ثقافية

قُطْبُ الشَّمَائِلِ

عِمَادُ الدِّينِ التُّونِسِيٌّ

فِي غَيْهَبِ الْأَكْوَانِ أَشْرَقَ نٌورُهُ

شَمْسٌ أَضَاءَتْ كَوْكَبَ الْإِسْلَامِ

قَبَسْ وَ مِنْ عَرْشِ الْإِلَهِ مَنَارُهُ

قَدْ حُفَّ بِالْإِجْلَالِ وَ الْإِكْرَامِ

شَهِدَتْ عُيُونُ الْفَجْرِ حُجَّةَ صِدْقِهِ

وَ لَهُ أَقَرَّ الدَّهْرُ بِالْإِعْظَامِ

فَعَلَى أَدِيمِ الصُّبْحِ أَذْكَارُ النَّدَى

نَفَضَتْ رِدَاءَ الْلَّيْلِ بِالْإِلْهَامِ

فَالْبَدْرُ طَلْعَتُهُ وَ عِمًّتُهُ الدُّجَى

وَالدُّرُّ ضَحْكَتُهٌ كَفَيْضِ سَلاَمِ

وَ الْخُلْقُ حُجَّتٌهُ وَ حِكْمَتُهُ الرِّضَى

زَانَا نُبُوَّتُهُ بِمِسْكِ خِتَامِ

يَا آيَةَ الْحَقِّ الْتِّي طِفْنَا بِهَا

هَدْيَا فَقَدَّتْ هَامَةَ الْأَوْهَامِ

فَجَّرْتَ فِي صَدْرِ الصَّحَارِى أَنْهُرًا

وَزَرَعْتَ رَمْلَ النَّفْسِ نَخْلًا نَامِي

فَلَأَنْتَ مُعْجِزَةُ الْوٌجُودُ وَ مَا حَوَى

أَسْرَارُهَا لِلْآنَ أَيُّ إِمَامِ

شَهِدَ الْجَمَادُ كَمَا النَّبَاتُ لِصِدْقِهَا

وَ تَخَلَّدَتْ سِفْرًا مَعَ الْأَيَّامِ

وِ بِفَضْلِ هَدْيِكَ قَدْ غَدَوْنَا أُمَّةً

مَرْحُومَةً مِنْ خِيرَةِ الْأَقْوَامِ

يَا مَنْ دَنَى مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ وَ تِلْكَ

أَعَزُّ مَرْتَبَةِ لِكُلِّ مَقَامِ

لِلْآنَ نَغْرِفُ إِنَّ عِلْمَكَ فَائِضٌ

مِنْ مَنْبَعِ  الْأَفْلاكِ وَالأَجْرَامِ

مَنْ فِي الْمَحَافِلِ أَعْلَنُوا أَنَّ الْهُدَى

بُرْدُ الْأَمَانَةِ فِي مَدَى الْأَعْوَامِ

قُطْبٌ مِنَ الْأَخْلَاقِ إِنِّي شَاهِدٌ 

مَا كَانَ  مِثْلُكَ حَتَّى فِي الْأَحْلَامِ

عُنْوَانُهُ الْبُشْرَى فَهَذَا الْمُجْتَبَى

طِبُّ الْقُلُوبِ وَ قَاهِرُ الْأَسْقَامِ

طُوبَى فَمَنْ حَازَ الشَّفَاعَةَ مُؤْمِنٌ

اِنْحَازَ لِلْإِشْرَاقِ لَا الْآثَامِ

إِنَّ الصِّفَاتَ فَضَائِلٌ لِمُحَمَّدٍ

نَفَحَاتُهَا خَلْقٌ مِنَ الْأَقْلَامِ

يَا خَيْرَ مَنْ قَادَ الْعِبِادَ لِرِحْلَةٍ

نَحْوَ الْمَعَالِي، جَوْدَةُ الْإِفْهَامِ

مَنْ بَايَعُوكَ وَ بِالْوَلَاءِ رِسَالَةٌ 

ضَاءَتْ مَسِيرَةَ سُورَةَ الْأَنْعَامِ

بِيَدَيْكَ تَسْقِيهِمْ عَطَاشَى شَرْبَةً

فِي يَوْمِ مَسْغَبَةٍ بِلَا إِطْعَامِ

قَدْ كُنْتَ لِلْعُشَّاقِ رُوحًا مِنْ سَمَا

مَلَأَتْ دُرُوبَ الْأَرْضِ باِلْأَنْسَامِ

يَا مَاحِيًا بِكَ رَبُّنَا شِرْكًا طَغَى

أَنْتَ الْمُقَفَّى حَاشِرُ الْأَقْدَامِ

مِنْ نَسْلِكَ الْأَشْرَافُ ضَحُّوا كُلُّهُمْ

شَقٌّ بِصَدْرِي غَائِرُ الْأَتْلَامِ

فَيْضُ الشَّمَائِلِ مَنْبِعٌ لِمَبَاهِجِ

تَحْكِيهَا أَلْسِنَةٌ بِحَبْكِ كَلَامِ

 

يَا أَيُّهَا الْمَعْصُومُ أَنْتَ مُنَزَّهٌ

عَنْ وِزْرِ طَائِفَةٍ مِنَ الْإِعْلَامِ

بِي حُرْقَةٌ دَمْعِي جَرَى شَلَّالُهُ

فِي حُبِّ أَحْمَدَ قَدْ يَطُولُ هُيَامِ

لَا حُزْنُ قَدْ وَصَّى الرَّسُولُ صِحَابَهُ

بِالذِّكْرِ تُرْفَعُ غُمَّةُ الْآلَامِ

لُقْيَ الْحَمَامِ بِعَنْكَبُوتٍ قِصَّةٌ

 نَسَجَتْهَا مُعْجِزَةٌ بِخَيْرِ كَلَامِ

وَ لِأَنَّ لِلْغَزَوَاتِ فِيكَ عَوَاصِفٌ

قَصَفَتْ مَدَى السَّنَوَاتِ بِالظُّلَّامِ

أُمُّ الْقُرَى وَعْدٌ بِفَتْحٍ نَصُّهُ

لَا قَتْلَ فِيهَا كَعْبَةُ الْأَخْتَامِ

أَسَّسْتَ بِالْقُرْآنِ أَوَّلَ دَوْلَةٍ

دُسْتُورُهَا قَطْعٌ مَعَ الْأَصْنَام

وَ أَمَرْتَنَا إِنَّ الصَّلَاةَ فَرِيضَةٌ

إِيقَاعُهَا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ

هُوَ ذَا رَسُولُ الْلَّهِ مِنْهَاجُ الذرَى

نَبْضٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْأَحْكَامِ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى