إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

عقد الاستثمار السعودي “يُطِلُ” من جديد ويلتف على الأراضي العراقية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
أبدت كتل نيابية رفضها للاستثمارات السعودية في باديتي السماوة والأنبار , معربة عن قلقها من استغلال الموارد الطبيعية والعبث بالأمن الوطني، وأكدت في الوقت ذاته أن استثمار تلك المساحة سيكون ضمانة للأمن الغذائي لتلك الدول ويهدد الأمن الغذائي العراقي.
ويهدف المشروع إلى السيطرة على المنطقة الغربية من العراق، مع أجزاء من صحراء النجف وبادية السماوة، وصولاً إلى الخط الواصل بين محافظة الأنبار إلى المثنى , والمشروع يأتي بتمويل سعودي كامل، وبتغطية ورعاية أميركية, إذ تهدف السعودية من تلك الخطوة إلى تأمين الحدود السعودية الشمالية، وتحقيق غرض الاستثمار الاقتصادي، إضافة إلى تحقيق مكاسب للجانب الإسرائيلي لأجل كسب دعمه من قبل السعودية, خاصة أن العلاقات بين تل أبيب والرياض وصلت إلى مراحل متقدمة بهدف التطبيع بين البلدين .
نواب أكدوا أن هناك ست ملاحظات على اتفاقية الاستثمار بين العراق والسعودية، فالاتفاقية تمنح امتيازًا إضافيا غير مبرر, وتعطي للطرف المتعاقد مع العراق في هذه الاتفاقية نفس المعاملة مع ما يمنحه لمستثمريه الوطنيين ولمستثمري دولة أخرى باللجوء للقضاء والمفروض أن تحدد التزامات طرفي هذه الاتفاقية بينهما بوضوح دون إحالتها على مضامين اتفاقيات قد يعقدها العراق مع دول أخرى, كما أن الفقرة السادسة تعتبر الاحتكام في حل النزاعات لإجراءات حل النزاع المذكورة في معاهدات استثمارية دولية أخرى وإن لم يكن العراق منضما لها سارية على نزاعات هذه الاتفاقية,وكذلك المادة السادسة تخير المستثمر من الدولة الأخرى التأمين على مشروعه الاستثماري لدى شركة تأمين تابعة لدولة غير العراق والمفروض حصرها بشركات التأمين العراقية.
مختصون أكدوا أن الاتفاق الاستثماري مع السعودية لايختلف عن جولات التراخيص النفطية التي رهنت نفط العراق مقابل أموال ضئيلة ، لافتين إلى أن الرياض تريد نفس البند أن يكون الاحتكام لمؤسسات قضائية خارج العراق , ما يجعل الاستثمار نوعا من الاستعمار للأراضي , وهناك فقرات مبهمة ولم يطلع عليها أحد سوى رئاسة الوزراء , ما يعيد إلى الأذهان أجواء عقد جولات التراخيص النفطية والغازية , والأخطر بالاتفاق بعيدا عن الجانب الأمني الذي سيفقد من جرائه العراق أمنه على مساحات شاسعة من أراضيه ولايحق له الاطلاع على نوعية الاستثمار على الأرض , فالخطورة تكمن في حالة نزع الملكية المبررة فإنها تحكم بمنح عائدات للمستثمر.
من جانبه يرى المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الرفض الشعبي والبرلماني للاستثمارات السعودية له مبررات حقيقية ومخاوف أمنية يجب الأخذ بها من قبل الحكومة , فيبدو أن السعودية تريد اتفاقا على غرار جولات التراخيص لاحتكار الاراضي العراقية لعقود من الزمن بحجة الاستثمار , وبنود الاتفاق فيها ثغرات مخيفة في مقدمتها رفض الاحتكام للقضاء العراقي وعدم إعادة منشآت الاستثمار للعراق بعد انتهاء مدة العقد وهو مخالف لجميع الاتفاقات الدولية من ناحية الاستثمار.
وتابع الطائي : أما المخاوف الأمنية فهي لاتقل عن طبيعة عقد الاستثمار الذي لايخدم العراق , فملايين الدوانم من باديتي السماوة والأنبار وصولا إلى بادية النجف تشكل خطرا كبيرا على الأمن الوطني , كون السعودية لها تأريخ حافل بالمؤامرات على العراق , وهناك فرصة لاستخدام تلك الأراضي كمعسكرات لعصابات داعش لأن الاتفاق لايسمح للعراق بدخول أراضيه المستثمَرة،, كما أن تلك البوادي مليئة بالمعادن النفيسة واحتمال استثمارها دون علم العراق.
من جهته يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الانفتاح على السعودية بشكل غير موزون سيعرض العراق إلى خسائر كبيرة , ويبدو أن هناك توجهات أمريكية لإبعاد العراق عن محور المقاومة عن طريق الاستثمارات السعودية، فهي نوع من الاحتلال الرسمي وبموافقة حكومة العراق لمنح أراضٍ للسعودية دون وجه حق .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى