ثلاث عقبات “تُرحِّلُ” ملف الانتخابات وتنسف ادعاءات حكومية “فِجّة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
“وعود، ثم وعود، تتلوها وعود أخرى”، هكذا اختطَّ رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي على ما يبدو، نهجاً لنفسه في إدارة الدولة التي أنهكتها الأزمات المتتالية، منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 وحتى اليوم، بفعل “السياسة التدميرية” التي نفذتها بغية الاستحواذ على القرار العراقي.
ولعلَّ من أبرز الوعود التي أطلقها الكاظمي بشكل متكرر، بعد تكليفه برئاسة الحكومة، هو إجراء انتخابات مبكرة في حزيران من العام المقبل، بزعم تنفيذ أبرز المطالب التي رفعت خلال تظاهرات تشرين الأول 2019، ورافقتها أحداث عنف خلّفت ضحايا بين المحتجين وعناصر الأجهزة الأمنية، الذين لم تتمكن الحكومة حتى الآن من كشف قتلتهم، وهو بطبيعة الحال وعد آخر من بين وعود كثيرة لم يحققها الكاظمي.
وفي سياق التحركات السياسية الجارية بشأن الانتخابات المبكرة، يرى مراقبون أن الحديث عن إجرائها “ضرب من الخيال” في ظل الظروف الراهنة التي يشهدها العراق، سياسياً وأمنياً واقتصادياً، ولا يعدو عن كونه حديثاً للاستهلاك الإعلامي، على حد وصفهم.
وخلال لقاء جمعه مع أعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، جدد الكاظمي، الأحد، التزام الحكومة بموعد الانتخابات المقرر في السادس من شهر حزيران 2021، فيما دعا المواطنين إلى تحديث سجل الناخبين والمشاركة الواسعة في عملية الاقتراع، كما أجرى لقاءً مع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، بحثا خلاله ضمان وجود رقابة دولية على الانتخابات.
وتعليقاً على ذلك، يقول النائب عن تحالف الفتح حنين قدو لـ”المراقب العراقي”، إن “إجراء انتخابات مبكرة في الموعد المعلن عنه من قبل الحكومة، أمر مستبعد نظراً للظروف الراهنة في العراق”، مبيناً أن “أحد أسباب عرقلة إجراء الانتخابات هو الأزمة المالية الخانقة التي تزامنت مع انخفاض أسعار النفط”.
ويضيف قدو أن “هناك سبباً آخر يمنع إجراء الانتخابات على المدى القريب، ويتمثّل بقانون الانتخابات الذي من الممكن أن يتعرض للطعن خلال الفترة المقبلة، لوجود كتل سياسية تسعى لذلك”.
ويرى قدو أن “العقبة الأخرى التي تقف بوجه إجراء الانتخابات هي تعديل قانون المحكمة الاتحادية الذي لم يصوت مجلس النواب عليه حتى الآن”.
وصادق رئيس الجمهورية برهم صالح، في الخامس من تشرين الثاني الحالي، على قانون الانتخابات بصيغته الحالية، التي صوت عليها مجلس النواب، وسط اعتراضات من بعض الكتل.
ويُمثّل ملف إجراء الانتخابات المبكرة في ظل الأزمة المالية، عقبة كبيرة وثقيلة تواجه المشهد السياسي العراقي، والتي على إثرها قامت الحكومة بوضع ورقة بيضاء “تقشفية” تتضمن تقليص عدد كبير من النفقات المالية، بعد أيام من إرسالها قانون “الاقتراض” لغرض دفع رواتب الموظفين للأشهر الثلاثة المتبقية من السنة الحالية.
ورهن الكاظمي ووزير ماليته علي علاوي، توزيع رواتب الموظفين، بتمرير قانون تمويل العجز المالي، الذي مُرر داخل القبّة التشريعية وفق مبدأ “الأغلبية”، بمعزل عن الكرد الذين أرادوا “قضم” أموال جديدة من الخزينة الاتحادية.
وبينما أخذ الكاظمي وأعضاء فريقه الاستشاري، يروجون لأزمة مالية خانقة تمنع الحكومة من سداد الرواتب دون الاقتراض، علمت “المراقب العراقي” من مصادر خاصّة، بأن قانون تمويل العجز المالي يحمل في طياته، “التفافاً حكومياً” على العراقيين وممثليهم في مجلس النواب.
وتقول المصادر إن “الكاظمي أراد تأمين الأموال الخاصة بإجراء الانتخابات المبكّرة التي وعد بها، خشية غضب الشارع، ولذلك لجأ إلى الاقتراض متذرّعا برواتب الموظفين”، لافتة إلى أن “عدم إجرائها سيجعله أمام أنظار الشعب، رئيساً مهزوزاً لا يقوى على اعتلاء كرسي أوسع منه”.
وفي جلسة برلمانية حامية عقدها مجلس النواب فجر الخميس الماضي، صوت على قانون تمويل العجز المالي، بعد مخاض عسير مع الكتل الكردية التي أرادت، وفق مراقبين، “مدَّ يدها في جيوب العراقيين”، عندما أحجمت عن التصويت وقاطعت الجلسة، لمنع تمرير القانون.
وشهدت جلسة الخميس، تجاذبات ومشادات افتعلها النواب الكرد الذين وضعوا العصا في عجلة تمرير القانون طيلة الفترة الماضية، على الرغم من اقترانه بحاجة العراقيين الملحة للرواتب المتأخرة، التي رهنت حكومة مصطفى الكاظمي توزيعها بتصويت البرلمان على الاقتراض، إلا أن قرار “الأغلبية” أفشل مساعي الكرد.
ويتألف قانون تمويل “العجز المالي” الذي حظي بأصوات النواب العرب، من ثماني مواد، بينها تخصيص 400 مليار دينار لميناء الفاو الكبير واعتماد البصمات في الرواتب للقضاء على ظاهرة الفضائيين.



