هجوم مفاجئ في منطقة رخوة يُرجّح كفّة فرضية “التواطؤ”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
تتوالى الهجمات الإرهابية على محافظات عراقية عدة، حتى بدأت تصل رويداً رويداً إلى العاصمة بغداد، في ظل استمرار “التغاضي الحكومي” عن تعاظم قدرة عصابات داعش الإرهابية مجدداً، نتيجة الانشغال بـ”طبخة” يعدها “الشيف” الأميركي، لتنفيذ مخطط جديد في العراق، حسبما يرى خبراء أمنيون.
وشهدت مدن مختلفة خلال الفترة الماضية، تنفيذ عمليات إرهابية متكررة، خلّفت شهداء وجرحى مدنيين وعسكريين، إلا أن حكومة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، تأبى الإقرار بـ”فشلها” في إدارة الملف الأمني.
وأعلنت السلطات العراقية في التاسع من كانون الأول 2017، عن تحرير أرض العراق بالكامل من سيطرة تنظيم “داعش” الإجرامي، فيما اعتبرت المحافظة على وحدة العراق وشعبه بأنها “أهم وأعظم إنجاز”.
وفي الساعات الماضية شهدت منطقة الرضوانية، التي تقع داخل الحدود الإدارية لبغداد من جهة الغرب، استشهاد 11 شخصا بينهم 6 مدنيين نتيجة هجوم شنه مسلحون على مركز أمني.
وتمثل الخرق الأمني وفقاً لمصادر، بهجوم بالقنابل اليدوية والأسلحة الخفيفة على برج أمني للجيش العراقي وقوات الصحوة في المنطقة، وأن الحصيلة النهائية بلغت 5 شهداء من الصحوة و6 من المدنيين.
وذكرت المصادر أن “الهجوم تم من قبل عناصر تنظيم داعش، وخلال الهجوم خرج الأهالي لمساندة القوات الأمنية بدون معرفة أماكنهم ومعرفة مصدر إطلاق النار وأن القوات الأمنية وصلت إلى مكان الحادث، والوضع مسيطر عليه”.
وفق ذلك يقول، المختص بالشأن الأمني صباح العكيلي، لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك تقصيراً من قبل الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة، في متابعة ملف المناطق الرخوة”، مبيناً أن ذلك “يوحي بعدم وجود جهد استخباري كفوء”.
ويضيف العكيلي، أن “جريمة الرضوانية التي تعد من المناطق الحاضنة للإرهاب، تدل على وجود ترتيب مسبق”، لافتاً إلى أن “هذه العملية كانت نوعية ولا تخلو من تواطؤ أمني”.
ويرى أن “الجهد الاستخباري كان قاصراً، ويفترض أن يكون هناك تطهير مستمر وانتشار أمني متواصل”.
ويعتقد العكيلي أن “هذه الخروق تدل على وجود تغذية ودعم لهذه المجاميع والمستفيد الأول هو الولايات المتحدة التي تحاول إظهار قواتنا بصورة ضعيفة، لتبرير بقاء قواتها علي الأراضي العراقية”.
وبينما يحتدم الصراع السياسي المحموم في بغداد، للظفر بمكاسب مالية وامتيازات ضخمة، تحاول الخلايا الإجرامية المتبقية من مخلفات عصابات “داعش”، التي ذاقت مرارة الهزيمة على يد القوات العراقية وفي مقدمتها الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، العودة إلى الواجهة مجدداً.
ووفقاً لمراقبين وخبراء عسكريين، فإن الهجمات المتفرقة التي تشنها تلك الخلايا، لاسيما في المناطق الرخوة أمنياً، تندرج ضمن محاولات إنعاش “داعش” الإجرامي وإعادته إلى الواجهة، لجعله ورقة ضغط على بغداد والأحزاب السياسية الشيعية وفصائل المقاومة الإسلامية.
وتتزامن هجمات داعش، مع المطالبات السياسية والشعبية، بإخراج القوات الأميركية من العراق، والتي أُجبرت على إعادة التموضع في قواعد عسكرية أكثر تحصيناً بعد ضربات صاروخية موجعة، وجهتها فصائل المقاومة الإسلامية إلى عدد من القواعد التي تتواجد داخلها تلك القوات.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020، عقد مجلس النواب، جلسة استثنائية جرى خلالها التصويت على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، بما في ذلك القوات الأميركية التي لم تأبه للقرار، وإنما دأبت على توسيع رقعة تواجدها في البلاد.
وتزامن القرار البرلماني الحاسم مع تظاهرات شعبية مليونية شهدتها العاصمة بغداد، طالبت بإنهاء التواجد الأميركي، وذلك على خلفية عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرة مسيرة أميركية قرب مطار بغداد الدولي، وأسفرت عن استشهاد قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبي مهدي المهندس.



