لجنة مكافحة الفساد تستثني أصدقاء “الرئيس” وتحول نشاطها إلى منصة “فيسبوكية”

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
وكأن مصيرها معلوم منذ اليوم الاول على تشكيلها، لجنة مكافحة الفساد التي شكلها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تدخل في “سبات” عميق بسبب عجزها الواضح عن مواجهة الفاسدين المنتشرين في معظم مؤسسات الدولة، إضافة إلى وجود داعم سياسي لهم، الامر الذي كشف عدم جدية تلك اللجنة ويثبت ما تم التحدث عنه حول أن تلك اللجنة هدفها إعلامي وليس عمليا كما زعمت الحكومة، لتحقيق أهداف انتخابية.
مراقبون للشأن السياسي حذروا من عمل تلك اللجنة، مشيرين إلى أنها تتعامل بشكل طائفي وليس مهنيا، فيما اعتبروا أنها جزء من المخطط الانتخابي الذي يقوده الكاظمي.
وشكل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لجنة مكافحة الفساد خلفا لمجلس المكافحة الذي شكله رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، مكونة من ضباط ومحققين مدنيين وعسكريين، إضافة إلى زج جهاز مكافحة الارهاب وسط استغراب من الاوساط السياسية والشعبية بسبب محاولات الكاظمي تسييس الجهاز الذي له مواقف بطولية تشهد لها معارك التحرير ضد جماعات داعش الاجرامية.
وشكك نواب في البرلمان في وقت سابق بأن تلك اللجنة، لم تستطع تنفيذ المهام بسبب وجود أعضاء فيها عليهم شبهات فساد منذ أن كانوا يتبوأون مناصب في وزاراتهم.
ومن المثير للاستغراب أن عمليات الاعتقال أو الضبط التي نفذت بحسب أنباء من هنا وهناك، لم تصدر بشكل رسمي من قبل تلك اللجنة، وإنما اكتفى فريق الكاظمي بنشرها عبر صفحات التواصل الاجتماعي تزعم اعتقال تلك الشخصية أو هذه.
وحذر مراقبون في الشأن السياسي أن تتحول تلك اللجنة إلى أداة ابتزاز تمارسها الحكومة الحالية بهدف الوصول إلى الجمهور وتحقيق رغباته بمكافحة الفساد عبر اعتقال مسؤولين حاليين أو سابقين دون أي مبرر، فيما شددوا على أن تكون مذكرات اعتقال صادرة من القضاء العراقي تمهد لعملية الاعتقال أو الضبط.
وللحديث أكثر حول هذا الموضوع، اعتبر المحلل السياسي سعد الزبيدي، أن “هذه اللجنة تمثل اعتماد الكاظمي على الاعلام والرسائل الاعلامية عبر صفحات التواصل الاجتماعي لإيصال رسائل يدعي فيها أنه يعمل من أجل الشعب والمتظاهرين”.
وقال الزبيدي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “عمل هذه اللجنة يعتمد على شخصيات فاسدة أبرزها أحمد أبو رغيف الذي استبعد من الوظيفة بسبب الفساد الذي ثبت عليه”، مشيرا إلى أن “الموضوع لن يتعدى أن يكون زوبعة في فنجان، الهدف منها تحقيق انتصارات إعلامية لا غير”.
وأضاف، أن “جميع الاشخاص الذين تم اعتقالهم أو سيجري اعتقالهم بحسب التسريبات جميعهم ينتمون إلى المكون الشيعي، وليس هناك فاسدون ينتمون إلى المكونات الأخرى على الرغم من أن الجميع مشارك بالفساد”.
وأشار، إلى أنه “ليس هناك نية حقيقية سواء لدى السلطة أو لدى الحكومة بمحاربة الفساد أو اتخاذ أبسط الإجراءات بحق المدانين بالفساد، لأنهم جميعها ينتمون إلى أحزاب السلطة”.
ولفت إلى أن “عمل هذه اللجنة هو جزء من الخطة الانتخابية التي ينفذها الكاظمي وتكتله السياسي وتحالفه الجديد مع برهم صالح الذي يواجه فشلا سياسيا ذريعا بعد فشله في انتخابات حزب العمال الكردستاني”.
يشار إلى أن اللجنة منذ تشكيلها إلى اليوم، لم تعلن سوى عن اعتقال عدد من الأسماء لاتتعدى أصابع اليد، بينما توجد مئات الشخصيات التي ثبت فسادها ولازالت تتحرك تحت غطاء الكتل السياسية.



