بشكل رئيسي اليهود والأكراد.
وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إنه “بحسب المعلومات من القادة الأمنيين بخصوص عمليات اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده، فإن إقليم كردستان كان له دور بهذه القضية”، مبينا أن “التحقيقات أشارت إلى أن الكيان الصهيوني يتحمل مسؤولية تنفيذ العملية”.
ويضيف العكيلي، أن “إقليم كردستان يوطد علاقاته مع الكيان الصهيوني وهناك استثمارات مشتركة بينهما”، لافتاً إلى وجود “معلومات تفيد بأن القنصلية الصهيونية موجودة في أربيل وهذه العلاقة لا يمكن إنكارها”.
وتتعدد الأسباب التي يسردها سياسيون ومحللون، عوضا عما تكشفه حقائق التأريخ بين إسرائيل والأكراد ، وهو ما يفسر أن تل أبيب تكاد تكون الجهة الوحيدة في العالم التي تعلن تأييدها قيام الدولة الكردية.
ولعل السبب الأهم حسب المنطق الصهيوني أن دولة كردية في شمال العراق ستكون نواة لدولة كردية أكبر يمكن أن تضم لها لاحقا مناطق الوجود الكردي في شمال شرق سوريا، وشرق تركيا وغرب وشمال غرب إيران.
وستمكن هذه الدولة الكردية، الكيان الصهيوني من اصطياد عدة عصافير بحجر واحد، حيث تفترض تل أبيب أن مثل هذه الدولة ستواصل نهج إقليم كردستان التأريخي في التحالف معها، بحيث إن هذه الدولة المزعومة يمكن أن ترتبط بشراكة استراتيجية مع تل أبيب، تقلص من عزلتها، وتزيد من هامش المناورة أمامها في التأثير على المشهد الإقليمي.



