البنك المركزي “يُخلي” مسؤوليته عن “تضارب” أسعار الدولار ويعلن ضعفه أمام سطوة المصارف الأهلية

دعوات برلمانية لإقالة محافظه…
المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
لا يخفى على أحد أن تدهور قيمة الدينار بين الحين والآخر هو وسيلة تمارسها مافيات المصارف الأهلية من أجل الضغط على البنك المركزي وإجباره على عدم توقف مزاد بيع العملة الأجنبية وإرغامه على بيع كميات كبيرة من الدولار لتلك المصارف، التي احتكرت عملية المزاد ورفضت فتح نافذة في مصارفها من أجل بيعه للمواطن , والجميع يعلم أن تلك المصارف المشاركة في مزاد العملة تعود ملكيتها لشخصيات سياسية متنفذة , وهي وراء المضاربة به كلما شعرت بأن البنك المركزي مقبل على حركة إصلاحية , وقد شجع ذلك ضعف إدارة البنك المركزي التي دائما تترأسه شخصية ليست مهنية وإنما جاءت وفق المحاصصة السياسية ,ما يجعل محافظ البنك لعبة لتنفيذ أجندات المصارف الأهلية المشاركة في نافذة بيع العملة الأجنبية.
اللجنة المالية النيابية دعت، إلى إقالة محافظ البنك المركزي، وذلك على خلفية ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي ,فالمهمة الأولى لقائد السياسة النقدية في العراق، وهو البنك المركزي، هي الحفاظ على قيمة العملة العراقية، ويتحمل البنك ما حدث اليوم من تخبط وعدم استقرار بعد ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي”.
مختصون بالشأن المالي أوضحوا أن الدولار ارتفع بشكل ملحوظ في الأسواق العراقية، بسبب اختلاق الأزمات من قبل الحكومة والتصريحات غير المسؤولة، ومافيات الدولار استغلوا الفرصة للاستحواذ على السلع وتخزينها لطرحها في أوقات أخرى ليرتفع فيها الدولار أكثر والغريب أن الحكومة لم تحرك ساكنا في هذه الأزمة فهي انتظرت لحين استئناف نشاطها في مزاد العملة من أجل إرضاء تلك المافيات المرتبطة بالأحزاب المتنفذة , وقد تم استغلال ضعف محافظ البنك المركزي لإرباك أسواق العملة والأخير لم يحرك ساكنا , فهو والحكومة يتحملان أوزار المضاربات بالدولار لعدم فتح نافذة مباشرة لبيع الدولار للمواطن والتاجر بفعل الضغوطات التي تمارسها المصارف المشاركة بالمزاد من أجل احتكار بيع الدولار والتحكم به.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الحكومة تتحمل ما يحدث من مضاربات مالية بالعملات الأجنبية مقابل الدينار بهدف إضعافه , ما حدا بالأوساط المالية النيابية إلى المطالبة بإقالة محافظ البنك المركزي الذي تم تعيينه من قبل رئيس الوزراء , والذي لم ينجح في حماية الدينار من المضاربات ,فتصريحات البنك المركزي غير المسؤولة عن رفع قيمة الدولار مقابل الدينار , أدت إلى أزمة مالية كبيرة أربكت السوق المحلية.
وتابع الطائي: أن الحكومات السابقة أسهمت في إضعاف دور البنك المركزي من خلال التحكم باحتياطياته من العملة الصعبة تحت بنود وحجج كثيرة , وقد تم اختيار محافظ ضعيف يخضع لسطوة الأحزاب التي تهيمن على مزاد العملة وتقوم بعمليات تهريب بوصولات مزورة دون وجود رادع قانوني من قبل البنك المركزي, وهناك دور كبير للجيوش الإلكترونية التي تمتلكها رئاسة الوزراء وغيرهم من المتنفذين للتأثير على انسيابية بيع الدولار , فهم يفتعلون الأزمات من أجل الحفاظ على مصالحهم الخاصة .
من جهته أكد المختص بالشأن المالي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن مزاد العملة الأجنبية يعد البؤرة الرئيسية التي تسعى بعض المصارف الأهلية للسيطرة عليها , فعمليات تهريب العملة وغسيل الأموال لصالح الإرهاب ما زال هو السائد , رغم جهود البنك المركزي للحد منها , إلا أن ضعف الأخير هو السبب وراء المضاربات , والحكومة تحمي تلك المصارف التي تعود ملكيتها لبعض السياسيين لأنها هي الأخرى مستفيدة من عمل المزاد وهم يرفضون فرض ضرائب على المزاد من أجل إنعاش الموازنة السنوية لأن الحكومة تحاول إرضاء خصومها بمنحهم الامتيازات المالية داخل المزاد وعلى حساب المواطن.



