“القيصر” الروسي ينافس “الكاوبوي” الأميركي على “حلبة” عراقية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في ظل المتغيرات الجارية على الساحتين المحلية والدولية، وتقاطع المصالح بين اللاعبين الكبار، تبرز حاجة ملحّة في العراق لتغيير نمط العلاقة وأسلوب التعامل مع هؤلاء “اللاعبين”، لاسيما فيما يتعلق بملف تسليح القوات العراقية، الذي يعد معطّلاً بسبب الأجندة التي تتبعها الولايات المتحدة.
ووسط تسارع الأحداث، بادرت روسيا بحراك قد تكون له مردودات إيجابية على صعد مختلفة، لاسيما فيما يتعلق بملف التسليح، حسبما يرى خبراء عسكريون.
وأجرى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، زيارة إلى العاصمة الروسية موسكو، عقد خلالها اجتماعات بروتوكولية، اختتمت بمؤتمر مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أكد فيه الأخير أن البلدين على وشك الانتهاء من إبرام مذكرات تفاهم مختلفة.
ولعلَّ من بين العبارات البارزة التي وردت على لسان لافروف خلال المؤتمر، هي قوله: “نحن جادون بتطوير العلاقات مع العراق ومستعدون لتلبية طلباته في مجال التسليح”.
وبالتزامن مع السيطرة التامة التي تفرضها الولايات المتحدة على الأجواء العراقية، واعتداءاتها المتكررة على المقار الرسمية التابعة لهيئة الحشد الشعبي، تبرز دعوات محلية لتزويد العراق بأسلحة مضادة للطائرات، للتخلص من “الهيمنة الأميركية”.
ومن بين تلك الأسلحة هو “أس 400″، أو ما يسمى بـ”تريومف”، وهو نظام دفاع جوي دخل الخدمة في الجيش الروسي منذ عام 2007، ويعمل على استخدام أربعة صواريخ مختلفة المدى لتغطية نطاق عملياته. فهو يستخدم صاروخ “40N6” بمدى 400 كيلومتر للأهداف بعيدة المدى، وصاروخ “48 N6” بمدى 250 كيلومتراً، للأهداف طويلة المدى، وصاروخ “9 M96E2” بمدى 120 كيلومتراً للأهداف المتوسطة المدى، وصاروخ “9 M96E” بمدى 40 كيلومتراً للأهداف قصيرة المدى.
ومنعت أميركا طيلة الفترة الماضية، العراق من امتلاك مضادات للطائرات لحماية أجوائه، على الرغم حاجته الماسة في ظل استمرار الهجمات الإرهابية والاعتداءات الجوية المتكررة على أراضيه.
وسبق أن حذرت واشنطن شريكتها في حلف شمال الأطلسي، تركيا، من امتلاك هذا السلاح الروسي وإلا تعرضت لعواقب “خطيرة”، وفق وصف وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في مقدمتها فرض عقوبات اقتصادية على أنقرة، وحرمانها من نظام باتريوت الصاروخي وطائرات أف-35.
ويأتي ذلك لأن الإدارة الأميركية تعترف بأن هذا السلاح يشكل تهديداً مباشراً على الطائرات الأميركية في المنطقة، ناهيك عن حاجة الدولة المستوردة للسلاح إلى تعاون عسكري وثيق مع الجانب الروسي في مجالات التدريب ونقل الخبرات، الأمر الذي يعني وجوداً عسكرياً روسياً داخل مناطق النفوذ الأميركي.
وعلى الرغم من الحديث المتكرر عن الاتفاق الأمني (الإطار الاستراتيجي) الموقع بين بغداد وواشنطن عام 2008 وتأثيره في سياسة التسليح العراقية، إلا أن معظم الأطراف السياسية تعتقد بوجود نصوص في الاتفاق، تُكبّل العراقيين وتمنعهم من امتلاك أسلحة متطورة.
ومن المقرر أن يجري وزير الدفاع العراقي جمعة عناد، زيارة مرتقبة إلى روسيا، لإكمال المباحثات الخاصة بين بغداد وموسكو، حسبما أعلن وزير الخارجية فؤاد حسين.
وفق ذلك، يقول عضو لجنة الأمن الدفاع النيابية كريم عليوي لـ”المراقب العراقي”، إن “العراق بحاجة إلى تنويع مصادر تسليحه وعدم اقتصار ذلك على الولايات المتحدة فقط”، عازيا ذلك إلى “عدم إيفاء واشنطن بوعودها إزاء دعم وتسليح القوات العراقية”.
ويضيف عليوي أن “تطبيق اتفاقية الإطار الاستراتيجي أصبح أمراً محالاً، لأن أميركا لم تقدم حتى الآن دعما ملموساً لأجهزتنا الأمنية، فضلاً عن الاتهامات الموجهة إليها بدعم الجماعات الإرهابية التي فتكت بالعراقيين”.
ويرى عليوي أن “هناك ضرورة ملحّة لإيجاد بدائل فيما يخص ملف التسليح، واستغلال العلاقة الطيبة مع روسيا، من أجل تنويع مصادر التسليح”.



