إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

المشاريع الأميركية في العراق بين فَكّي “التنين الحذر”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
مشاريع عملاقة كان سيشهدها العراق قبل عام من الآن، بفعل اتفاقية جريئة “تلاعبت” بموازين القوى العالمية المسيطرة على بلاد ما بين النهرين، فبعد أعوام طويلة من الهيمنة الأميركية على الاقتصاد العراقي، خرج رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي على حين غِرَّة ليعلن عن اتفاقية اقتصادية ضخمة مع الصين عام 2019.
وبين طيات الاتفاقية وبنودها ، كانت تظهر إشراقة على عتمة الفساد المستشري في الدولة، فالاتفاقية التي لم يُكتب لها أن تكتمل حتى الآن، كانت ستحدث تطورا كبيرا في البنى التحتية العراقية والطرق والجسور والبنايات الجديدة للمشافي والمدارس.
وتضمنت الاتفاقية العراقية – الصينية بناء 300 مستشفى بأرقى المواصفات وتنفيذ خطوط سريعة مع طريق حولي يحيط العاصمة بغداد، فضلاً عن شبكة ري وسدود ومنظومة إرواء تعتمد تقنيات متطورة.
كما تضمنت الاتفاقية إنشاء ثمانية ملايين وحدة سكنية على شكل مجمعات متكاملة، إلى جانب 25 ألف مدرسة حديثة وجامعات وكليات علمية وإنسانية، إلا أن الولايات المتحدة لم تبدُ راضية عن ذلك، وأطلقت العنان لـ”أبواقها” الإعلامية والدعائية التي حرّضت الشارع العراقي على المشاركة في تظاهرات ضخمة في تشرين الأول من العام 2019، أدت لاحقاً إلى استقالة حكومة عبد المهدي.
وبعد أزمة سياسية محمومة، أدى التنافس الكبير على رئاسة الحكومة، إلى المجيء بحكومة جديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، الذي يتهمه خصومه بـ”التماهي” مع السياسة الأميركية التدميرية في العراق.
ومنذ مجيء الكاظمي وحتى الآن، توالت الأنباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الممولة أميركياً وخليجياً، عن إلغاء الاتفاقية وعدم الرجوع إليها، وذلك إرضاءً لـ”العم سام” الذي يعتبره كثيرون حليفاً استراتيجياً موثوقاً بخلاف ما أثبتته التجربة العملية على أرض الواقع، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وفي المقابل، كانت نسبة كبيرة من السياسيين العراقيين تعتقد أن العقود والاتفاقيات التي وقعها العراق مع شركات صينية تمثل “صفعة قوية” للولايات المتحدة، كونها ستؤدي إلى اضمحلال الهيمنة الأميركية على مقدرات العراقيين.
وفي خضم هذه التجاذبات، صرّح رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، خلال جلسة المجلس التي عقدت يوم الثلاثاء، بأنه لا توجد اتفاقية بديلة عن الاتفاق المبرم بين العراق والصين، كما حذّر من “حملات تشكيك” تستهدف تقارب العراق مع أي دولة.
بدوره، يقول رئيس لجنة الخدمات والإعمار النيابية وليد عبود لـ”المراقب العراقي”، إنه “لا يوجد خيار أمام العراق اليوم، سوى الاتفاقية الصينية التي ستعود على العراقيين بمنافع كثيرة لما تتضمنه من بنود مهمة”.
ويضيف عبود أن “الاتفاقية الصينية يمكن استغلالها في بناء ميناء الفاو الكبير، وهي بطبيعة الحال سوف توفر فرص عمل كثيرة”.
ويرى عبود أن “المستثمرين والشركات الصينية التي ستدخل العراق، سوف تساهم في تطوير البنى التحتية العراقية، وهذا أشد ما نحتاجه على الصعيد الاقتصادي في الوقت الراهن”.
ووقع الكاظمي خلال الأيام الماضية، اتفاقية اقتصادية مع مصر، التي جوبهت بغضب وسخرية في العراق، إذ لا يخفى على أحد أن الضغوطات والإملاءات الامريكية على الحكومة، ودفعها باتجاه التخلي عن الصين التي تهدد وجود أمريكا ومستقبل شركاتها في العراق، لإبقائه في دائرة الهيمنة، ويعزو مراقبون ذلك إلى أن مصر الفقيرة ماديا وتقنيا لا تستطيع إعمار العراق رغم توقيع 15 اتفاقا معها، والمشكلة ليست في توقيع الاتفاقيات بقدر ما تتعلق بعملية التنفيذ، فقد وقعت بغداد الكثير من الاتفاقيات مع عدد من الدول، ولكنها لم تدخل حيز التنفيذ نظرا للتحديات التي يمر بها والأزمة المالية الخانقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى