اخر الأخبار

خفايا إحتلال الكويت كانت مهمة المقبور حسين كامل ولجنته إيجاد كويتيين يدعون الإنقلاب على أميرهم

pop[

عندما سئل السيد عبد الرحمن العوضي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء آنذاك عما اذا كان مجلس الوزراء قد عقد جلسة تساءل فيها الاعضاء عن مبررات الحشود العسكرية، اجاب:«تساءلنا، وتناقشنا بشكل تفصيلي يوم الاحد لدرجة ما كنا نعتقد ان هذا سوف يهاجم، هناك تساؤل لكن استبعد انه يهاجم، ان هذا من ضمن تهديدات صدام العادية لنا. بدأها بخطاب، وبالتالي ما كان نتوقع انه يهجم… للضغط عليها».
وافاد السيد حمد الرومي وكيل وزارة الاعلام آنذاك انه:«لم يكن في ذهننا انه راح يصير غزو في الصورة هذه، نتكلم بصراحة، واي مواطن لا يمكن ان يفكر في احتلال للجزر او منطقة بترولية، هذا كان متوقعاً، اما بالنسبة لاحتلال الكويت، فهذا لم يكن الواحد في خلده».وأكد كل ذلك ما ذكره ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء امام اللجنة: «انا راح اقول لك الانطباع اللي كان عندي انا. انه اذا حصل هجوم عراقي فقط فيكون محدوداً في اماكن معينة بأحد حقول نفط في الرتقة. يزيد ويحتل جزيرة بوبيان انما ما تصورت في بالي بأنه سيحتل الكويت. وانا قلت اكثر شيء هو بيعمله انه يعسكر هناك ويساوم»، «احنا كل الانطباع عندنا انه نوع من حرب الاعصاب والنرفزة للكويت».
وصل عزة ابراهيم مساء الأول من آب الى مطار بغداد عائداً من المدينة المنورة بعد انتهاء اجتماع جدة وذكر سعد البزاز في كتابه الجنرالات آخر من يعلم “كان في استقباله طه ياسين رمضان كما جرت العادة دائماً ، ولم تمض غير دقائق على دخوله صالة الإستقبال حتى تبلغ الحاضرون بأمر من مكتب رئيس الجمهورية يلزمهم بعدم مغادرة المطار وامضوا ساعة كاملة في صالة الإنتظار قبل أن يصل صدام دون أن يكون بمعيته موكب رسمي. انفرد الرئيس بنائبه ، ووجه اليه سلسلة من الأسئلة حول ما دار في اجتماع جدة… لم يحدث أن ذهب رئيس الجمهورية ليلاقي أحد مبعوثيه في المطار ، لكن الأمر هذه المرة استوجب وقوع ذلك ، كان هناك سباق مع الزمن ، فقرار عبور الحدود نحو الكويت هو على وشك الدخول الى حيز التنفيذ ، ولعله أراد التيقن بأن لقاء جدة قد صار بموجب التعليمات التي كان قد أعطاها لنائبه واعضاء الوفد المرافق له وأن الوفد الكويتي قد عاد معلقاً بين احتمال عقد لقاء آخر وعدم الحصول على نتيجة حاسمة من الإجتماع. في غضون ذلك صدرت أول اشارة دالة على تحول حاسم في الموقف من اجتماع جدة فقد اذيع خبر عبر تلفزيون بغداد عند الساعة الثامنة مساء يشير الى عودة الوفد الحكومي من جدة بعد لقاء مع سمو الشيخ سعد العبدالله ولي عهد الكويت، غير أن الخبر اذيع ثانية في الساعة العاشرة بعد حذف مفردتي سمو الشيخ عن أسم ولي العهد الكويتي ، وقد جرى ذلك بناء على تعليمات سريعة صدرت عن حامد حمادي سكرتير رئيس الجمهورية،..ولم يكن هناك من يلتقط تلك الأشارة في الساعات الأخيرة التي سبقت عبور قوات الحرس الجمهوري الحدود مع الكويت. أمضى عزة ابراهيم وقتاً قصيراً في منزله قبل أن يذهب لحضور الإجتماع الأخير الذي أعطى اشارة البدء لعملية الكويت. كان هناك سبعة أشخاص في انتظاره وهم طارق عزيز وطه ياسين رمضان وحسين كامل ولطيف نصيف جاسم واحمد حسين وحامد حمادي ومرافق الرئيس عبد حمود… بدأ عزة ابراهيم في ايجاز الحاضرين بما جرى في جدة ، قبل أن يدخل الرئيس صدام مكان الإجتماع ليوزع المهمات على الحاضرين ويحدد أسلوب الإعلان عن بدء العمليات العسكرية. لقد تقرر أن يتولى طارق عزيز وحامد حمادي ولطيف نصيف إعداد صيغة بيانين ، الأول يعلن عن وقوع حركة إنقلابية في الكويت ويوقع باسم حكومة الكويت الحرة المؤقتة… أما البيان الثاني فيعلن باسم مجلس قيادة الثورة عن الأستجابة لطلب حكومة الكويت الموقتة لتقديم المساندة العسكرية والسياسية. وتقرر أيضاً أن يتعاون الثلاثة (طارق-حامد-لطيف) مع مدير المخابرات وحسين كامل للبحث عن أشخاص كويتيين يشتركون في حكومة تحمل الإسم الذي سيجري توقيع البيان باسمها. كما تقرر إعداد خبر مقتضب يشير الى فشل اجتماع جدة ، على أن يذاع عند الساعة الثانية فجراً في وقت تكون فيه قوات الحرس الجمهوري قد عبرت منطقة الحدود. وكانت أخر جملة قاله الرئيس في ذلك الإجتماع : يا ويل المطلوب لنا… لن تلبس أمه غير السواد..
ولم يسمح للمشاركين في الإجتماع عدا حسين كامل بمغادرة المكان ألا بعد بدء العمليات العسكرية ، وكان الإجراء الوحيد الذي سمح باجرائه هو إبلاغ الإذاعة بنص الخبر الذي جرى إعداده حول فشل إجتماع جدة وتحديد موعد إذاعته متأخراً في آخر نشرة للاخبار قبل إنتهاء بث الإذاعة. في غضون ذلك سأل صدام سكرتيره : هل تعتقد أن الكويتيين سيرفعون درجة استعدادهم اذا انتبهوا الى تغيير صيغة الخبر…؟ فأجاب السكرتير : لم يعد هناك ما يكفي من الوقت… فقد بدأ تسلل أفراد الحرس بأسلحتهم الخفيفة ساعة اذاعة الخبر.
كان حسين كامل أول الأشخاص الذين غادروا مكان الإجتماع حيث استقل طائرة هليكوبتر في اتجاه البصرة وكان بمعيته اللواء الطيار الحكم حسن علي التكريتي ليشرف على العمليات العسكرية بعد أن كان قد سبقه الى هناك كل من علي حسن المجيد وسبعاوي ابراهيم مدير المخابرات وصابر الدوري مدير الإستخبارات العسكرية وإياد فتيح الراوي قائد الحرس الجمهوري ، وهم الأشخاص الذين شكلوا أول غرفة عمليات في مدينة البصرة “.
وورد أيضاً عن ليلة الغزو في كتاب “المنازلة الكبرى وقائدها ” لحميد سعيد ، عبد الجبار محسن ، وعبد الأمير معلة ما يلي” اجتمع السيد الرئيس بالقادة العسكريين يوم بدء العملية بحضور السيد طارق عزيز واعدوا بياناً صدر في ما بعد ، وكانوا يبحثون في المصحف الكريم عن الآية التي يرد ذكر قارون فيها.. للتأكد من صحة ودقة الآية في مسودة البيان.
بعد هذا الإجتماع أعطى السيد الرئيس توجيهاته الكاملة للقادة العسكريين، وبعث الفريق الركن حسين رشيد والمقدم
عبد حميد محمود بطائرة خاصة الى البصرة لمتابعة تفاصيل ومستجدات العملية”.
وفي الوقت الذي كانت فيه القوات العراقية تعبر الحدود كانت إفتتاحية جريدة القبس الكويتية الصادرة صبيحة الغزو وعنوانها “النيات الحسنة ” تتحدث عن “الحوار الموضوعي وفق مبادىء حسن الجوار والرغبة في حل المشاكل بالتفاهم والمفاوضات المباشرة “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى