دراسة تحليلية خاصة بالجذور التاريخية لمعارك ارمينيا واذربيجان

المراقب العراقي/ خاص…
تنفرد “المراقب العراقي” بنشر دراسة تحليلة، عن “خيارات المعارك الجديدة بين ارمينيا واذربيجان على مستقبل البلدين” اذ تتضمن هذه الدراسة الكشف عن الجذور التاريخية للمشكلة، وكذلك الخيارات المتاحة بغية التوصل الى حل الصراع.
وسيتم استعراض الجزء الأول من هذه الدراسة في عددنا لهذا اليوم، على أن يتم نشر الجزء الثاني في العدد القادم.
وبحسب الدراسة التي كتبها الخبير الامني الدكتور معتز محي عبد الحميد، والتي خص بها “المراقب العراقي” فأن “الصراع الحربي المشتعل حديثا بين أرمينيا وأذربيجان في إقليم قرة باغ شاهدا على مقولة أنّ الهدنة لا تصنع السلام وأنّ وقف إطلاق النار بتوافق إقليمي ودولي لا يعني بالضرورة صنع الوئام وتجاوز منغصات الماضي واحتقانات الأمس“.
جذور المشكلة:
واضاف عبد الحميد، أن “جذور المشكلة في إقليم قره باغ ترجع كغيرها مثل الكثير من الأقاليم والمناطق التي ورثتها العديد من دول الإتحاد السوفيتي السابق مثل مناطق شرق أوكرانيا الذي تقطنه أغلبية روسية، وكذلك أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وغيرها، حيث اتبع جوزيف ستالين سياسة تفتيت القوميات بهدف تذويبها، حتي لا تشكل مراكز قوي داخل الإتحاد السوفيتي ومن ثم مطالبتها بالإنفصال، ولذلك عمل ستالين علي نقل العديد من القوميات وتوطينها في مناطق ذات أغلبية من قوميات أخرى، وكان من نتائج ذلك توطين الأرمن في إقليم قره باغ التابع لجمهورية أذربيجان، وهو ما دفع أرمينيا إلي احتلال الإقليم قبل فترة وجيزة من انهيار الإتحاد السوفيتي بعد حرب شرسة دارت بين أذربيجان وأرمينيا في الإقليم عام 1988، حيث وجدت أرمينيا مساندة كبيرة من روسيا خلالها، وهذا ما طال من أمد الحرب التي أنهكت الجانبين، ولذا فقد تم وقف إطلاق النار في مايو 1994، بإشراف مجموعة مينسك المنبثقة عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بعد احتلال إقليم قره باغ الجبلية وسبع مناطق أخري مجاورة في المناطق المنخفة المحاذية للحدود الأرمينية.
وبين “تعتبر منطقة قره باغ وفق القانون الدولي أراضٍ أذربيجانية محتلة، حيث تم الإعتراف بحدود أذربيجان التي يدخل الإقليم في نطاقها من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عقب استقلال أذربيجان عام 1991، كما أصدر مجلس الأمن أربعة قرارات، هي القرار رقم 822، 853، 874، 884، الصادرة عام 1993، وجميعها تطالب أرمينيا بالإنسحاب الفوري من أراضي أذربيجان المحتلة، والتي تشمل لإقليم قره باغ الجبلية والذي يمثل 11 % من أراضي أذربيجان، بالإضافة إلي سبع أقاليم أخري، وهي “فضولي، جبرائيل، لاتشين، كلبجار، قوبادلي، خوجند، زنجلان” وتشكل 9 % من أراضي أذربيجان، وهذا ما يعني أن اجمالي أراضي أذربيجان المحتلة تشكل 20 % من مساحتها الإجمالية.
واوضح أن “إقليم قره باغ اعلن الإستقلال من جانب واحد، ولكن هذا الإستقلال لم تعترف به أي دولة في العالم، حتي أرمينيا نفسها الداعم الأول للإقليم المتمرد وخلال الحرب الأخيرة التي اندلعت يوم 27 ايلول 2020، أعلن رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، لمجموعة من الصحفيين الروس في يريفان أن بلاده تدرس خيار الإعتراف باستقلال الإقليم“.
خيارات ارمينيا الصعبة:
واشار عبد الحميد، الى أن “أرمينيا تواجه خيارات سياسية صعبة بإحتلالها لإقليم قره باغ، فعلي الرغم من الدعم الكبير الذي تقدمه لللإنفصاليين في الإقليم، إلا أنها لم تعترف باستقلال الإقليم، وذلك لإعتبارات عديدة سوف تترتب علي ذلك الإعتراف وهو ما كانت وما زالت تخشاه”، مبينا أن ” ذلك الإعتراف سيضعها أمام خيارات أحلاها مر. فاعتراف أرمينيا باستقلال قره باغ سوف يترتب عليه خروج تسوية القضية من تحت مظلة مجموعة مينسك، التي تتولي إدارة ملف المفاوضات حصرياً منذ عام 1994، ومن ثم انهيار صيغة ومنظومة المفاوضات التي دارت بين أذربيجان وأرمينيا خلال تلك السنوات الماضية، والتحول إلي صيغة جديدة قد تشكل الحرب تلك الصيغة، لذلك ظلت أرمينيا ملتزمة بعدم الإعتراف بالدولة الإنفصالية من أجل الحفاظ علي صيغة وبديل التفاوض، الذي تجد فيه مخرجاً لإستمرار احتلالها لأراضي أذربيجان، خاصة أن مجموعة مينسك لم تحرز أي تقدم في المفاوضات، وكل ما فعلته طوال ستة وعشرون عاماً هو تجميد الصراع وعدم وصوله لمرحلة المواجهات الحربية“.
وتابع أن “عدم إقدام أرمينيا علي إعلان ضم إقليم قره باغ إلي أراضيها هو خشيتها من الصدام مع منظمة معاهدة الأمن الجماعي، حيث من المؤكد أن الدول الأعضاء في المعاهدة لن يعترفوا باعتبار قره باغ جزء من أراضي أرمينيا، ومن ثم لن يكون أمام أرمينيا في تلك الحالة سوي الإنسحاب من المنظمة، وهو ما يعتبر خسارة كبيرة لها. كما أن ذلك القرار في حال اتخاذه سوف يواجه معارضة دولية واسعة، علي اعتبار أنه مخالف للقانون الدولي، ولنصوص اعترف المجتمع الدولي وفي مقدمته الأمم المتحدة بحدود جمهورية أذربيجان التي نال بها الإعتراف الدولي عقب الإستقلال”.



