الكاظمي يُسلِّم مفاتيح “الخزينة” إلى “رعاة التطبيع”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بينما ينشغل العراقيون بأزمتهم الخانقة، التي أشعلت فتيلها حكومة مصطفى الكاظمي، بعد امتناعها عن سداد رواتب الموظفين، انبرت أطراف حكومية لـ”التلاعب” بالاقتصاد العراقي، عبر تكبيل البلد الذي يعاني أزمة مالية متفاقمة، باتفاقيات ستكلّفه الكثير فيما بعد، على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
وضربت الأسواق العراقية، حالة كساد وركود غير مسبوقين، جراء غياب المستهلكين الذين بات الكثير منهم، لا يمتلكون ما يسدون به رمق العيش، بعد “السياسات التجويعية” التي اتّبعها الكاظمي وحكومته، بذريعة وجود عجز مالي.
وفي ظل الاستمرار بقطع رواتب الموظفين، وتسليم رواتب المتقاعدين في وقت متأخر من الشهر الحالي، تضغط الحكومة على مجلس النواب، لتمرير مشروع قانون تمويل العجز المالي، الذي يقتضي من العراق اللجوء إلى الاقتراض، لسداد الرواتب والنفقات الضرورية.
وعلى الرغم من إقرار المتحدث باسم الحكومة أحمد ملا طلال، بوجود “بدائل وحلول أخرى” لتسديد الرواتب، في حال عدم تصويت البرلمان على الاقتراض، إلا أن الكاظمي ووزير ماليته علي علاوي، مايزالان مُصرِّينِ على عدم إطلاق الرواتب.
وأنهى مجلس النواب خلال جلسته التي عقدها، السبت (7 تشرين الثاني 2020)، تقرير ومناقشة مشروع قانون تمويل العجز المالي. وشهدت الجلسة اعتراضاً من اللجنة المالية على عدم تقديم مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2020 خلافاً لقانون الإدارة المالية الاتحادية.
ووسط تزاحم الأحداث، وتراشق الاتهامات بين الحكومة ومجلس النواب، علمت “المراقب العراقي” بوجود “مؤامرة” تحاك للعراقيين بـ”أنامل حكومية”، لتمرير ثلاثة مشاريع “خطيرة”.
وأبلغت مصادر مطلعة “المراقب العراقي”، بأن “تأخير رواتب الموظفين ليس الهدف منه الاقتراض، وإنما إلهاء الرأي العام عن تلك المشاريع التي يراد تنفيذها، إرضاء للولايات المتحدة والكيان الصهيوني”.
وتقول المصادر إن “المشروع الأول يتمثّل بالاستثمار السعودي للبادية، أما الثاني فيخص مشروع ميناء الفاو الكبير، الذي عمدت الحكومة إلى إلغاء عقد الشركة الكورية دايو، بغية التوجه إلى استبدالها بإحدى الشركات الإماراتية”، مبينة أن “ذلك يعد تكبيلاً للعراقيين بسلاسل الدول الراعية للتطبيع مع الكيان الصهيوني”.
وأعلنت وزارة النقل، يوم الخميس الماضي (5 تشرين الثاني 2020)، عن تراجع شركة “دايو” الكورية عن إكمال بناء مشروع ميناء الفاو، وزعمت أن الشركة طالبت بمبالغ إضافية وتمديد فترة العقد.
أما المشروع الثالث، فتشير المصادر ذاتها إلى أنه “يتمثل بإلغاء الاتفاقية الاقتصادية مع الصين، واستبدالها باتفاقية مصر التي أبرمها الكاظمي مؤخراً، وأثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية والاقتصادية، لعدم وجود فوائد معلومة لهذه الاتفاقية”.
وفيما تتصاعد ردود الأفعال السياسية، إزاء الأزمة الحالية، أصدر زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، بياناً أحرج فيه الكاظمي، من خلال انتقاده “الضمني” للاتفاقية الاقتصادية مع مصر، حيث دعا إلى “تمحيص الاتفاقية الصينية وجعلها بأيادٍ أمينة خير من اللجوء إلى اتفاقات مخجلة أخرى”.
وفي 31 تشرين الأول الماضي، وقّع العراق ومصر 15 مذكرة تفاهم وبرنامج تعاون، حسبما أعلن حينها المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء.
وتعليقاً على ذلك، يقول عضو اللجنة المالية النيابية حنين قدو لـ”المراقب العراقي”، إن “الحكومة مطالبة بتسديد رواتب الموظفين والمتقاعدين في موعدها المحدد وعدم تأخيرها، لأن ذلك يسبب ضرراً اقتصادياً، وله تداعياته على العائلة العراقية”.
وبشأن الاتفاقيات الاقتصادية، يقول قدو إن “على الحكومة إبرام اتفاقيات رصينة، تضمن تشغيل الأيدي العاملة العراقية وإنهاء البطالة في البلاد”.
ويعتقد عضو اللجنة المالية أن “الذهاب باتجاه شراكات دولية حقيقية، واختيار مؤسسات عالمية رصينة لتنفيذ العقود الاستثمارية، سوف تكون له فوائد كثير تعود على الاقتصاد العراقي”.
ومن بين مشاريع عديدة، تخطط السعودية للاستثمار في مساحات واسعة في بادية السماوة العراقية بهدف تحويلها إلى حقول للأبقار والماشية والدواجن، على غرار تجربة “المراعي”، وتقع البادية في منطقة حدودية بين البلدين.
وكانت “المراقب العراقي” قد نشرت تقريراً أوجزت فيه الأهداف السعودية وراء هذا المشروع الذي تعتزم من خلاله السيطرة على المنطقة الغربية من العراق، مع أجزاء من صحراء النجف وبادية السماوة، وصولاً إلى الخط الواصل بين محافظة الأنبار باتجاه المثنى.
ويأتي المشروع بتمويل سعودي كامل، وبتغطية ورعاية أميركية، إذ تهدف السعودية من تلك الخطوة إلى تأمين حدودها الشمالية، وتحقيق غرض الاستثمار الاقتصادي، إضافة إلى تحقيق مكاسب للكيان الصهيوني بغية دعمه من قبل السعودية، خاصة أن العلاقات بين تل أبيب والرياض وصلت إلى مراحل متقدمة بهدف التطبيع بين البلدين.



