الحكومة تتعمد تأخير توزيع الرواتب لإجبار البرلمان على خيار الاقتراض

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
حذرت اللجنة المالية ،من انهيار اقتصادي ومالي متوقع في حال الاستمرار بالاقتراض، وأنها لن توافق على ورقة الاقتراض الثانية التي تعتزم الحكومة تقديمها حيث تشتمل على 27 تريليون دينار لتأمين رواتب الموظفين، وتأتي ممانعة البرلمان بعد أن رفضت الحكومة تقديم ورقة الإصلاح التي اشترطت لتمرير القرض الأول، وبينت المالية النيابية أنه من غير المنطقي أن يتحمل الموظفون وباقي الفئات في الــعــراق الـتـأخـيـر الـحـاصـل فــي مـوعـد الرواتب أو المعونات الاجتماعية بسبب الأزمـة المالية.
البنك المركزي أكد عدم وجود نوايا لتعديل سعر صرف الدينار العراقي، مشيرا إلى أن تخفيض قيمة الدينار سيؤدي إلى الإضرار بالقوة الشرائية للمواطنين, وأنه لايمكن تعديل سعر صرف الدينار بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، والترويج بطبع كميات من العملة أمر سيزيد من نسب التضخم ,فضلا عن أن عملية حذف الأصفار لايمكن أن تتم في ظروف البلد الحالي والأزمة المالية .
أزمة الرواتب تتفاعل بشكل كبير ,ما دفع لجنة حقوق الإنسان النيابية أن تصدر بيان تنديد مُحمِّلةً الحكومة مسؤولية تأخير الرواتب , مؤكدة أن اللجنة في هذا الوقت العصيب الذي يمر فيه العراق والظروف الراهنة التي يدفع ثمنها الشعب بالدرجة الأساسية تؤكد على أهمية الحفاظ على حقوق المواطنين وعدم تهميشها بأي شكل من الأشكال، وأن الرواتب الشهرية هي أبسط ما تقدمه الحكومة إلى المواطن العراقي “المظلوم”، وتأخر صرف الرواتب حتى هذا اليوم أمر مؤسف، ودلالة واضحة على عدم وجود رؤية وسياسة مالية طيلة السنوات السبع عشرة الماضية.
مختصون أكدوا أن تأخير صرف رواتب الموظفين عملية مقصودة لابتزازهم وإرغامهم على القبول بالأمر الواقع وزيادة الاحتقان في الشارع العراقي لإجبارهم على الخروج بتظاهرات تطالب البرلمان بالموافقة على خطة الحكومة بالاقتراض من جديد بحجة تغطية رواتب الموظفين , بينما أكدت وزارة المالية أن الرواتب ستدفع خلال الأسبوع الحالي بعد إكمال نقص الأموال ,فالحكومة التي بددت أموال الرواتب من خلال منحها إلى كردستان هي التي تتحمل المسؤولية , وهناك إصرار حكومي على عدم الأخذ بالحلول التي قدمتها المالية النيابية وعدد من المختصين , فهي كسابقاتها تسعى لحلول سهلة.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن وزير المالية ومنذ يومه الأول في الوزارة، عمل على توسيع الأزمة بما يتعلق بالسيولة المالية، ليحقق هدفه الأساسي وهو تغيير سعر الصرف، وتطبيق تعليمات البنك الدولي، الذي يسعى إلى رفع أسعار النفط، و تقليل الرواتب واللجوء إلى الدين الداخلي , ما يدل على فشل الحكومة في إدارة الملف الاقتصادي والمالي ودعواتها للسيطرة على المنافذ وغيرها هي للاستهلاك الإعلامي , كما يتبين أن الأزمة مفتعلة فتوزيع رواتب المتقاعدين أكبر دليل على وجود السيولة .
وتابع الطائي: أن أكبر مضار التأخر بتوزيع الرواتب، هو إرباك السوق كون السيولة المالية للموظفين هي التي تحرك الأسواق، لأنها الفئة الأكثر فاعلية ونشاطاً على مستوى الاستهلاك، عدا كون العراق يعاني من تفشي الوباء ،الأمر الذي يُصعِّبُ وضع أي حلول اقتصادية في الوضع الراهن.
من جهته أكد المختص بالشأن المالي سامي سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي):أن جميع الحلول التي لوحت بها الحكومة بشكل مباشر أو عن طريق شبكاتها الإلكترونية تسعى من ورائها إلى جر البلد إلى أزمة مالية كبيرة , فتارة تلوح بطبع كميات إضافية من العملة وفنَّدها البنك المركزي كونه لا يمتلك غطاءً ماليا من العملة الصعبة لعملية الطبع , وأما حذف الأصفار فهو عملية معقدة وتحتاج إلى اقتصاد مستقر وهو ما تفقده الحكومة الحالية وتخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار , فإن نتائجه سلبية على المجتمع وسيسبب مشاكل لاحصر لها والحكومة عاجزة عن حلها لذلك بقي خيار الاقتراض الداخلي من خلال إجبار البرلمان على القبول به مقابل توزيع رواتب الموظفين.



