إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الكاظمي يُقدّم “طُعماً شهيّاً” لعصابات تنشط في قلب بغداد

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لطالما كانت المحال التجارية الواقعة في سرداب ساحة التحرير سابقاً، مركز استقطاب تجاريا للعوائل البغدادية الميسورة وكذلك ذات الدخل المادي المحدود، وقد علقت ذكريات جميلة في مخيلة العديد من العراقيين، الذين ارتادوا هذا المكان في السابق.
لكن هذه المحال اليوم قد تحولت إلى “خندق” تأوي إليه عصابات، تمتهن القتل وتجارة الجنس والمخدرات، فقد وجدت في تظاهرات تشرين منفذاً لها لاتخاذ سرداب التحرير، مقراً رئيسياً لها نتيجة عوامل عدة، أبرزها موقعه الاستراتيجي في منتصف الساحة، وبعده عن أنظار المتظاهرين والقوات الأمنية.
ولعل من أبرز الشواهد على الخراب الذي لحق بهذا المكان، هو عملية الاعتقال التي استهدفت عصابة ما يسمى بـ”الجريذي”، التي كانت تتخذ “خندق التحرير” مرتعاً ومنطلقاً لعملياتها الإجرامية في ساحة التظاهر ومحيطها قبل أن يتم إلقاء القبض عليها، حسبما يروي مصدر أمني مطلع لـ”المراقب العراقي”.
ويقول المصدر إن “هذه العصابات أصبحت تشكل تهديداً كبيراً للمتظاهرين والمواطنين والمحال التجارية القريبة من ساحة التحرير”، مبيناً أن “الخندق بات يؤوي تشكيلات عصابية، تضم في صفوفها أشخاصاً مطلوبين للعدالة، إلا أن تواجدهم داخل الساحة منع القوات الأمنية من اعتقالهم، حفاظاً على أرواح المتظاهرين.
وتشهد ساحة التحرير والمناطق المتاخمة لها منذ يوم الخامس والعشرين من تشرين الأول الحالي، تزايداً في أعداد المحتجين، الذين توافدوا على الساحة لإحياء ذكرى مرور عام على التظاهرات التي عمّت العراق عام 2019، وأدت إلى إسقاط الحكومة وإدخال البلاد في أزمة سياسية مازالت تبعاتها تلقي بظلالها حتى الآن على المشهد السياسي.
وأبلغ ناشطان اثنان “المراقب العراقي”، بأن عدداً من خيام الاعتصام جرى رفعها من ساحة التحرير مساء يوم الاثنين، بعد “الإحباط” الذي أصاب الناشطين جراء انخفاض الأعداد، واستمرار عمليات التصعيد بواسطة التشكيلات العصابية.
وعلى وقع القنابل الصوتية والدخانية، دب خوف في نفوس المتظاهرين، وسط تداول أنباء عن نية مصطفى الكاظمي، رئيس مجلس الوزراء، إرسال قوات لفض التظاهرات عسكرياً، حسبما يقول الناشطان اللذان تحدثا لنا شريطة عدم الإفصاح عن هويتهما الحقيقية.
وفي مؤتمر صحفي عقده مساء الاثنين، قال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول، إن “المئات من قنابل المولوتوف ترمى باتجاه القوات الأمنية، والعشرات من المنتسبين تعرضوا للإصابات بسبب رمي تلك قنابل”.
وأكد رسول أن “القوات الأمنية ملتزمة بالحفاظ على أرواح المواطنين”، داعياً المتظاهرين إلى “التعاون مع القوات الأمنية”.
وأشار المتحدث باسم الكاظمي إلى أنه “لا يوجد أي سلاح ناري لدى القوات المكلفة بحماية المتظاهرين”.
من جانبه، قال مدير إعلام وزارة الداخلية اللواء سعد معن، خلال المؤتمر ذاته، إن “قواتنا الأمنية منضبطة وتعاملت بحكمة مع المتظاهرين”، مبيناً أنه تم “القبض على 141 متهماً من المتجاوزين على القوات”، إضافة إلى “مجموعة اعتدت على الملاكات الطبية”.
وحوّل الكاظمي، القوات الأمنية، إلى “طُعم” سائغ أمام العصابات المنفلتة التي تنشط في ساحة التحرير ومحيطها، بعد إصداره قراراً بسحب سلاح المنتسبين، وفقاً للمختص بالشأن الأمني مؤيد العلي.
ويقول العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك انحداراً واضحاً في أعداد المحتجين على عكس ما كنا نراه خلال العام الماضي، لأن المتظاهرين السلميين وأصحاب المطالب الخدمية لم يتواجدوا في الميدان، كونهم أدركوا حجم المؤامرة والفتنة التي تحاك”.
ويرى أن “المتظاهرين أدركوا أن هناك جهات معينة تسلقت على أكتافهم وركبت موجة التظاهرات واستفادت من مناصب تنفيذية، حيث عمل البعض منهم مستشارين في مكتب الكاظمي”.
ويؤكد العلي أن “هناك إدراكاً واضحاً من قبل المجتمع بأن هناك جهات مسلحة مجرمة تحاول أن تنشر الفساد وتعتدي على الممتلكات العامة والخاصة، ولذلك رأينا هناك من يراهن على إشعال التظاهرات مجدداً واقتحام الخضراء”.
ويبدي العلي استغرابه إزاء قرار الكاظمي “عندما جرد القوات الأمنية من السلاح ووضعها طعماً أمام هذه العصابة، التي ترشقها تارة بالحجارة وتارة أخرى بقنابل المولوتوف التي تصنع داخل ساحة ونفق التحرير على مرأى الأجهزة الأمنية والاستخبارية”.
وتجددت التظاهرات في بغداد، يوم الأحد الموافق 25 تشرين الأول 2020، إحياءً للذكرى السنوية الأولى للاحتجاجات العارمة، التي اجتاحت مدناً عراقية عدّة، وولدت إرباكاً سياسياً وأمنياً واجتماعياً كبيراً في البلاد، حسبما يرى البعض، فيما يعتبر آخرون أنها حققت مكاسب تمثلت بـ”تصحيح طفيف” للواقع السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى