“المراقب العراقي” تنشر الجزء الثاني من الدراسة التحليلية الخاصة بالصراع التاريخي بين ارمينيا وأذربيجان

المراقب العراقي/خاص…
تنشر “المراقب العراقي” الجزء الثاني من الدراسة التحليلية للكاتب معتز محي عبد الحميد، والمخصصة للصراع الجديد بين ارمينيا واذربيجان، متضمنا بعض القرارات التاريخية المتعلقة بالقضية وأسباب عودة الصراع مجددا الى الواجهة وكذلك الحديث عن استمراره الى فترة معينة من عدمه.
وكتب عبد الحميد، “لقد أصدر مجلس الأمن قراراته رقم 822، و853، و874، و884، في 1993، يطالب فيها القوات الأرمينية بالانسحاب من الأقاليم المحتلة في أذربيجان، لكن القوات الأرمينية لم تمتثل للقرار، غير أنَّ الاقتتال بين أذربيجان وأرمينيا توقَّف مؤقتًا على قره باغ عام 1994، بعد توسط روسيا في اتفاقٍ لوقف إطلاق النار، بينما تشير تقارير دولية إلى أن موسكو كانت تدعم القوات الأرمينية عسكريًا وسياسيًا خلال الصراع، وعلى الرغم من الاتفاق على وقف إطلاق النار في عام 1994، بعد مقتل آلاف الأشخاص ونزوح الملايين، استمر كلا البلدين في اتهام بعضهما البعض، بشنِّ هجماتٍ حول قرة باغ ، وعلى طول الحدود الأذرية الأرمينية المنفصلة
وقال عبد الحميد “وظلت التوترات مرتفعة منذ انهيار المحادثات التي أعقبت أعمال العنف في 2016، وفشلت جهود التفاوض والوساطة، التي قادتها دولٍ عدة على رأسها الولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا (مجموعة مينسك)، في التوصل إلى حلٍ دائمٍ للصراع، في ظل انتهاكاتٍ متكررةٍ لوقف إطلاق النار”.
وعاد التصعيد من الجانب الأرميني بقصف مواقع للجيش الأذربيجاني في منطقة توفوز الحدودية في 12 تموز 2020، لتأخذ بعدًا آخر بعد توسيع الجيش الأرميني مناطق القصف لأبعد من مناطق خط وقف إطلاق النار، فضلًا عن الاشتباكات العنيفة التي اندلعت مؤخرًا في قرة باغ . لكن إذا كان قد أُعلن وقف إطلاق النار عام 1994، فما الذي أجَّج الصراع بين البلدين مجددًا؟
أسباب اشتعال الصراع مجددًا بين أرمينيا وأذربيجان؟
وحول الاسباب اشار عبد الحميد، أنه لا يمكن الحديث عن تجدد المواجهات في جنوب القوقاز بعيدًا عن إطار إقليمي دولي تعيشه تلك المنطقة. وإذا أمعنا النظر في الاشتباكات، التي جرت في تموز الماضي، لوجدناها تقع في مدينة «توفوز» بالقرب من شريان النقل لتصدير الهيدروكربونات إلى أوروبا عبر جورجيا وتركيا، كما تقع بجوار طرق النقل والشحن والطاقة حيث يُنقل النفط والغاز من بحر قزوين إلى تركيا عبر هذا الممر.
ومن هنا يرى اكثر من باحث متخصص في العلاقات الدولية وتجارة الطاقة، أن هدف أرمينيا هو السيطرة على طرق النفط، والغاز، والسكك الحديدية التي تمر عبر الإقليم، وتعطيل صادرات النفط والغاز من المنطقة، لا سيَّما أن أذربيجان هي واحدة من أقدم الدول المنتجة للنفط في العالم، ومورد مهم للنفط والغاز في منطقة بحر قزوين، إذ تمتلك احتياطات غاز تبلغ 2.1 تريليون متر مكعب، بما يعد أحد العوامل الرئيسة لاقتصاد أذربيجان.
وإذا كنا قد نظرنا إلى الجانب الاقتصادي، فهناك عقبة كؤود تقف أمام إحلال السلام بين البلدين، وتسهم في إشعال الصراع بينهما، وهي الجغرافيا السياسية (الجيوسياسي) وتأثيرها على إقليم «قرة باغ»؛ إذ تتحدث بعض الأطراف الأخرى عن إشكالية بالوساطة الروسية.
لمن تميل الكفة؟
واوضح انه “على ميزان القدرات العسكرية، تأرجحت الكفة بين الدولتين في مقارنة القدرات. وأصدر موقع “غلوبال فاير باور”، المتخصص في الشؤون الدولية العسكرية تقريراً للمقارنة بين أذربيجان وأرمينيا عسكرياً.
وجاء في التقرير أن يريفان تخصص 1.3 مليار دولار سنوياً لموازنة الدفاع، بينما تخصص باكو 2.8 مليار دولار لموازنة الدفاع.
هل تستمر الحرب الى ما نهاية ؟
ويشير عبد الحميد الى ان “الرئيس الاذري الهام علييف ذكر في بداية المعارك بين الطرفين (اننا كنا مضطرين الى رد مماثل على المعتدي وبالتالي الى الدفاع عن شعبنا وارضنا”)”.
وعلى الرغم من توقعات بعدم تحول المعارك بين أرمينيا وأذربيحان إلى أزمة دولية كبرى، إلا أنه لا تلوح في الأفق بوادر وساطة دولية تشجّع على وقف المعارك التي يغذّيها تاريخ حافل بالخلافات والصراعات المتصلة بأبعاد قومية ودينية ومصالح دولية. وبالتالي، المطلوب من روسيا وفرنسا وتركيا عدم إذكاء نار الصراع، والاحتكام إلى لغة التفاهمات والتوافقات، بغية حثّ الطرفين على بدء مسار تفاوضي، يمكن أن يُبنى على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 822 لعام 1993 وعلى وساطة “مجموعة مينسك” في حل النزاع وانسحاب القوات الارمنية من اقليم قارباغ، ولا شك في أن الدور الروسي يمكن أن يكون حاسماً في الضغط على أذربيجان وأرمينيا معاً، من أجل الجلوس على طاولة مفاوضاتٍ مفتوحة، تتناول قضية الإقليم المتنازع عليه، وسائر القضايا الخلافية، كما لا يغيب عن ذلك دور تركيا ذات التأثير القوي على أذربيجان، لحثّها على ترجيح كفّة التفاوض.



