دوامة اولمبية
عدنان لفتة
لا نعرف لعبة الانتخابات، ولانملك الروح الرياضية، يفوز من يفوز ويخسر من يخسر هكذا هي عجلة الحياة فيقتنع الجميع بالنتائج ويقبلون بها، يتصافحون ويهنئ بعضهم بعضا، انه عرف التنافس والسباقات!
الا نحن.. يصرخ الخاسر رافضا النتيجة ويبدأ حراكا مضادا لإلغاء الفوز وتغيير النتيجة ورفض ارقامها ويحرك الدعاوى والقضايا للحصول على مبتغاه، اللجنة الأولمبية دليل دامغ على ما وصلت اليه الرياضة العراقية من تدهور وانهيار للمنظومة القيمية والأخلاقية!
انتهت الأسبوع الماضي انتخابات المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية وافضت الى فوز السباح السابق سرمد عبد الاله على حارس المرمى السابق رعد حمودي وبدلا من ان يقر كل طرف بما حدث كي تنهض الرياضة العراقية بعد مطبات وعثرات كثيرة ، بدأ الخاسرون التلويح بالشكوى والقضاء وهذا ما حصل!!
14 اتحادا أعلن رفضه النتائج، وقراءة بسيطة لتلك الاتحادات نعرف انها نفسها التي انتخبت حمودي ووقفت معه بالضد من بين 16 صوتا حصل عليها في العملية الانتخابية ، لكن هناك 19 شخصا او ممثلا في الجمعية العمومية انتخبت سرمد عبد الاله فلماذا هذا التصادم ؟ ولماذا الخلاف أصلا؟
اللجنة الأولمبية الدولية وبناء على التداعيات التي حصلت والشكاوى رفضت الاعتراف بنتائج الانتخابات وادخلت العراق تحت ضغوطات جديدة بإعلانها تجميد الرياضة العراقية واعترافها برعد حمودي رئيسا شرعيا للأولمبية في انقلاب واضح على الانتخابات ونتائجها.
التدخل الدولي امر مزعج للغاية ومضر بالرياضة، وكأنه لوي عنق للقرار الرياضي العراقي وإرادة العراقيين في اختيار قادتهم، واللوم لا يقع على المؤسسات الدولية على ما تقوم به لان من أضعف العراقيين هم القيادات الرياضية العراقية ذاتها باستقوائهم بها على حساب أبناء جلدتهم.
العراق الان دخل تحت الوصاية الأولمبية ولا يمكن ان تحل ازمته الحالية في يوم وليلة، بل ستأخذ وقتا من المداولات والاجتماعات والزيارات والاتصالات والرسائل، تدخلات إقليمية ودولية ستضعنا امام عقدة جديدة وشروط جديدة وانتخابات جديدة!
الانتخابات الغيت والمحتفلون بفوزهم سيعودون الى الاحزان بعد ان شطبت الأولمبية الدولية الأرقام والاصوات، وستبدأ تكتلات جديدة بنسج خيوطها وربما ترتفع أسهم الفريق الخاسر باعتبار ان الخاسرين سيعرفون ثغراتهم التي أدت الى خسارتهم ويحاولون اصلاح الأوضاع باعتبار انهم الأقوى، وحصلوا على دعم دولي رسخ أقدامهم وزادهم قوة على الفائزين بصندوق الانتخابات!
دوامة جديدة ادخلها المتمسكون بالكراسي، المتشبثون بالسلطة ، اللاهثون وراء انفسهم غير المبالين بالرياضة او تطويرها طالما ان المناصب دائمة والمصالح تزدهر، والعلاقات مستمرة مع المؤسسات الدولية الداعمة لهم ولتسقط كل الألعاب والنتائج ولتذهب رياضة العراق الى الجحيم!



