شفافية مفقودة
عدنان لفتة..
على أبواب انتهاء الموسم الرياضي تكشف الاتحادات والأندية والمؤسسات في مختلف دول العالم عن مواقفها المالية وارباحها وخسائرها بطريقة شفافة تكشف فيها عن كل التفاصيل بالأرقام الدقيقة، وتوضح ما فعلته في عامها وتنقل ذلك لكل وسائل الاعلام وترد على كل الاستفهامات بمرونة ولا خوف ولا قلق كونها اعتمدت الوضوح والشفافية في التصريح بكل شيء يتعلق بالأموال.
ولكي ندلل على ذلك: فقد اعلن نادي برشلونة الاسباني وهو احد أكبر الأندية في العالم نتائج السنة المالية 2019-2020 أن دخل برشلونة بلغ بالكاد 855 مليون يورو، مشيرا أنه بدون كورونا كان قد وصل الدخل إلى 1059 مليون يورو. كما اعترف برشلونة بخسائر بلغت 97 مليون يورو، في حين بلغت المديونيات 488 مليون يورو.
ومثله نادي يوفنتوس الإيطالي الذي بلغت خسائره المالية (71 مليون يورو) ومانشستر يونايتد (110 مليون يورو).، هكذا هي الأمور تعرض بوضوح امام الرأي العام وتكشف فيها كل الذمم المالية مع العلم ان هذه الأندية لا ترتبط بديوان الرقابة المالية وليس هناك أجهزة أو مؤسسات تترصد لها كما يحدث في العراق.
سؤالي كمواطن بسيط: اين هي نتائج السنوات المالية للاتحادات والأندية الرياضية في العراق؟ لم نسمع ان ناديا أو اتحادا قد اعلن عن ميزانيته وديونه وارباحه؟ لم نسمع ان اتحادا كشف كل التفاصيل المالية امام الناس، لا تتحدثوا عن تقرير مالي يعد سنويا فهذا لا يدلل على الشفافية ولا يدل على المصداقية في طرح التفاصيل لانه في الغالب يجري في أيام الانتخابات ولا يهتم له احد!!
لماذا لا تقوم الاتحادات والمؤسسات بإيضاح كل التفاصيل المالية؟ هل هي تخاف من الحسد مثلا أو ان تصيبها العيون؟ او ان أحدا يعرف ما تملك أو ما يصلها من أموال سواء من الدولة أو الجهات الراعية؟!! ، لماذا لا نميط اللثام عن كل الأموال وما يجري فيها من إجراءات مالية تحفظ للجميع حقوقهم واولها حفظ المال العام!
لماذا لا تبادر كل مؤسسة بكشف الوضع المالي لها رقميا؟ اليس ذلك من مبادئ الإدارة المتحضرة، المرنة، الواثقة من نفسها ومن عملها؟ اليس في ذلك توضيح شفاف امام الراي العام كي يتعرف الجميع على ما يدور بشكل واضح وصريح لا يثير الشكوك أو الريبة أو التأويل أو الاتهامات؟
هل في الامر صعوبة؟ هل فيه خطورة؟ هل فيه ممنوعات؟ نحتاج من المؤسسة الأولى وزارة الشباب ان تحث على الكشف المالي الصريح لكل ما يختص بالأموال ففي ذلك تأسيس للعمل الإداري الحقيقي القائم على الوضوح والمكاشفة مع الراي العام؟؟؟ فهل يمكن ان نرى يوما في العراق من يقوم بهذه الإجراءات؟ نرجو ان لا يستمر انتظارنا طويلا؟.



