اخر الأخبار

احمد الجنديل…..مصادر السرد وتدويناته!!

شوقي كريم حسن

  القص لدى احمد الجنديل امساك بلحظة وجع تحرك الساكن في العقل، وهذا ما يفعله احمد الجنديل، الماضي بين سرديات قصيرة،  واكثرها ينتمي الى السرد الحكائي الطويل، لم اك اعرف السارد، قبل ان اقرأ له ماوصلني من سردياته الطويلة، التي بدأت معها من وكر الثعابين، العارفة بشد المتلقي الى عوالمها، كيف يشتغل الجنديل، ومن اين يستقي  افكاره ليمنحها لشخوص يقينية يعرفها جيداً، وان اشار في صدر واحدة من روايته، ان مايكتبه لايمت الى الواقع بصلة، وهو محض خيال، وهذه الاشارة استخدمها الكثير كمحاولة، لابعاد الشبهات عن السارد والسردية ايضاً، من اين يستقي السارد ثيمه وشخوصه، وماهو الخيال تحديداً،؟ تلك اشكالية تحتاج الى مراجعات دقيقة وتشريحية ايضاً، لاشيء يخرج من سلطة الواقع حتى مايسمى الخيال نفسه، ولدى احمد الجنديل ، هو النبش في المواضي، او ترحيل الحاضر الى الارثيات السردية ثم النبش بين اطمارها على انها واقعاً خيالياً مفترضاً، السرد لايبتعد عن الواقع، بل لايمكن ان يكون له وجود فكري وانساني مؤثر دون هذا المستند البنائي الشديد الوطأ، من اين تجيء الافكار، واين تتحرك تلك الشخوص، لتمارس رغباتها السردية، اوليس ثمة زمان ومكان، اتراها تتحرك داخل فراغ ايهامي، خوف الاقتراب مما يمكن ان يثير الجدل الحاضر داخل العقل الجمعي؟

الجنديل  يقدم مايراه مسروداً صالحاً، ثم يظل منتظراً النتائج وردود الافعال، دون ان يعنى بقضية التطهيرات الارسطوية، ولا حتى باعتبار مسروداته جزء من الارث المعرفي العراقي العام، هواجسه، رغباته، ندفعه الى التدوين، وهو يعلن.. لماذا علي ان اصمت وانا شاهد فواجع انسانية لايمكن نسيانها وتجاهلها، وتلك روح متحدية وانتماء معرفي واع جعل النقدية العراقية تنتبه الى المنجز السردي الذي قدمه جنديل، وان كان هذا الاهتمام ضمن حدود كنا قدشخصناها من قبل، عجز الناقد العراقي من متابعة المنتج السردي اليومي وتحديد اختياراته، وضعف الاشتغال على السرد وتوابعه والاكتفاء بوهم التنظير التابع، وبرغم هذا نجد ان السردية العراقية واصلت سعيها وجدتها وقدمت مايمكن ان يكون ارثاً جمالياً مهماً!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى