الحكومة تتعامل بازدواجية مع متظاهري تشرين والخريجين

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
من جديد يعود مسلسل الاعتداء على المتظاهرين الخريجين المطالبين بفرص العمل، إذ شهد يوم، أمس الأحد، وقوع اعتدائين وحشيين الأول أمام البوابة الخامسة للمنطقة الخضراء والذي طال خريجي الكليات الهندسية وفض اعتصامهم بالقوة، فضلا عن استخدام القوة واعتقال عدد منهم، والثاني على مجموعة من أقرانهم الخريجين في محافظة ميسان، حيث تأتي تلك الأعمال بعد مرور أشهر على تشكيل لجنة تحقيقية باعتداءات سابقة وقعت على ذات الشريحة المستهدفة.
وينتقد مراقبون في الشأن السياسي تعامل حكومة الكاظمي مع ملف التظاهرات بانتقائية واضحة، من خلال اهتمامها البالغ بتظاهرات تشرين الواقعة في ساحات التظاهر سواء ساحة التحرير أو غيرها ومع تظاهرات الخريجين التي تخلو من العناصر المندسة ولاوجود للمخربين بينها، محذرين من غليان شريحة الخريجين وعملهم على إسقاط الحكومة برمتها.
وقامت القوات الأمنية المسؤولة عن أمن المنطقة الخضراء بتفريق الاعتصامات السلمية لخريجي كليات الهندسة أمام البوابة رقم 5 للمنطقة المحصنة، حيث عملت القوات الأمنية على استخدام العصا وإطلاق الرصاص بالهواء إضافة إلى قيام الكثير من الخريجين بعد إسقاط خيامهم التي يعتصمون فيها منذ أكثر من 3 أشهر بالمطالبة بحقهم في الحصول على فرص العمل التي كفلها لهم الدستور العراقي.
وفي الوقت ذاته اعتقلت قوة أمنية في ميسان صباح أمس الأحد أيضا نحو 200 من خريجي الهندسة المعتصمين أمام شركة النفط وذلك بعد أن أغلق المعتصمون بوابة الشركة في مسعى للضغط والاستجابة لمطالبهم.
وتأتي تلك الاعتداءات بعد مرور أكثر من 3 أشهر على تشكيل لجنة تحقيقية بالاعتداءات التي طالت خريجين معتصمين من قبل قوة أمنية وجرح عدد منهم بسبب استخدام القوة المفرطة، إلا أنه لا توجد أي نتائج لتلك التحقيقات حتى وقتنا هذا ولم يتم محاسبة أي من المقصرين بالحادثة آنذاك.
ويواصل أصحاب الشهادات الأولية والعليا اعتصاماتهم السلمية على أبواب المنطقة الخضراء وأمام مكتب رئيس الوزراء في منطقة العلاوي للمطالبة بتعيينهم.
وتأتي تلك الاعتصامات بالتزامن مع الأزمة المالية التي يمر بها البلد، حيث أكد وزير المالية علي عبد الأمير علاوي أن الحكومة تدرس إيقاف التعيينات في الوقت الحالي وذلك لعدم توفر سيولة مالية لصرف الرواتب.
وبدوره أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور أحمد الميالي، أن “مسألة التعامل مع ملف المتظاهرين من قبل الحكومة فيها الكثير من الانتقائية”.
وانتقد الميالي، في تصريحه لـ “المراقب العراقي” أن “اللجوء إلى العنف المفرط وبشكل دائم مع تظاهرات شريحة الخريجين الذين هم على درجة عالية من السلمية، على العكس من متظاهري تشرين الذين تحرص الحكومة والقوات الأمنية على عدم الاحتكاك معهم خصوصا في ظل حكومة الكاظمي وعلى الرغم من وجود المندسين الذين يقومون بأعمال الشغب والحرق وغيرها!”.
وقال إن “هذا الأمر نابع من مصالح سياسية تجسدها التظاهرات التي تتدخل بتعيين الرؤساء والمتعلقة بالنظام السياسي”، مشددا على “أهمية أن يكون التركيز من قبل الحكومة على تلبية مطالب الخريجين كونها تتعلق بالحق الفردي وهي محقة قانونيا ولا داعي لاستخدام العنف”.
وأضاف أن “الوعي الاحتجاجي العالي لدى جموع الخريجين من الممكن أن يشكل خطرا على مستقبل الحكومة الحالية والتي تتعمد تجاهلهم وتجابههم بالقوة”.



